استهداف محيط محطة بوشهر النووية في ايران

في هجوم هو الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب، أفادت وسائل إعلام إيرانية، يوم السبت، بمقتل شخص جراء ضربة امريكية إسرائيلية استهدفت محيط محطة بوشهر النووية جنوب غرب إيران، فيما حذرت طهران من تداعيات إشعاعية خطيرة قد تمتد إلى دول الخليج، وسط تأكيدات دولية بعدم تسجيل أي تسريب إشعاعي حتى الآن.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” إن “مقذوفاً سقط عند الساعة الثامنة والنص صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية”، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الحماية. وأكدت الوكالة أن المنشآت النووية لم تتعرض لأي ضرر مباشر”. في حين أفادت التحقيقات الاولية بأن القصف استهدف سياج المحطة، دون التأثير على المفاعل أو سير العمل.

في هذا السياق، تصاعدت التحذيرات الإيرانية من تداعيات استهداف محيط المنشآت النووية وما قد تحمله من مخاطر عابرة للحدود. وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار استهداف محيط المحطة قد يؤدي إلى تسريب إشعاعي “يقضي على الحياة في عواصم مجلس التعاون الخليجي، لا في طهران”، في إشارة إلى موقع المحطة المطل على الخليج.

وأشار عراقجي في منشور على منصة إكس إلى أن الهجمات صباحا على مصانعنا البتروكيماوية تحمل أهدافاً حقيقية”. وأضاف متسائلاً: “هل تذكرون الغضب الغربي إزاء الأعمال العدائية قرب محطة زابوروجيا النووية في أوكرانيا؟“. وفي ظل هذه التحذيرات الإيرانية من تداعيات إقليمية محتملة، جاءت مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتؤكد خطورة أي تصعيد في محيط المنشآت النووية.

وأكدت الوكالة عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع بعد الضربة. فيما دعا مديرها العام رفائييل غروسي، إلى “أقصى درجات ضبط النفس عسكرياً لتجنب خطر وقوع “حادث نووي“. وفي منشور على منصة إكس، أشار غروسي إلى “وضع السلامة النووية في الخليج بما في ذلك الهجمات الأخيرة في منطقة محطة بوشهر النووية الإيرانية”، محذّراً من “الأثر الإشعاعي المحتمل لأي حالة طوارئ نووية على دول الخليج”، ومؤكداً في الوقت نفسه “استعداد الوكالة… لمواصلة تقديم المشورة بشأن التأهب والاستجابة للطوارئ“.

في هذا السياق، تستعد شركة (روساتوم) الروسية لتنفيذ الموجة الأخيرة من عمليات الإجلاءمن محطة بوشهر النووية، والتي ستشمل أكثر من 200 شخص، مع الإبقاء على عدد محدود من المتطوعين لتشغيل المفاعل. وتعود عمليات الإجلاء هذه إلى وجود خبراء ومهندسين روس تابعين لشركة روساتوم (Rosatom) داخل المحطة، حيث تشرف موسكو منذ سنوات على تشغيل المفاعل وصيانته.

ومع تصاعد وتيرة الضربات قرب الموقع، باشرت روسيا بتنفيذ عمليات إجلاء تدريجية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، خشية تعرض طواقمها لخطر مباشر في حال توسع الأهداف ليطال المنشأة نفسها.

ويرى خبراء إن الخطر الحقيقي يكمن في هامش الخطأ، إذ أن أي استهداف مباشر للمحطة قد يحول الوضع إلى كارثة إقليمية غير قابلة للاحتواء.

المصدر: مونت كارلو الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *