
في واحدة من القضايا التي تسلط الضوء على ملاحقة جرائم تنظيم داعش خارج مناطق النزاع، بدأت المحكمة العليا الإقليمية في دوسلدورف محاكمة سوري متهم بالمشاركة في عمليات تعذيب وقتل خلال سيطرة التنظيم على مناطق في سوريا عام 2014
يمثل لاجئ سوري يبلغ من العمر 34 عامًا أمام المحكمة العليا الإقليمية في مدينة دوسلدورف الألمانية، بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) والمشاركة في جرائم تعذيب وقتل وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وينفي المتهم جميع الاتهامات الموجهة إليه.
وأُلقي القبض على المتهم في مدينة مونهايم القريبة من دوسلدورف، حيث تتهمه النيابة العامة الاتحادية بالمشاركة، بصفته مقاتلًا في تنظيم داعش، في مجزرة استهدفت أفراد إحدى العشائر المتمردة في سوريا خلال أغسطس/آب 2014.
وخلال افتتاح المحاكمة، قالت النيابة إن المتهم عمل دليلًا ميدانيًا نظرًا لمعرفته بالمنطقة، وقاد وحدة من مقاتلي التنظيم إلى موقع أفراد العشيرة المستهدفة. وبحسب الادعاء، جرى إجبار العائلات على التجمع في ساحة مدرسة، حيث فُصل الرجال والفتيان الذين تجاوزوا سن الخامسة عشرة عن النساء والفتيات.
وتعرض الرجال المعتقلون لسوء المعاملة، فيما جرى ذبح اثنين منهم بقطع الرأس في المكان نفسه. وأكد ممثل النيابة العامة أن المتهم قام بتأمين موقع الجريمة وهو مسلح ببندقية كلاشينكوف، معتبرًا أنه “شارك في أعمال تعذيب وعمليات قتل”.
من جهته، نفى محامي الدفاع موتلو غونال جميع الاتهامات، مؤكدًا أن موكله ضحية “ثأر عائلي قديم”. وقال إن شاهد الاتهام الرئيسي، وهو ابن عم المتهم، قدّم إفادته بدافع الانتقام، مدعيًا أن المتهم هو من وشى بشقيقه ووالده لتنظيم داعش، ما أدى إلى مقتلهما.
وأوضح محامي الدفاع أن هذه الخصومة العائلية تعود إلى عقود، وتم نقلها لاحقًا إلى ألمانيا. وأضاف أن شاهد الاتهام سافر لاحقًا إلى سوريا، حيث هدد عائلة موكله هناك، قبل أن يعود مجددًا إلى ألمانيا.
في المقابل، عرضت المحكمة خلال الجلسة الافتتاحية مقتطفات من قائمة تضم أكثر من ألف مقاتل في تنظيم داعش، كانت قد وقعت في أيدي الولايات المتحدة. وتضم القائمة اسمًا حركيًا هو “أبو عبود” مرفقًا بصورة شخصية، وذكر أحد محققي المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) أن الاسم يعود “وبدرجة عالية من الاحتمال” إلى المتهم.
كما أشار المكتب إلى وثيقة تكليف صادرة عن تنظيم داعش يُرجَّح أنها تخص المتهم أيضًا، وقد عُثر عليها بحوزة أحد عناصر التنظيم، حيث كان الاسم الحركي “أبو عبود” مسجلًا كجهة اتصال في هاتفه المحمول.
وعثر المحققون على جهاز لوحي في غرفة المتهم داخل مركز إيواء تابع للبلدية في مونهايم، احتوى على عدد كبير من الصور ومقاطع الفيديو العنيفة، من بينها مشاهد لمقاتلين مدججين بالسلاح، وصور لجماجم بشرية، إضافة إلى مقطع فيديو يظهر شخصًا يتعرض للجلد بالسوط. وذكر القاضي أن الجهاز اللوحي كان يُستخدم من قبل المتهم وابنه.
وخلال الجلسة، استدعت المحكمة بشكل مفاجئ شقيق المتهم، البالغ من العمر 25 عامًا، إلى منصة الشهود بعد التأكد من وجوده بين الحضور، إلا أنه استخدم حقه القانوني في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة.
وكان المتهم قد أُلقي القبض عليه في 20 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين. ومن المقرر عقد 18 جلسة إضافية حتى نهاية شهر مارس/آذار ضمن إطار المحاكمة الرئيسية.
