مضيق هرمز يتحول إلى ساحة حرب

في لحظة واحدة، يمكن لخط مائي لا يتجاوز عرضه 40 كيلومتراً أن يُربك كوكبًا بالكامل. مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل هو القلب النابض للطاقة العالمية، وأي تهديد بإغلاقه يعني دخول العالم في اختبار قاسٍ عنوانه: الاقتصاد تحت الحصار.

التقارير الأخيرة التي تحدثت عن إغلاق المضيق، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أعادت إلى الواجهة سؤالًا خطيرًا: ماذا يحدث لو أُغلق هذا الشريان فعلاً؟

أزمة تبدأ من النفط.. ولا تنتهي عنده يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، أي أن أي تعطيل جزئي كفيل بإشعال أسعار الطاقة عالميًا. بالفعل، مجرد التلويح بالإغلاق رفع أسعار النفط فورًا، فكيف إذا تحول التهديد إلى واقع؟

ارتفاع النفط لا يعني فقط زيادة تكلفة الوقود، بل يمتد إلى: ارتفاع أسعار الغذاء والنقل وزيادة التضخم عالميًا وضغط اقتصادي على الدول الفقيرة واضطراب في سلاسل الإمداد وبمعنى آخر: الأزمة لن تبقى في الخليج… بل ستصل إلى كل بيت. وآسيا في مرمى الخطر.

الدول الأكثر تضررًا لن تكون بالضرورة الأطراف المتصارعة، بل الدول التي تعتمد على نفط الخليج، وعلى رأسها: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وهذه الدول تستقبل النسبة الأكبر من النفط المار عبر المضيق، ما يجعلها أول من سيدفع الثمن اقتصاديًا، وهو ما يفسر القلق الصيني المتزايد ومحاولات التهدئة الدبلوماسية.

رغم أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تكونا بمنأى عن التأثير، إلا أن الضرر عليهما أقل نسبيًا: أمريكا تعتمد بشكل أكبر على إنتاجها المحلي، أوروبا تستورد كميات أقل من الخليج مقارنة بآسيا لكن في عالم مترابط اقتصاديًا، لا أحد يخرج سالمًا بالكامل. إيران لا تحتاج لإغلاق المضيق بالكامل لإحداث أزمة، فالتاريخ يثبت أن:فزرع ألغام بحرية

واستهداف ناقلات وإطلاق تحذيرات عسكريةن كفيل برفع تكلفة التأمين والشحن، وإحداث فوضى في حركة التجارة العالمية. لكن المفارقة أن هذا السلاح قد يرتد عليها، إذ أن حلفاءها وفي مقدمتهم الصين هم الأكثر تضررًا من أي تعطيل.

حاولت دول الخليج تقليل الاعتماد على المضيق عبر خطوط أنابيب بديلة، لكن: الطاقة البديلة لا تغطي سوى جزء من الصادرات لا يمكن تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق ما يعني أن الإغلاق الكامل إن حدث سيظل ضربة قاسية يصعب احتواؤها سريعًا.

السيناريو الأخطر: حرب اقتصادية عالمية ، إغلاق مضيق هرمز لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل إعلان غير مباشر عن: حرب اقتصادية عالمية وصراع على الطاقة وإعادة رسم خريطة النفوذ الدولي وقد يدفع قوى كبرى للتدخل المباشر، ليس دفاعًا عن حلفاء… بل عن مصالحها الحيوية.

مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي… بل هو اختبار لقدرة العالم على تجنب الانفجار. وإذا كان التاريخ يقول إن إيران لم تُغلقه بالكامل من قبل، فإن الحاضر يؤكد أن مجرد الاقتراب من هذه الخطوة كفيل بإشعال العالم. وفي زمن تتشابك فيه السياسة بالاقتصاد، قد تكون رصاصة واحدة في الخليج… كفيلة بإرباك كوكب بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *