
تتصاعد حدة المخاوف الشعبية في الشوارع المصرية نتيجة تزايد حوادث اعتداء الكلاب الضاله التي تسببت مؤخراً في فواجع أليمة هزت الرأي العام بمحافظتي بورسعيد والقاهرة حيث راح ضحيتها مسن في بورسعيد بعد هجوم ضارٍ بينما لقي طالب بكلية الهندسة مصرعه في حي المعادي دهساً تحت عجلات حافلة أثناء محاولته اليائسة للفرار من مطاردة شرسة أعادت فتح الملف الشائك الذي يهدد سلامة المواطنين بشكل يومي ويستلزم تدخلاً حاسماً لحماية الأرواح من المخاطر الجاثمة في الطرقات العامة بمختلف المدن.
أقرت محافظة بورسعيد تحت رئاسة اللواء محب حبشي قراراً بتخصيص مساحات جغرافية واسعة لإنشاء ملاجئ مخصصة لإيواء الكلاب الضالة في مدينتي بورفؤاد والجنوب كخطوة وقائية تهدف إلى ذود المخاطر عن أبناء المحافظة وضمان استقرار الحالة الصحية العامة بينما شرعت محافظة الدقهلية.
في تبني تجربة مماثلة بمدينة جمصة الساحلية ترتكز على مبادئ الرفق بالحيوان وتوفير الرعاية الطبية الفائقة والتحصينات اللازمة تحت إشراف فرق متخصصة من الأطباء البيطريين لضمان التوازن البيئي المنشود وحماية السكان من الاعتداءات المباغتة.
حذرت النقابة العامة للأطباء البيطريين من تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة باعتبارها ناقلاً رئيسياً لفيروس السعار القاتل الذي يهدد حياة الإنسان بمجرد ظهور أعراضه السريرية مما يحتم ضرورة اتباع خريطة طريق علمية شاملة تعتمد على التطعيم الدوري والتعقيم.
وبناء الملاجئ الخاضعة للرقابة البيطرية الصارمة توازياً مع رفع منسوب الوعي الجمعي بالبروتوكولات الآمنة للتعامل مع حيوانات الشوارع لتجنب الاحتكاك العنيف أو استفزازها خاصة من قبل الأطفال الذين يقعون ضحايا لردود الفعل العدوانية المباغتة وغير المتوقعة تماماً.
ترى مؤسسات مبادرات الرفق بالحيوان أن الكلاب في الطرقات ليست مفترسة بفطرتها بل إن سلوكها العدواني غالباً ما يكون استجابة لشعورها بالخطر أو التعرض لعنف مسبق مما يستوجب غرس ثقافة التعامل الرفيق لدى الأجيال الناشئة والابتعاد عن محاولات الإيذاء المتعمد.
حيث أن وقائع العقر المسجلة تحدث في معظمها كدفاع عن النفس وليس كطبيعة عدوانية متأصلة مما يفتح الباب أمام ضرورة دمج الحلول الإنسانية مع الإجراءات الأمنية لضمان سلامة الجميع وحفظ حقوق الحيوان في بيئة عمرانية آمنة ومنظمة.
