
تحتفل الكنيسة الارثوذكسية بـ ”أحد الشعانين”، المعروف أيضًا بـ”أحد السعف”، الذي يمثل بداية “أسبوع الآلام”. ويرمز هذا اليوم إلى ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم، حيث استقبله الأهالي بسعف النخيل وأغصان الزيتون، مرددين هتافات السلام والفرح: “أوصنا لابن داود.. مبارك الآتي باسم الرب”.
تحرص الكنائس في هذه المناسبة على تزيين أبوابها وأروقتها بأغصان السعف، فيما يشارك المصلون في طقوس خاصة تتخللها الترانيم والصلوات التي تعبّر عن البهجة الروحية والتأمل العميق بمعاني الفداء والرجاء. ويكتسب هذا الاحتفال طابعًا روحيًا مميزًا لكونه يستهل أسبوع الآلام، الذي يختتم بعيد القيامة المجيد، جامعًا بين مشاعر الفرح والتمهيد للتأمل العميق.
في الإسكندرية، يترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس أحد الشعانين بالكنيسة المرقسية. ويشاركه الأساقفة من إيبارشية الإسكندرية، ومن بينهم الأنبا بافلي أسقف عام المنتزه، والأنبا مينا أسقف العامرية وبرج العرب. وفي هذا التقليد السنوي، تتزين الكنائس المصرية بالسعف وتشهد طقوسًا متعددة، مثل رفع الصلوات للأمل والسلام وإنهاء الحروب. ويُميّز القداس قراءة الأناجيل الأربعة في زوايا الكنيسة الأربع للدلالة على شمول بشارة المسيح.
يتوافد الأقباط بكل حماسة لشراء الشعانين النخيل من الباعة الذين يعرضون منتجاتهم أمام أبواب الكنائس. إبراهيم فريد، أحد بائعي السعف بمنطقة كنائس المعادي، أوضح أن الإقبال هذا العام كان كبيرًا، مشيرًا إلى أن الأسعار تتراوح بين 30 و60 جنيهًا، مما يُبقي هذه الشعيرة في متناول الجميع. ويُعد تشكيل السعف إلى أشكال رمزية مثل التيجان، رمزًا لتاج السيد المسيح عند دخوله أورشليم، عاملًا مهمًا يجسد بهجة الاحتفال.
من جانبه، أوضح الدكتور عزت صليب، الباحث في التراث القبطي، أن أحد الشعانين يُعتبر مناسبة كنسية لتذكر دخول المسيح أورشليم كملك للسلام. ولفت إلى أن الكلمة “شعانين” تعود إلى الكلمة العبرية “هوشعنا”، التي تعني “خلصنا”، وهي ما هتف به السكان ترحيبًا بالمسيح وسط أجواء من السعادة. وأشار أيضًا إلى أن ركوب المسيح لجحش بدلًا من حصان ملكي يعبر عن التواضع والوداعة كـ”ملك السلام” الذي تنبأت به الكتب المقدسة.
وتُختتم طقوس اليوم بدورات احتفالية يحمل فيها الأقباط سعف النخيل المصنوع على هيئة صلبان، تعبيرًا عن التمسك بالهوية القبطية واالسعف ستمرارية الفرح الروحي الذي بدأ مع دخول المسيح لأورشليم وما زال يتجدد حتى يومنا هذا.
