إسرائيل وسوريا تتفقان على آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية

تم التوصل إلى اتفاق في اليوم الثاني من المحادثات المتجددة؛ مصدر في دمشق يزعم أن هناك مؤشرات على أن إسرائيل قد توافق على اعتبار العنف في منطقة السويداء الدرزية شأنا داخليا. اتفقت إسرائيل وسوريا، يوم الثلاثاء، خلال اليوم الثاني من المحادثات في باريس، على إنشاء آلية تُسهل خفض التصعيد، وتعزيز الدبلوماسية، واستكشاف الفرص التجارية بين البلدين، وذلك وفقا لبيان مشترك صادر عن البلدين والولايات المتحدة، ونشرته واشنطن.

وأسفرت المحادثات، التي بدأت يوم الاثنين، وهي الأولى منذ نحو شهرين، عن إنشاء “آلية دمج مشتركة” – وهي “خلية اتصالات متخصصة” تهدف إلى “تيسير التنسيق الفوري والمستمر في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، واستكشاف الفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة”، بحسب البيان. وستُستخدم هذه الآلية أيضا كوسيلة لحل النزاعات بسرعة.

ووفقا للبيان، “تركزت المحادثات على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين”، وأكدت كل من سوريا وإسرائيل “التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرار دائمة للبلدين”. وأشادت الولايات المتحدة بهذه الخطوات الإيجابية، وأكدت التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، كجزء من الجهود الأوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. وأضاف البيان: “عندما تتعاون الدول ذات السيادة باحترام وبطريقة مثمرة، سيتحقق الازدهار”.

ووفقا للدول الثلاث، فإن البيان المشترك “يعكس روح الاجتماع الكبير الذي عُقد اليوم، وعزم الأطراف على فتح صفحة جديدة في علاقاتها بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة”. تُعدّ هذه المحادثات الجولة الثالثة بين الدولتين المتخاصمتين، والتي عُقدت في باريس. ولم تكن فرنسا مشاركة فيها. وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ”تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق بأن محادثات باريس كانت “جيدة وهامة”.

وأضاف المسؤول أن الجانبين “اتفقا على تشكيل فريق عمل يجتمع بشكل دوري ومنتظم”. كما صرّح مسؤول إسرائيلي لموقع “أكسيوس” الإخباري بأن الجانبين يعتزمان اتخاذ تدابير لبناء الثقة. وقال المسؤول: “أعرب البلدان عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترامب للشرق الأوسط”. ونقلت القناة 12 عن مصدر سوري مُقرّب من حكومة الرئيس أحمد الشرع قوله إن الضغط الأمريكي قد هيّأ “أرضاً خصبة لإحراز تقدم مُحتمل نحو اتفاق أمني مع إسرائيل”.

وأفاد المصدر أن “المؤشرات الواردة من الجانب السوري تُشير إلى اتجاه إيجابي نحو صياغة اتفاق أمني يُلبي مطالب كلا الجانبين، دون الحاجة إلى وجود عسكري إسرائيلي داخل سوريا”. “يبدو أن الولايات المتحدة مهتمة بإبرام صفقة سريعة. نحن على استعداد لتقديم ضمانات أمنية للجانب الإسرائيلي مقبولة لدى الجميع مقابل انسحابه من الأراضي السورية. هذه خطوة تخلق في الوقت نفسه شعوراً بالاطمئنان لإسرائيل وسوريا”.

بالإضافة إلى ذلك، أفاد المصدر بأن سوريا لم تتنازل عن موقفها بشأن السويداء، حيث طالبت إسرائيل بفتح “ممر إنساني”، وأن الأمور هناك ستبقى شأنًا داخليًا سوريًا. وشهدت المنطقة الجنوبية من سوريا أعمال عنف طائفية العام الماضي، بما في ذلك من قبل قوات النظام، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص من الطائفة الدرزية، التي تعهدت إسرائيل بحمايتها.

وأضاف المصدر: “سيتم حل المسألة بين السكان المحليين أنفسهم، دون استخدام السلاح أو أي دعم خارجي. ويبدو أن هناك مؤشرات من الجانب الإسرائيلي على موافقتهم المبدئية على هذه المسألة”. وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، صرح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن المحادثات مع سوريا “جاءت في إطار رؤية الرئيس ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط”، وأن إسرائيل تسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين المتخاصمتين.

بحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أكدت إسرائيل على “أهمية ضمان أمن مواطنيها ومنع التهديدات على طول حدودها”. كما شدد المفاوضون الإسرائيليون على “التزام القدس بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، فضلاً عن ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي بما يعود بالنفع على البلدين”. وأفاد البيان الإسرائيلي بأن البلدين اتفقا على مواصلة المحادثات “لتحقيق الأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا”.

بالإضافة إلى ذلك، التقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره السوري أسعد حسن الشيباني يوم الثلاثاء. ووفقًا للبيان السوري، ناقش الدبلوماسيان “سبل تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب استعداد فرنسا لاستئناف شركاتها عملياتها في سوريا”. ومن المرجح أن يلتقي بارو المبعوث الأمريكي توم باراك يوم الأربعاء، كما سيلتقي بأعضاء الوفد الإسرائيلي.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الاثنين أن المناقشات في باريس ركزت على إحياء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي أنشأت منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة بين إسرائيل وسوريا بعد حرب “يوم الغفران” عام 1973. وطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان حريصًا على توقيع اتفاق، من نتنياهو استئناف المحادثات خلال لقائهما الأسبوع الماضي في مارالاغو، وفقًا لموقع أكسيوس.

وفي حين يتفق نتنياهو مع ترامب على ضرورة التوصل إلى اتفاق قريبًا، إلا أنه أصرّ على ألا يتجاوز الاتفاق الخطوط الحمراء الإسرائيلية المتعلقة بضمان الأمن على طول حدودها مع سوريا، حسبما صرّح مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس. وقد أعرب ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، بعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على أجزاء من جنوب سوريا، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأشارت إسرائيل إلى مخاوفها من احتمال وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها كقاعدة انطلاق لشنّ هجمات، وقالت إن اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، التي أُنشئت بموجبها المنطقة العازلة، أصبحت لاغية مؤقتًا بعد الإطاحة بالأسد.

تتواجد قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق تمتد حتى حوالي 15 كيلومترا داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديدًا للبلاد إذا ما وقعت في أيدي “قوى معادية”.

وأفادت وكالة رويترز العام الماضي أن مطالبة إسرائيل بإنشاء ممر إنساني في السويداء أدت إلى إبطاء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، مما أدى إلى تهدئة التفاؤل الأولي. وأشارت تقارير في نوفمبر/تشرين الثاني إلى أن شروط إسرائيل قد تغيرت مجددا، حيث طالبت بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما صرحت سوريا بأنه غير مطروح حاليًا، الأمر الذي زاد من تعقيد العملية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، حذر ترامب إسرائيل من زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة، وذلك بعد أيام من اشتباك جنود الجيش الإسرائيلي مع مسلحين في جنوب البلاد، وأعرب عن “رضاه التام” عن أداء البلاد في ظل قيادة الشرع الجديدة والذي أطاحت قواته بالأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *