
تشهد محافظة ميسان جنوبي العراق حالة توتر أمني امتدت منذ ساعات الليل حتّى صباح اليوم السبت، عقب اغتيال قيادي بارز في جماعة “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري، في حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة المشهد الأمني في المحافظات الجنوبية، وسط مخاوف من انزلاق المحافظة إلى مواجهات أوسع. واغتيل ليلة أمس الجمعة، حسين العلاق الملقب بـ”الدعلج” وهو أحد قادة “سرايا السلام” بنيران مجهولين هاجموه في منطقة حي المعلمين وسط مدينة العمارة، مركز المحافظة، وفق ما أفادت به وكالات أنباء عراقية محلية، ولم تمضِ ساعات حتى شهدت المدينة أجواء مشحونة، تخللها إطلاق نار في عدد من الأحياء، ما تسبب بارتباك أمني.
ووفق مصادر، نقلت عنها محطات إخبارية محلية، فإنّ “سرايا السلام تتهم جماعة عصائب أهل الحق (التي يتزعمها قيس الخزعلي) بالوقوف وراء حادث الاغتيال، وقد استهدفت جماعة من السرايا مقراً للعصائب في قضاء الكحلاء شرقي المحافظة”، مؤكدة أن “مسلحين أقدموا فجر اليوم السبت، على حرق مكتب رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير”، في تصعيد يكشف حجم الاحتقان الذي أعقب عملية الاغتيال. وبعد أن فرضت الجهات الأمنية حظراً على التجوال في مدينة العمارة ليل أمس، دفعت تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق التوتر، بحسب ضابط في شرطة المدينة، أكد لـ”العربي الجديد”، أنّ “القوات الأمنية انتشرت على نحوٍ مكثّف في شوارع المدينة لاحتواء الموقف ومنع تجدّد الاشتباكات”.
وأشار الضابط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أنّ “الوضع حالياً يشهد هدوءاً نسبياً بعد انتشار القوات الأمنية وفرض السيطرة على المناطق، إلّا أنه مازالت تسمع إطلاقات نارية متفرقة، وسط حالة ترقب وقلق خصوصاً بين الأهالي، خشية تجدّد التوتر أو خروج الوضع عن السيطرة”، ونقلت وكالات أنباء عراقية محلية، أن القتيل كان مطلوباً للقضاء العراقي في قضايا جنائية سابقة، من بينها اتهامه بالتورط بقتل القيادي في جماعة “عصائب أهل الحق” وسام العلياوي، مع شقيقه عام 2019، في ميسان.
ويرى وجهاء عشائريون ومراقبون، أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة وتداخل الأدوار بين العمل السياسي والعسكري، ساهم بإنشاء بيئة مشحونة في عدد من مناطق البلاد. من جهته، دعا الشيخ، كاظم الساعدي، أحد وجهاء محافظة ميسان، إلى “التهدئة”، وقال لـ”العربي الجديد”، إنه “يجب على القوات الأمنية فرض سلطتها على الجميع. لا نريد توترات أمنية ترهق مناطقنا، نريد سلطة للقانون والدولة تمنع أي مظاهر مسلحة”، مشدداً “الحل يكمن في حصر السلاح بيد الدولة ونزعه من جميع الفصائل من دون استثناء، حفاظاً على أرواح المواطنين والأمن المناطقي”.
ويدفع التنافس بين الفصائل المسلحة على النفوذ والهيمنة على المصالح في المحافظات العراقية إلى تكرار الاشتباكات المسلحة والاغتيالات بين تلك الجماعات، إذ سجل العام الفائت والأعوام التي سبقته اشتباكات عدّة بين جماعتَي “عصائب أهل الحق” و”جند الإمام”، وبين “سرايا السلام” و”عصائب أهل الحق” معظمها في كان محافظات جنوبية وفي مناطق من بغداد أيضا.
