
مع دقات الساعة الثانية عشرة، تحوّلت شوارع الكوربة بمصر الجديدة إلى مسرح مفتوح للاحتفال برأس السنة الميلادية؛ حيث امتزجت الأضواء بالموسيقى، والضحكات بزحام الشوارع، في مشهد يعكس روح المكان العريقة وقدرته الدائمة على تجديد نفسه.
منذ الساعات الأولى من مساء 31 ديسمبر، بدأت المنطقة في استقبال آلاف الزوار من مختلف الأعمار، بعضهم جاء خصيصًا لالتقاط الصور التذكارية بين المباني التاريخية ذات الطراز الأوروبي، بينما فضّل آخرون الجلوس في المقاهي والمطاعم التي امتلأت عن آخرها، وقد تزيّنت واجهاتها بإضاءات رأس السنة وأشجار الكريسماس.
وشهدت شوارع بغداد وإبراهيم اللقاني والممرات المحيطة بساحة الكوربة انتشارًا كثيفًا للشباب، في أجواء غلبت عليها البهجة والاحتفال، وسط موسيقى صاخبة انبعثت من بعض المحال، وأصوات العدّ التنازلي التي توحّدت مع حلول العام الجديد. ولم تغب العائلات عن المشهد، حيث اصطحب الكثيرون أطفالهم، الذين التفّوا حول باعة البالونات الملوّنة وألعاب الإضاءة.
في المقابل، كثّفت الأجهزة الأمنية من تواجدها لتأمين الاحتفالات وتنظيم الحركة المرورية، خاصة مع الازدحام الشديد الذي شهدته المنطقة. كما انتشرت سيارات الإسعاف تحسّبًا لأي طوارئ، في إطار خطة تأمينية هدفت إلى الحفاظ على سلامة المواطنين وضمان سير الاحتفالات بسلاسة.أصحاب المحال والمطاعم عبّروا عن رضاهم عن الإقبال الكبير، معتبرين أن احتفالات رأس السنة تمثل موسمًا مهمًا يعوّض فترات الركود، ويعيد الحيوية إلى المنطقة.
يقول أحد أصحاب المقاهي: “الكوربة لها طابع خاص، والناس تحب تحتفل هنا لأنها تجمع بين التاريخ والحياة الليلية”. ومع الساعات الأولى من العام الجديد، بدأت الأجواء تهدأ تدريجيًا، لكن بقايا الاحتفال ظلّت واضحة في الشوارع، من قصاصات الزينة إلى مجموعات الأصدقاء الذين رفضوا مغادرة المكان سريعًا. هكذا ودّعت الكوربة عامًا واستقبلت آخر، محتفظة بمكانتها كواحدة من أبرز وجهات الاحتفال في القاهرة، ومرآة تعكس شغف المصريين بالحياة رغم كل التحديات.
