
مع اقتراب زيارة الملك تشارلز لواشنطن، والمقررة نهاية شهر إبريل الجاري، تتجه الأنظار إلى اختبار دبلوماسي معقد يجمع بين الملك البريطاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتُطرح تساؤلات بشأن قدرة الملك تشارلز وترامب على تجاوز التوترات وإعادة إحياء العلاقات البريطانية الأمريكية في لحظة سياسية حساسة.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل اعتماد بريطانيا على القوة الناعمة التي يمثلها الملك، حيث يأمل صانعو القرار أن تسهم دبلوماسية الملك في تحسين العلاقة مع واشنطن، رغم الشكوك حول مدى تجاوب ترامب مع هذا النهج التقليدي.
أوضحت صحيفة “الجارديان“ البريطانية، السبت 4 أبريل 2026، أن زيارة الملك تشارلز لواشنطن تمثل اختبارًا صعبًا، خاصة أن ترامب معروف بعدم التزامه بالبروتوكول، إذ خالف الأعراف مؤخرًا بوصفه الملك بـ”الأمير”، وكشفه مواعيد الزيارة مبكرًا، ما يعكس طبيعة العلاقة غير المستقرة بين الطرفين.
ورغم ذلك، يعتمد الملك على خبرته الطويلة في دبلوماسية الملك، حيث يجيد استخدام الكلمات الهادئة لاحتواء التوتر. وأشارت “الجارديان” إلى أن تشارلز “يعرف كيف يُجامله”، في محاولة للتأثير على شخصية ترامب التي تميل إلى الإطراء، ما يعزز دور القوة الناعمة.
لا يخفي التقرير وجود فجوة فكرية بين الملك تشارلز وترامب، إذ يهتم الملك بقضايا البيئة والثقافة، بينما لا يولي ترامب هذه الملفات أهمية كبيرة، ويزيد هذا التباين من صعوبة تحقيق تقارب حقيقي خلال زيارة تشارلز لواشنطن.
ومع ذلك، يراهن بعض المسؤولين البريطانيين على أن العلاقات التاريخية قد تخفف من حدة التوتر. ولفتت الجارديان إلى أن ترامب يرى الملك “رجلًا عظيمًا”، وهو ما قد يمنح فرصة محدودة لتحسين العلاقات البريطانية الأمريكية ولو بشكل مؤقت.
استحضرت الجارديان أداء الملكة إليزابيث الثانية التي كانت بارعة في الصمت وتشتيت الانتباه، حتى عندما تجاوزها ترامب أثناء تفقده الحرس عام 2019، وقارنت الصحيفة بين هذا الإرث وبين زيارة الملك تشارلز لترامب، مشيرةً إلى أن الملكة الراحلة رأت ترامب “وقحًا للغاية”، ومع ذلك حافظت على هدوئها، مما يفرض على تشارلز تحديًا كبيرًا للحفاظ على التوازن الدقيق بين الكرامة والبراغماتية.
تاريخيًّا، نجحت رحلة الملك جورج السادس عام 1939 في تحسين الروابط، حيث أكد إليوت، نجل الرئيس روزفلت، أن والده أراد الترحيب بالملك كرمز للتقارب. واليوم، يأمل ستارمر أن تكرر زيارة الملك تشارلز لترامب هذا النجاح وتخفف التوترات، خاصة وأن ترامب يعتز بجذور والدته الاسكتلندية التي تجعله يشعر بنوع من الارتباط الوثيق والوجداني ببريطانيا.
يبقى السؤال الأهم: هل تنجح دبلوماسية الملك في تحقيق اختراق حقيقي؟ أشارت “الجارديان” إلى أن أفضل سيناريو يتمثل في تهدئة مؤقتة للعلاقات، بينما قد يؤدي أي تصرف غير متوقع من ترامب إلى إحراج دبلوماسي.
وفي هذا السياق، تبدو القوة الناعمة سلاحًا محدود التأثير أمام شخصية سياسية غير تقليدية، ومع ذلك، قد تمنح زيارة الملك تشارلز لواشنطن فرصة لإعادة ضبط العلاقات، حتى وإن كان ذلك لفترة قصيرة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي بين لندن وواشنطن.
