
كتب: وجيه فلبرماير
انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة تصريحات ترامب بمحو حضارة ايران الكاملة ووصفها بانها تنتهك القانون الدولي وغير مقبولة اخلاقيا، ويقول البعض ان البابا الفاتيكاني له خط واضح ومباشر في ادانة التطهير العرقي والديني لمسيحي الشرق وادانة الصمت الدولي على هذه الجرائم
ويرى المراقبون أن الفاتيكان يحاول الموازنة في الدبلوماسية السياسية: حيث يميل لانتقاد قادة الدول (مثل ترامب) علانية عندما تتعلق المسألة بتهديدات بحرب شاملة قد تفتك بملايين الأبرياء كما يرى الفاتيكان بينما يشجع الحوار الديني وهذه كانت سمة البابا فرنسيس الذي توفي في أبريل 2025 الذي كان يدعم لغة الحوار مع المؤسسات الإسلامية الرسمية كمؤسسة الأزهر المصرية.
يقول البعض ان بابا الفاتيكان لا يمتلك جيوشاً أو سلطة تنفيذية لتغيير الوقائع الميدانية بالقوة، لكن “على أرض الواقع” تتحرك الكنيسة عبر قنوات دبلوماسية وإغاثية ووصف البابا ليو الرابع عشر اضطهاد المسيحيين بأنه “واحدة من أوسع أزمات حقوق الإنسان اليوم” في خطابه لأعضاء السلك الدبلوماسي في يناير 2026.
البابا لايمتلك الا سلطة معنوية ودبلوماسية فقط. في صراعات نيجيريا (بوكو حرام وداعش) أو باكستان، والمجموعات المسلحة لا تعترف بالقانون الدولي أو المناشدات البابوية. النتيجة على الأرض هي استمرار الهجمات لأن الخصم لا يتأثر بلغة “الحوار والأخوة”.
ولكن ينتقد الكثيرون الفاتيكان لأنه أحياناً يختار لغة “دبلوماسية هادئة” (Quiet Diplomacy) مع الأنظمة القمعية أو الجماعات المتطرفة أملاً في حماية من تبقى من مسيحيين، لكن هذه السياسة غالباً ما تُفسر على أنها ضعف أو تخاذل أمام إراقة الدماء بدم بارد.
ما يثير حنق الشارع المسيحي (والعام) هو سرعة وقوة رد فعل البابا تجاه تصريحات سياسية لزعماء مثل ترامب (التي يعتبرها الفاتيكان تهديداً للسلم العالمي)، مقابل ردود فعل تُوصف بـ “الباردة” أو “المتأخرة” عندما يتعلق الأمر بمذابح جسدية على الهوية المسيحية.
النتيجة التي نراها هي “صفرية” لأن أدوات الفاتيكان (البيانات، الإغاثة، الصلاة) لا تقف في وجه الرصاص والسياسات الصدامية الكبرى التي تحكم العالم اليوم.
ويرى منتقدو الفاتيكان أن هذه السياسة الازدواجية تعكس تفضيلاً للمصالح السياسية عن المبادئ: فيخشى الفاتيكان أن تؤدي الحرب الشاملة ضد إيران إلى زوال الوجود المسيحي المتبقي في المنطقة ككل، لذا يهاجم ترامب بقوة لمنع الانفجار.
كما يرى الفاتيكان انه يجب التعايش مع الأمر الواقع في سوريا، فيطبق الفاتيكان “واقعية سياسية”؛ فبعد سقوط الأسد، يفضل البابا “المهادنة” مع الجولاني لضمان عدم ذبح من تبقى من المسيحيين، بدلاً من اتخاذ موقف عدائي قد يرتد عليهم.
بينما يهاجم البابا ترامب من “منصة أخلاقية” عالية في القضايا الدولية، فإنه يمارس “دبلوماسية البقاء” مع القوى الميدانية في سوريا (مثل الجولاني)، وهو ما يراه الكثيرون تناقضاً يضحي بضحايا الإرهاب التاريخيين مقابل تهدئة القوى المسيطرة حالياً.
البابا ليو الرابع عشر يلعب على القشور فهو يدرك تماماً أن ترامب يقصد “نظام الملالي الارهابي” وليس “الشعب الايران” أو “التاريخ الفارسي”، لكن البابا يختار التمسك بلفظ “حضارة” الذي تلفظه ترام ليظهر بمظهر المدافع عن الإنسانية أمام “المتطرفين”. فهذا يمنحه شعبية دولية سهلة، لكنه لا ينقذ مسيحياً واحداً من مسيحي الشرق.
الهروب من المواجهة الحقيقية: فهو يرى ان انتقاد ترامب “آمن” سياسياً؛ لان ترامب لن يرسل له انتحاريين ولن يغلق الكنائس. لكن انتقاد الجولاني أو نظام الملالي بحدة له ثمن باهظ على الأرض، لذا يختار البابا المعركة الأسهل إعلامياً والأقل خطورة ميدانياً.
الفاتيكان في عام 2026 يبدو وكأنه يفضل “اللباقة السياسية” على “الحقيقة الواقعية”، مما يجعل مواقفه تبدو منحازة ضد من يحاول كسر شوكة الأنظمة التي تذبح المسيحيين فعلياً.
البابا فرنسيس صرّح علانية وبشكل متكرر بأنه “ليس من الصواب تحديد الإسلام بالإرهاب” واستخدم وقتها حجة أثارت ذهول الكثيرين حين قال: “إذا تحدثت عن العنف الإسلامي، يجب أن أتحدث أيضاً عن العنف الكاثوليكي”، مشيراً إلى جرائم قتل عادية تحدث في إيطاليا على يد مسيحيين، ومساواتها بالإرهاب المنظم العابر للحدود.
البابا فرنسيس مدرك تماما انه كان يمارس المغالطة المنطقية فهو ساوى بين “جريمة جنائية” يرتكبها فرد مسيحي (لا تستند لنص ديني) وبين “إرهاب أيديولوجي منظم” يرفع شعارات دينية ويستهدف إبادة الآخر باسم الاسلام (مثل داعش والقاعدة).
وعندما يقول البابا إن “الإرهاب موجود في كل الأديان”، هو فعلياً يميّع قضية مسيحيي نيجيريا ومصر وسوريا الذين يُقتلون بسبب دينهم تحديداً، ويجعل القاتل والضحية متساويين في “الانتماء لأديان فيها عنف”.
البابا ساوى بين بين “المجرم الجنائي” و”الإرهابي العقائدي” عشان يهرب من مواجهة التطرف داخل أيديولوجية معينة.ده بالظبط اللي بيسموه “النسبوية الأخلاقية”: يعني بدل ما يدين الشر الصريح، بيقول “كلنا أشرار” عشان ميزعلش حد. والنتيجة؟ الإرهابي بيفضل يقتل وهو مطمن إن حتى “كبير المسيحيين” مش هيقول عليه إرهابي، والضحية بتتحرق مرتين؛ مرة بالرصاص، ومرة بإنكار سبب موتها الحقيقي.
