
قال منتصر عمران، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: إن حرب إيران التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية بالتحالف مع إسرائيل، لإنهاء نظام الملالي واقتلاعه من جذوره يضع جماعة الإخوان أمام واحد من أصعب وأعقد الاختبارات السياسية في تاريخها. وأوضح عمران أن الجماعة نسجت علاقات ممتدة مع طهران منذ قيام نظام الملالي، إلا أن هذه العلاقة لم تكن يومًا تحالفًا عقائديًا صلبًا، بقدر ما كانت تقاطع مصالح مرحلي يخضع لحسابات الربح والخسارة.
وأضاف أن قراءة موقف الإخوان اليوم يجب أن تنطلق من واقعهم التنظيمي الحالي، خاصة في مصر، حيث تواجه الجماعة ضغوطًا قانونية وسياسية ممتدة، انتهت فعليًا بإخراجها من المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وأشار إلى أنه لا توجد مؤشرات واضحة على امتلاك الجماعة أذرعًا مسلحة فاعلة في الإقليم يمكن أن تقدم دعمًا مباشرًا في أي مواجهة محتملة، لافتًا إلى أن الضربات التي تعرض لها التنظيم خلال السنوات الماضية أضعفت بنيته الهيكلية وشلت قدرته على الحركة المنظمة، ومع ذلك شدد «عمران» على أهمية استمرار الدولة في مراقبة أي محاولات من الإخوان لاستثمار حالة الاضطراب الإقليمي للظهور بأي شكل.
وفيما يتعلق بسيناريو سقوط النظام الإيراني، رأى عمران أن مثل هذا التطور – إن حدث – قد يفرض على الإخوان إعادة ترتيب حساباتهم الاستراتيجية في المنطقة، لكنه أكد أن ذلك سيظل رهينًا بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، وبمدى ما تبقى للتنظيم من حضور وتأثير فعلي على الأرض. وختم الباحث بالقول إن الجماعة اليوم أشبه برجل عجوز بالكاد يستطيع إحداث حراك، فضلًا عن قدرته على الحفاظ على وجوده في الأساس.
ونفذت اليوم الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة ضد أهداف عسكرية وحكومية داخل إيران، لتفتح مرحلة جديدة من التصعيد المباشر في المنطقة، بعد سنوات من المواجهات غير المعلنة وحروب الظل، وحسب خبراء التطور الأخير لا يعكس فقط تحولا عسكريًا في قواعد الاشتباك، بل ينذر بإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، خصوصًا إذا ما توسعت دائرة الرد أو دخلت أطراف أخرى على خط المواجهة.
وتضع الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية مستقبل النفوذ الإيراني على المحك، خاصة أن طهران بنت خلال العقود الماضية شبكة علاقات سياسية وأيديولوجية مع قوى وتنظيمات مختلفة في المنطقة، ومع كل اهتزاز في موقع إيران الإقليمي، تعود التساؤلات بشأن مواقف تلك التنظيمات، وقدرتها على التفاعل مع تطورات بهذا الحجم، سواء عبر المواقف السياسية أو محاولات إعادة التموضع.
