
سيطرت حالة من الذعر على الأسواق العالمية الاثنين 2 مارس 2026 في أول ردة فعل مع تصاعد العمليات العسكرية في إيران، مما دفع المستثمرين للتخلص من الأصول الخطرة والتحول نحو الملاذات الآمنة.
وتراجعت الأسهم الآسيوية بنسبة 1.6%، بينما انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بنسبة 1.3% والأوروبية بنحو 2.3%، وسط مخاوف من امتداد الصراع لزعزعة استقرار الشحن والسفر العالمي. وزاد من تعقيد المشهد إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ما يهدد بوقف خُمس تدفقات النفط العالمية، مما دفع أسعار الخام للقفز بنسبة 8% لتتجاوز مستويات 78 دولاراً للبرميل وفق رويترز.
أدى تقليص المخاطر إلى ارتفاع قياسي في الطلب على الأصول الآمنة، حيث قفز سعر الذهب الفوري بنسبة 2% ليصل إلى مستوى تاريخي عند 5380 دولاراً للأونصة وفق رويترز. كما صعد مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.5%، في حين شهدت سندات الخزانة الأمريكية تقلبات مع انخفاض أسعارها على امتداد منحنى العائد نتيجة مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وفق بلومبرج.
ويرى استراتيجيون أن الأسواق تعاني من حساسية مفرطة حالياً، حيث تضاف الضغوط الجيوسياسية إلى مخاوف سابقة تتعلق بفقاعة الذكاء الاصطناعي وأزمات الائتمان الخاص.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حملة القصف ستستمر حتى تحقيق أهدافها بالكامل، داعياً القيادة الإيرانية للاستسلام، رغم تقارير تشير إلى رغبته في التفاوض مع القيادة الجديدة. وفي المقابل، سادت حالة من التضارب في طهران، حيث أعلن رئيس جهاز الأمن القومي علي لاريجاني رفض التفاوض، بينما أشارت مصادر أخرى إلى مساعٍ إيرانية لاستئناف المحادثات النووية.
هذا الغموض السياسي دفع الخبراء للتحذير من التسرع في الشراء عند هبوط الأسعار، مؤكدين أن الأزمة الحالية قد تستمر لفترة أطول مما اعتاد عليه المستثمرون في التوترات السابقة.
امتدت شرارة التراجع إلى القطاعات المصرفية في آسيا، حيث هبط مؤشر “توبكس” المصرفي بنسبة 6.3%، وهي أكبر وتيرة انخفاض منذ أبريل الماضي نتيجة القلق من خلل في أسواق الائتمان. ويراقب المتداولون بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من المتوقع، حيث يهدد أي ارتفاع طويل الأمد لأسعار النفط بتعزيز مستويات التضخم ودفع عوائد السندات لمزيد من الارتفاع.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط للوصول إلى 108 دولارات، مما سيؤدي لضغوط هائلة على مصافي التكرير العالمية وهوامش ربح الشركات. يرى مديرو الأموال أن التقييمات المرتفعة للأسهم والائتمان قبل الأزمة جعلت من السهل على المستثمرين تقليل مراكزهم، وسط توقعات باستمرار التأثير السلبي طوال الأسبوع الحالي.
ويحذر بنك باركليز من أن نسبة المخاطرة إلى العائد لا تزال غير مغرية، مشيراً إلى أن الوقت المناسب للشراء قد يأتي فقط حال تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بأكثر من 10%. وبقى أسواق السلع هي البوصلة الحقيقية حالياً، حيث يترقب التجار اجتماعات منظمة “أوبك” لبحث إمكانية زيادة الإنتاج لتعويض النقص الإيراني وتهدئة روع الأسواق المضطربة.
