
رفضت فصائل عراقية موالية لإيران ومنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، أي حديث عن تسليم سلاحها راهنة ذلك بانتهاء “الاحتلال” في إشارة إلى الانتشار العسكري الأمريكي. يأتي ذلك ردا على دعوات متزايدة لحصره بيد الدولة، من مسؤولين عراقيين ولكن أيضا من الولايات المتحدة.أعلنت ستة فصائل عراقية موالية لإيران الأحد عن رفضها مناقشة مسألة سلاحها قبل التخلص من كل أشكال “الاحتلال”، في إشارة ضمنية الى الوجود العسكري الأمريكي في البلاد. يأتي ذلك ردا على دعوات متزايدة لحصره بيد الدولة، خصوصا من واشنطن.
ولطالما طالبت الفصائل المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، تشكّل جزءًا من القوات الحكومية، بجلاء القوات الأمريكية المنتشرة ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ 2014، علمًا بأن واشنطن تحتفظ بنفوذ سياسي وأمني في العراق منذ غزوها الذي أطاح بحكم صدام حسين عام 2003.
وفي الأشهر الأخيرة تزايدت الدعوات الأمريكية إلى نزع سلاح هذه الفصائل، خصوصا بعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني، وفي ظل تراجع دور أطراف إقليمية حليفة لطهران في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
في السياق، أكدت “تنسيقية المقاومة العراقية” في بيان أصدرته مساء الأحد أن “سلاح المقاومة سلاح مقدّس، لا سيما في بلد فيه الاحتلال قائم”، رافضة “رفضا قاطعا أي حديث عنه من الأطراف الخارجية”. وشدّدت على أن “الحوار بشأنه حتى مع الحكومة لا يكون إلا بعد تحقيق السيادة الكاملة للبلاد وتخليصها من كل أشكال الاحتلال وتهديداته”.
وتضم التنسيقية كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وكتائب كربلاء وأنصار الله الأوفياء وحركة النجباء.
في المقابل، حثّت الحكومة المقبلة على “إنهاء جميع أشكال وعناوين الوجود الأجنبي المحتل للأراضي العراقية وسمائها (…) ومنع أي نفوذ له مهما كان شكله، سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا”.
وأتى بيان الفصائل بعد ساعات من تصريحات لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، رأى فيها أنه “لم تعد هناك حاجة للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، فالمعركة انتهت، والتحديات الجديدة تتطلب سلاحا من نوع آخر هو القانون والعدالة والتنمية”.
وكان زيدان قال في ديسمبر/كانون الأول إن قادة فصائل وافقوا على التعاون بشأن قضية حصر السلاح. لكن كتائب حزب الله أكدت وقتها منفردة أنها لن تبحث في ذلك إلا بعد جلاء القوات الأجنبية.
من جهته، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال محمّد شياع السوداني الأحد إن “حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي ورؤية عراقية، بعيدا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية”.
وطالبت الولايات المتحدة الحكومة المقبلة التي لا يزال التفاوض لاختيار رئيسها جاريا، باستبعاد ستة فصائل تصنفها “إرهابية” وبالعمل على تفكيكها، حسبما أفاد مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون وكالة فرانس برس.
واتّفقت واشنطن وبغداد العام الماضي على أن ينهي التحالف الدولي مهمّته العسكرية في العراق بحلول نهاية 2025، وبحلول سبتمبر/أيلول 2026 في إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، للانتقال إلى شراكة أمنية بين البلدَين. ومن المتوقع أن تتسلّم القوات العراقية هذا الأسبوع مقر التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار بغرب البلاد.
فرانس24/ أ ف ب
