زراعة الأسطح بجامعة أسيوط.. نموذج للاستدامة وغذاء صحى

فى وقت تتسارع فيه خطط الدولة لتعزيز الأمن الغذائى والتوسع فى مشروعات الاقتصاد الأخضر، تحولت جامعة أسيوط إلى نموذج عملى يُجسد دور المؤسسات التعليمية فى دعم الاستدامة.. فمن فوق أسطح الكليات، حيث كانت المساحات مهملة لسنوات، ظهرت اليوم مساحات خضراء مزروعة بالخضراوات والأعشاب العطرية، فى تجربة فريدة تقودها كلية الزراعة كنموذج يحتذى به فى الزراعة الذكية لتعميمه بعد ذلك على أسطح المنازل.

 الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، أكد أن مبادرة زراعة الأسطح أصبحت واحدة من أهم المشروعات البيئية والتنموية التى تتبناها الجامعة، بهدف استغلال المساحات غير المستخدمة وتحويلها إلى بيئة منتجة تسهم فى توفير غذاء صحى منخفض التكلفة، وتدعم التدريب العملى للطلاب، وتحقق مردودًا بيئيًا واقتصاديًا واضحًا، وأوضح الدكتور المنشاوى أنه تم استغلال 500 متر مربع فوق سطح كلية الزراعة وتحويلها إلى مساحات منتجة تضم صناديق زراعية، ونظم زراعة رأسية ومائية، ونجحت هذه المساحة فى تقديم نموذج تطبيقى متكامل يبرهن على إمكان تحويل الأسطح إلى بيئة زراعية فعّالة، ومع النتائج المشجعة، وضعت الجامعة خطة لتعميم التجربة على أسطح كليات أخرى والمدن الجامعية، لتصبح جامعة أسيوط واحدة من أوائل الجامعات المصرية التى تحول المساحات غير المستغلة إلى حقول خضراء داخل الحرم الجامعي.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن المشروع نجح فى إنتاج مجموعة كبيرة من المحاصيل، من بينها: الكرنب – القرنبيط – الطماطم – الفلفل – الخيار – الكنتالوب – النعناع – الريحان، إضافة إلى محاصيل ورقية مثل الشبت، والبقدونس، والكرفس. كما أظهرت الزراعة الرأسية نتائج متميزة خاصة مع الطماطم المتسلقة.. وأكد الدكتور المنشاوى أن المشروع يعتمد بشكل أساسى على التمويل الذاتى من خلال إعادة تدوير الموارد داخل الجامعة، حيث قمنا بصناعة 12 صندوقًا زراعيًا من الأخشاب المكهنة داخل الكليات، إلى جانب استخدام عبوات الدهانات بعد تنظيفها كأوعية للزراعة، وهو ما أدى إلى خفض التكلفة، كما أن الجامعة لم تلجأ حتى الآن لأى دعم خارجي، لكنها منفتحة على الشراكات التى تسهم فى تنمية المشروع وتوسيعه خلال الفترة المقبلة.

وشدد رئيس الجامعة على أن المشروع لم يقتصر على كونه نموذجًا إنتاجيًا، بل لعب دورًا بيئيًا مهمًا؛ فالنباتات المزروعة فوق الأسطح تعمل كعازل طبيعى يخفض درجات الحرارة داخل المباني، وهو ما يسهم فى تقليل استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف، كما تعمل النباتات على تنقية الهواء وامتصاص ثانى أكسيد الكربون، وهو ما يساعد فى مواجهة آثار التغيرات المناخية وتحسين جودة الحياة داخل الحرم الجامعي، ويرى الدكتور المنشاوى أن التجربة تقدم نموذجًا يمكن تطبيقه بسهولة داخل المنازل، خاصة أن زراعة الأسطح لا تحتاج إلى تكلفة كبيرة أو تجهيزات معقدة، ويمكن أن تمثل مصدر دخل اقتصادى للأسر والشباب فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وعن عوامل الأمان، أوضح رئيس الجامعة أن زراعة الأسطح تعتمد على تربة خفيفة مثل «البيتموس» حفاظًا على سلامة الأسطح، إلى جانب استخدام الزراعة الرأسية التى توفر مساحات كبيرة، والزراعة المائية التى تتيح زراعة نباتات مثل الخس دون تربة، ويعتمد المشروع على الرى بالتنقيط الذى يعمل أوتوماتيكيًا كل 12 ساعة، وهو نظام موفر للمياه ويمنع أى تسرب محتمل قد يؤثر على المباني، كما يتم الاعتماد على أساليب زراعية آمنة تشمل السماد العضوى والزيوت الطبيعية لمكافحة الآفات.

وأشار الدكتور المنشاوي، إلى أن المشروع يمثل فرصة اقتصادية واعدة يمكن لأى شاب أو أسرة الاستفادة منها، خاصة أن المحاصيل سريعة النمو تحقق عائدًا جيدًا خلال فترات قصيرة، مؤكدا أن الجامعة تعمل على نقل هذا النموذج للمجتمع من خلال ورش تدريبية ودورات عملية للطلاب والأسر المهتمة، بهدف نشر ثقافة الزراعة المنزلية وتعزيز دور المجتمع فى تحقيق الأمن الغذائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *