
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن أزمة وقود الطائرات تتجه للتحول إلى كارثة حقيقية بالنسبة لشركات الطيران حول العالم، في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار، ما يهدد بإضافة مليارات الدولارات من التكاليف غير المتوقعة خلال العام الجاري. وأشارت إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى نحو خمسة أضعاف منذ أن أدت الحرب الإيرانية إلى تقليص إمدادات وقود الطائرات، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وأضافت الصحيفة أن شركات الطيران تحاول التعامل مع هذه الضغوط عبر رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات، للحد من الزيادة المتسارعة في النفقات، في حين تعاني شركات الطيران منخفضة التكلفة من الضغوط الأكبر. وفي مقر شركة «سبيريت إيرلاينز» بولاية فلوريدا، اجتمع فريق العمليات مساء الجمعة لمتابعة آخر الرحلات، في وقت كانت فيه الشركة تواجه خسائر مالية فادحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن سبيريت اضطرت إلى وقف عملياتها بعد فشل محاولاتها للحصول على دعم حكومي أميركي، لتصل فعليًا إلى حافة الانهيار. ولا يقتصر التأزم على الشركات الصغيرة، إذ تواجه شركات الطيران الكبرى بدورها ضغوطًا مالية متزايدة، فيما يصطدم المسافرون بارتفاع غير مسبوق في تكاليف السفر.
ويمثل ذلك تحولًا جذريًا مقارنة ببدايات عام 2026، حين توقعت شركات الطيران تحقيق أرباح قوية مدفوعة بارتفاع الطلب، وأعلنت خططًا لتوسعة شبكاتها وافتتاح صالات جديدة. وتلوح في الأفق مؤشرات إعادة هيكلة واسعة للقطاع، مع تصاعد تساؤلات المحللين حول احتمالات الاندماج والاستحواذ بين شركات الطيران.
وفي هذا السياق، طمأنت الرئيسة التنفيذية لشركة «جيت بلو»، جوانا جيراغتي، الموظفين الشهر الماضي بأن الشركة ليست على وشك الإفلاس، لكنها أقرت بأن ارتفاع أسعار وقود الطائرات شكّل تحديًا غير متوقع. وأوضح رئيس الشركة، مارتي سانت جورج، أن حسابات بداية العام لم تكن تتضمن هذا الارتفاع الحاد في التكاليف.
وبدأت «جيت بلو» مراجعة بيانات الرحلات لتحديد المسارات التي لم تعد تغطي نفقات الوقود ورسوم المطارات والصيانة. وفي السياق ذاته، لجأت شركات طيران كبرى، من بينها «الخطوط الجوية الفرنسية» و«كاثاي باسيفيك» و«لوفتهانزا»، إلى تقليص عدد الرحلات لتخفيف عبء الوقود.
وقدرت «أميركان إيرلاينز» في أبريل/نيسان أن تكاليف الوقود ستزيد بنحو 4 مليارات دولار خلال العام، محذّرة من احتمال تسجيل خسائر في 2026، فيما خفّضت «يونايتد إيرلاينز» توقعاتها للأرباح. وأشارت الصحيفة إلى أن أزمة الوقود وسّعت الفجوة بين شركات الطيران الكبرى، القادرة نسبيًا على تمرير التكاليف إلى الركاب، والشركات الأصغر التي باتت مهددة بالخروج من السوق.
ويُعد انهيار «سبيريت» مثالًا صارخًا لهذه الضغوط، إذ تسببت قفزة أسعار الوقود، المرتبطة بالحرب في إيران، في إفشال خططها للخروج من الإفلاس ودفعها لطلب إنقاذ حكومي لم يحظَ بتوافق داخل إدارة ترامب. وفي ظل هذه التطورات، طلبت شركات الطيران منخفضة التكلفة من الحكومة الأمريكية مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار لتعويض ارتفاع أسعار الوقود.
وبرغم التداعيات السلبية، ترى شركات منافسة أن إفلاس «سبيريت» يفتح فرصًا جديدة، إذ أعلنت «جيت بلو» فورًا إضافة 11 وجهة جديدة من فورت لودرديل، فيما يرى محللون أن خروج الرحلات غير المربحة من السوق قد يمنح الشركات المتبقية قدرة أكبر على التسعير.
