
شهدت محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن من حيث المساحة وأكثرها أهمية من حيث الموارد والموقع الاستراتيجي، تصعيدا عسكريا وسياسيا لافتا خلال الفترة الأخيرة، تمثل في مواجهات وتوترات بين ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالية للإمارات من جهة، وقوات “درع الوطن” المدعومة سعوديا والتابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من جهة أخرى، ما أعاد المحافظة إلى صدارة مشهد الصراع اليمني المعقد.
وأسفرت المواجهات بين قوات درع الوطن الحكومية، المدعومة من السعودية، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من الإمارات، عن 80 قتيلا و152 جريحا في صفوف الانفصاليين منذ الجمعة، مقابل 14 قتيلا و34 جريحا في صفوف القوات الحكومية.
وتصدر المجلس الانتقالي الجنوبي المشهد مؤخرا، عقب إطلاقه مطلع الشهر الماضي عملية “المستقبل الواعد”، التي أفضت إلى فرض حضور عسكري وسياسي واسع في حضرموت والمهرة شرقي اليمن. وتأسس المجلس عام 2017 برئاسة عيدروس الزبيدي، ويطرح مشروعا سياسيا يقوم على انفصال جنوب اليمن وإقامة دولة مستقلة على حدود ما قبل وحدة عام 1990. وقد واجه تأسيسه رفضا رسميا من الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي اعتبره كيانا مخالفا للمرجعيات الدستورية والقانونية المحلية والدولية.
ومنذ إعلان هيئته القيادية في 11 مايو 2017، أكد المجلس دعمه للتحالف العربي في مواجهة الحوثيين قبل أن ينتقل تدريجيا إلى تبني خطاب سياسي صريح يدعو إلى الاستقلال الكامل للجنوب.
ودخل المجلس، منذ 2018، في مواجهات عسكرية متكررة مع القوات الحكومية في عدن، أبرزها أحداث يناير 2018 وأغسطس 2019، التي انتهت بسيطرة قواته على المدينة، وأفضت لاحقا إلى توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019 برعاية سعودية، دون تنفيذ فعلي لمعظم بنوده.
وفي أبريل 2020 أعلن المجلس الإدارة الذاتية في الجنوب قبل التراجع عنها بوساطة سعودية، ثم واصل توسيع نفوذه في سقطرى وعدد من المحافظات الجنوبية، مع إعادة هيكلة مؤسساته القيادية عام 2023، وإطلاق “مؤتمر الحوار الجنوبي” الذي انتهى بتوقيع “ميثاق وطني” يدعو للانفصال. قبل أن يتصاعد التوتر أواخر 2025 على خلفية تحركات عسكرية للمجلس باتجاه حضرموت.
وقد برزت قوات درع الوطن كفاعل عسكري مواز في مشهد حضرموت، بعدما تشكلت مطلع عام 2022 بدعم سعودي، كقوة سلفية موالية للرياض تضم في صفوفها عناصر انشقت عن ألوية العمالقة الجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي.
وجاء تأسيسها في سياق مساع سعودية لإحداث توازن مع النفوذ الإماراتي المتنامي عبر المجلس الانتقالي وقواته. قبل أن تحصل هذه القوات على غطاء قانوني بقرارات رئاسية صدرت في يناير 2023، لكنها تخضع عمليا لقيادة القوات المشتركة السعودية.
ويقدر قوامها بنحو 45 ألف مقاتل موزعين على ثلاث فرق، تنتشر في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، مع تركيز خاص على تأمين منفذ الوديعة البري مع السعودية، والخط الدولي المرتبط به، ومطار الغيضة في محافظة المهرة.
وينظر إلى “درع الوطن” باعتبارها أداة لإعادة رسم موازين القوى العسكرية في الجنوب والشرق اليمني، في ظل صراع النفوذ السعودي – الإماراتي، وتعدد التشكيلات المسلحة خارج إطار الجيش النظامي.
القوات الحكومية اليمنية: تضم وحدات من الجيش والأمن الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، وتنتشر بشكل أساسي في وادي حضرموت، إضافة إلى مناطق مأرب وتعز. غير أن أداءها يتأثر بتشت القرار وتعدد مراكز النفوذ داخل معسكر الشرعية.
قوات المقاومة الوطنية: يقودها طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وتتمركز في الساحل الغربي لليمن. وتحظى هذه القوات بدعم إماراتي، وتعمل بدرجة من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطها الرمزي بمعسكر الشرعية.
جماعة الحوثي: تعد الفاعل العسكري المهيمن في شمال اليمن، ورغم غيابها المباشر عن بعض ساحات المواجهة الراهنة، فإنها تظل طرفا مؤثرا عبر انعكاس تحركاتها على توازنات الصراع الوطني الأوسع.
