تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن عملية في تركيا

أكّد تنظيم داعش، في بيان صدر أمس، أن السلطات التركية داهمت ما وصفه بـ«منزل للمجاهدين»، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الأتراك وإصابة ثمانية آخرين. في المقابل، أعلنت السلطات التركية مقتل ستة من عناصر التنظيم خلال العملية.ماذا نعرف عن تنظيم الدولة الإسلامية في تركيا؟

أعادت العمليات الأمنية الأخيرة التي استهدفت تنظيم «داعش» داخل تركيا، ولا سيما الاشتباك المسلح الذي وقع في ولاية يالوفا وأسفر عن سقوط قتلى من الجانبين، ملف نشاط التنظيم في البلاد إلى صدارة الاهتمام من جديد، بعد فترة من التراجع النسبي خلال السنوات الماضية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت السلطات التركية حملاتها الأمنية في عدد من المدن، وأعلنت عن اعتقال عشرات الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم. وفي يوم الاثنين الماضي، شهدت يالوفا اشتباكاً مباشراً بين قوات الأمن وعناصر من التنظيم، أدى إلى مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وستة مشتبه بهم.

ورغم أن «داعش» ينشط داخل تركيا منذ سنوات، وله سجل طويل من الهجمات الدموية، فإن نفوذه شهد تراجعاً واضحاً بعد عام 2017، عقب تشكيل التحالف الدولي لمحاربته، وما تكبده من خسائر كبيرة في العراق وسوريا. غير أن التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات جديدة حول وضعه الحالي وقدرته على إعادة تنظيم صفوفه داخل البلاد.

من التمدد الإقليمي إلى الداخل التركي

ظهر تنظيم «داعش» بصورته المعروفة عام 2013، وأعلن ما أسماه «الخلافة» في العام التالي، فارضاً سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا. وبالتوازي مع توسعه الإقليمي، عمل التنظيم على بناء شبكات داخل تركيا، مستفيداً من الحدود الطويلة مع سوريا كممر عبور للمقاتلين.

وشارك مواطنون أتراك في صفوف التنظيم، سواء في تنفيذ هجمات داخل البلاد أو في عملياته الخارجية. وشهدت تركيا بين عامي 2015 و2017 سلسلة من الهجمات الكبرى التي نُسبت إلى التنظيم، أبرزها تفجيرات سروج وأنقرة، وهجوم مطار أتاتورك، واعتداء ملهى «رينا» الليلي في إسطنبول، إضافة إلى هجمات أخرى في ديار بكر وغازي عنتاب وإسطنبول.

وفي تلك الفترة، أطلقت أنقرة عملية «درع الفرات» داخل الأراضي السورية، ما دفع قيادة التنظيم، وفق باحثين، إلى التحريض علناً على استهداف تركيا، وهو ما تُرجم سريعاً إلى عمليات دامية.

مرحلة التراجع بعد 2017

ابتداءً من عام 2017، بدأ نفوذ التنظيم في الانحسار بشكل كبير، بعدما فقد نحو 95 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، نتيجة الضربات الجوية المكثفة التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمعارك البرية التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية.

وفي عام 2019، خسر التنظيم آخر معاقله في بلدة الباغوز السورية، وفي العام نفسه قُتل زعيمه أبو بكر البغدادي في عملية أمريكية، ما شكّل ضربة رمزية وعملية قوية لبنيته القيادية.

هجوم كنيسة إسطنبول وإشارات مقلقة

بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للهجمات داخل تركيا، عاد التنظيم إلى الواجهة مع الهجوم الذي استهدف كنيسة «سانتا ماريا» في منطقة ساريير بإسطنبول في 28 يناير/كانون الثاني 2024، حين أطلق مسلحان النار أثناء قداس ديني، ما أدى إلى مقتل شخص.

وتبنى التنظيم الهجوم عبر قنواته على تطبيق «تلغرام»، مستخدماً للمرة الأولى بشكل صريح مصطلح «ولاية تركيا»، في إشارة إلى وجود هيكل تنظيمي رسمي له داخل البلاد.

وتشير الباحثة في شؤون الإعلام الجهادي، مينا اللامي، إلى أن هذا المصطلح كان قد ظهر بشكل غامض في مواد دعائية سابقة عام 2019، لكنه لم يُستخدم سابقاً في بيانات تبني عمليات. وترى أن الهجوم قد يعكس نية التنظيم إعادة تفعيل نشاطه في تركيا، وربما جاء أيضاً رداً على موجة الاعتقالات الأخيرة.

وأعقب الهجوم تنفيذ عمليات أمنية أدت إلى توقيف 60 شخصاً وترحيل 26 آخرين.

حملات أمنية واسعة خلال 2024

بحسب بيانات رسمية، شهد عام 2024 تصعيداً كبيراً في العمليات الأمنية ضد التنظيم داخل تركيا. وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن السلطات نفذت 1399 عملية استهدفت «داعش» خلال العام.

من جانبه، أكد وزير الداخلية علي يرلي قايا أن 536 مشتبهاً بهم أُلقي القبض عليهم خلال 12 يوماً فقط، ضمن عمليات متزامنة شملت 57 محافظة، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات الأمنية.

خلايا مرتبطة بـ«داعش خراسان»

كشفت تحقيقات قضائية في إسطنبول عن نشاط مرتبط بما يُعرف بـ«داعش خراسان»، وهو فرع التنظيم الناشط في أفغانستان وباكستان. ووفق لوائح اتهام رسمية، يُشتبه بأن عناصر من أصول أوزبكية وقيرغيزية وقوقازية كانوا يعملون ضمن شبكة تنشط في مدارس دينية غير مرخصة، استخدمت كغطاء لنشر الفكر المتطرف وتجنيد عناصر.

وبحسب الادعاء، كانت هذه الشبكات تخطط لإرسال مجندين من تركيا إلى أفغانستان للالتحاق بصفوف «داعش خراسان».

اعتقالات بارزة ومزاعم تمويل

في ديسمبر/كانون الأول، أعلنت أنقرة إلقاء القبض على محمد غورن، وهو مواطن تركي يُشتبه بأنه كان قيادياً في «داعش خراسان»، بعد توقيفه في منطقة أفغانستان–باكستان وإعادته إلى تركيا.

كما كشفت تحقيقات أخرى عن شبكات يُشتبه بتورطها في تمويل التنظيم، من خلال تحويلات مالية وُصفت بأنها موجهة إلى «جامعي أموال رئيسيين»، في إسطنبول وأنقرة وإزمير.

مخاوف من هجمات محتملة

رغم عدم تسجيل هجمات داخل تركيا خلال عام 2025، واصلت السلطات حملاتها، خاصة مع مزاعم عن مخططات لاستهداف احتفالات رأس السنة. وفي هذا السياق، أُعلن عن اعتقال أكثر من 100 مشتبه به، وضبط أسلحة ووثائق تنظيمية خلال مداهمات واسعة.

تفاصيل عملية يالوفا

في 29 ديسمبر/كانون الأول، نفذت قوات الأمن عمليات متزامنة في 108 مواقع داخل 15 مدينة، بينها منزل في قرية المالك قرب مركز يالوفا، حيث اندلع اشتباك مسلح استمر ساعات.

وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وإصابة آخرين، مقابل مقتل ستة مشتبه بهم، جميعهم من المواطنين الأتراك، فيما جرى إجلاء نساء وأطفال من الموقع دون إصابات. وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاً موسعاً في الحادث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *