
تتوالى الردود الدولية الرافضة لاعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال”، حيث أعلنت مصر رفضها التام لهذا القرار، بوصفه انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي. ودعت القاهرة، عبر وزير خارجيتها السفير بدر عبد العاطي، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن اعتراف إسرائيل بما يُعرف بـ”صومالي لاند” كدولة مستقلة ذات سيادة.
وأكّد سفير مصر السابق في إسرائيل حازم خيرت، لمراسلة “بغداد اليوم” في القاهرة، رفض بلاده وإدانتها لاعتراف إسرائيل بما يُسمّى “إقليم أرض الصومال”، معتبراً إيّاه “إجراءً أحادياً يمسّ سيادة دولة الصومال ووحدتها وسلامة أراضيها”.
وأشار خيرت إلى أنّ هذا الاعتراف “يتعارض مع أسس ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، مؤكّداً أنّ “إسرائيل، بتوجّهات حكومتها اليمينية المتطرّفة حالياً، تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتحاول البحث عن موطئ قدم في القرن الأفريقي ولو كان ذلك على حساب سيادة الدول، من خلال السعي للسيطرة على منافذ البحر الأحمر، ولا سيما مضيق باب المندب”.
وطالب خيرت المجتمع الدولي بضرورة “التصدّي لهذه الخطوة من الكيان الصهيوني المارق”، لافتاً إلى أنّ تشجيع هذا الانفصال “يفتح الباب أمام موجات جديدة من الحروب ومحاولات التقسيم في المنطقة”. واعتبر أنّ اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين “خطوة أولى مهمّة في بناء موقف عربي ودولي رافض لهذه السابقة الخطيرة”.
كما أكّد السفير السابق أنّ “مصر تتحرّك دائماً للتصدّي لمخطّطات إسرائيل”، مشدّداً على أنّها “ستتحرّك بقوّة في المرحلة المقبلة”، لاسيما أنّ القاهرة “تعي تماماً مخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من غزّة إلى أرض الصومال”، على حدّ تعبيره، مضيفاً أنّ “موقف مصر الرافض واضح وحاسم في هذا الشأن ولا رجعة عنه مهما كانت الضغوط التي تتعرّض لها الدولة المصرية”.
من جانبه، قال الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية ومستشار الأمن الإقليمي والدولي، إنّ “التحرّك الإسرائيلي للاعتراف بأرض صومالي لاند ليس وليد اللحظة، وإنما جزء من مخطّط قديم يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي”، مشيراً إلى وجود “تفاعل سابق بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلي لفرض واقع انفصالي في الإقليم، وصولاً إلى فصله عن باقي الأراضي الصومالية”.
وأوضح الشحات أنّ “الإقليم يمتلك مزايا متعدّدة مرتبطة بموقعه الجيوإستراتيجي، حيث يتلاقى البحر الأحمر مع المحيط الهندي ضمن مساحة واسعة تقترب من 170 ألف كيلومتر مربع، ما يجعله نقطة استقطاب لمشاريع القواعد العسكرية وصفقات الموانئ وخطوط النقل البحري”.
وأضاف أنّ “وجود إسرائيل في هذا المشهد من شأنه أن يوتّر المنطقة بصورة كبيرة، ويفرض على الدولة المصرية التحرّك في مسارات متعدّدة”، موضحاً أنّ من بين هذه المسارات “تكثيف التحرّك الدبلوماسي على مختلف الأصعدة، وتفعيل الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع الدول المتشاطئة مع البحر الأحمر، مثل إريتريا والصومال وغيرها، في حال طلبت هذه الدول أشكالاً من الوجود أو التعاون العسكري في إطار الاتفاقيات المبرمة، بما في ذلك زيادة وتيرة المناورات والتدريبات المشتركة”.
وبيّن الشحات في تصريح لـ”بغداد اليوم” أنّ “مصر ستتجه أيضاً إلى العمل الدبلوماسي لحشد الدول الرافضة لهذا المسار الانفصالي، من خلال اللقاءات الرسمية على المستويين السياسي والأمني، من أجل تكوين ضغط دولي واضح”، مشيراً إلى أنّ “تأجيل الولايات المتحدة الاعتراف بأرض صومالي لاند لا يعني رفض المشروع، بقدر ما يعكس مقاربة تقوم على تبادل الأدوار بينها وبين إسرائيل، وترك مساحة للحراك الإسرائيلي المباشر مع الإقليم في هذه المرحلة”.
خلفية
يأتي الموقف المصري التصعيدي في سياق قلق عربي وأفريقي متزايد من تداعيات الخطوة الإسرائيلية، بعد إعلان تل أبيب اعترافها بـ”أرض الصومال” وبدء محادثات حول فتح مكتب تمثيلي وتعزيز التعاون في مجالات الموانئ والأمن البحري. وتخشى دول عربية وأفريقية من أن يفتح هذا الاعتراف الباب أمام موجة جديدة من محاولات إعادة رسم الخرائط عبر بوابة الأقاليم المتنازع على وضعها، بما يهدّد مبدأ وحدة الأراضي الوطنية المعترف بها في الاتحاد الأفريقي، ويزيد من تعقيد مشهد الأمن في البحر الأحمر الذي يشهد تنافساً محتدماً بين قوى إقليمية ودولية على الموانئ وخطوط الملاحة ومضائق العبور الإستراتيجية.
