بدء انسحاب إماراتي من اليمن وقوات “الانتقالي” تخلي مواقعها

تتوالى التطورات الميدانية في محافظة حضرموت شرق اليمن عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عدة قرارات، قضت بإلغاء اتفاق الدفاع المشترك مع دولة الإمارات وسحب قواتها خلال مدة 24 ساعة. ووفقاً لمصادر محلية داخل مدينة المكلا، المركز الإداري لمحافظة حضرموت، باشرت طائرات شحن إماراتية بنقل ضباط وجنود ومعدات تابعة لها من مطار الريان بالمدينة، الذي جرى تسليمه لقوات النخبة الحضرمية الموالية للسلطة المحلية الشرعية، فيما سيطرت قوات “حماية حضرموت” على مناطق وادي نحب ومديرية غيل بن يمين، بما فيها المعسكر.

وفي الوقت نفسه بدأت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن اليوم الأربعاء بإخلاء ومغادرة أماكن تمركزها في حضرموت بمظاهر تسليح محدودة، وأوضحت مصادر لـ “قناة العربية” أن عربات عسكرية وعناصر للانتقالي شوهدت أثناء انسحابها من بعض المواقع في حضرموت. بالتوازي، أكد الأهالي أن سماء حضرموت تشهد في الأثناء تحليقاً لمقاتلات التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية بقيادة السعودية.

وفي شأن الأسلحة التي جرى قصف جزء منها في محيط ميناء المكلا، أكد سكان محليون أن قوات موالية لـ”الانتقالي” لم تستطع الاقتراب من باقي الشحنة خشية تعرضها للقصف. وأكدت المصادر إنزال علم دولة الجنوب المعترف بها قبل الوحدة مع الشمال عام 1990 من عدد من المباني والمرافق الحكومية والنقاط العسكرية في المكلا.

في جانب الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية، أكدت مصادر أنه يجري ترتيب الميدان العسكري والأمني للشرعية في معسكر العبر بمحافظة حضرموت، حيث توجد حالياً قوات “درع الوطن” المقترحة لتحل محل قوات “الانتقالي”، إضافة إلى قادة عسكريين موالين للشرعية بمن فيهم قادة وضباط سابقون من محافظة حضرموت ضمن المنطقة العسكرية الأولى وقادة الألوية والمحاور التابعة لها، استعداداً لإحلالهم داخل مناطق الوادي والساحل.

وتحدثت المصادر عن أن “الشرعية” استدعت خلال الأيام الماضية قادة المحاور والألوية العسكرية كافة، وقائد المنطقة العسكرية الثانية السابق اللواء طيار فايز التميمي وأركان المنطقة السابق اللواء محمد اليميني، إضافة إلى قائد لواء الدفاع الجوي العميد ركن سعيد بلحمر وقادة عسكريين آخرين، ضمن مشاورات الإحلال التي يجري ترتيبها.

أكد بعضٌ لـ”اندبندنت عربية” أن هناك مزاجاً عاماً لدى أهالي حضرموت، كما لدى السلطة المحلية، بالوقوف خلف الحكومة الشرعية والمقترحات المطروحة من قبلها، ومن قبل لجنة الوساطة السعودية، في شأن حلحلة الأوضاع وإعادة الأمن والاستقرار.

لا تزال الكتلة الصلبة التابعة للمجلس الانتقالي تواصل تحشيدها وترفض الانسحاب، ومن بينها لواء بارشيد الذي يمثل رأس حربة أية مواجهة محتملة في المكلا عاصمة حضرموت، إذ يمتد نطاقه العملياتي في ساحل حضرموت وغالبية قوامه البشري من خارجها. ويقوده العميد عبدالدائم الشعيبي الذي يسيطر على القصر الجمهوري بمدينة سيئون، ويتخذ منه غرفة عمليات لإدارة القوات العسكرية التابعة لهم حتى كتابة التقرير.

ومن ضمن القوات العسكرية التابعة لـ”الانتقالي”، المنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في الساحل بقيادة طالب بارجاش، الذي أعلن ولاءه لـ”الانتقالي” أخيراً، وما زال يرفض الاستجابة لتوجيهات الرئيس العليمي، وأصدر اليوم بياناً جدد فيه موقفه المؤيد لـ”الانتقالي” ورفض الانسحاب.

ويقع نطاقه العملياتي داخل 17 مديرية، تشمل أيضاً محافظتي المهرة وسقطرى والساحل الممتد بينهما، وهو شريط ساحلي يقدر بنحو 1400 كيلومتر، من حوف بمحافظة المهرة قرب عمان، إلى بروم في شبوة.

وتستمر قوات الدعم الأمني المثيرة للجدل بقيادة أبو علي الحضرمي في تمركزها حالياً في منطقة الشحر، وترفض الاستجابة لقرارات الحكومة المعترف بها حتى اللحظة.

وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن أنور التميمي اليوم الأربعاء أن الانفصاليين “أكثر إصراراً” على إقامة دولتهم المستقلة، مشيراً في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الانفصال لن يحدث إلا عندما تتهيأ “اللحظة المناسبة”. وأضاف، “عندما تأتي اللحظة التاريخية المناسبة، والدولية والإقليمية، نكون جاهزين لاستعادة دولتنا على صيغة طويلة المدى ومتوسطة المدى أو مباشرة، هذا الأمر خاضع للظروف”.

إلى ذلك، امتدت التطورات الميدانية إلى محافظة شبوة المحاذية لحضرموت. ووفقاً لمصادر محلية، باشرت القوات الإماراتية سحب قواتها من ميناء ومعسكر بلحاف الغازي، إضافة إلى انسحابها من معسكر مرة.

على الصعيد السياسي، تتواتر أنباء عن سلسلة تغييرات سيجريها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تشمل محافظي سبع محافظات، وقادة عسكريين ووزراء ونواب وزراء ووكلاء.

وفي هذا الشأن، دعا محافظ حضرموت سالم الخنبشي أبناء المحافظة المنخرطين في صفوف المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الدعم الأمني إلى العودة إلى منازلهم أو الالتحاق بقوات “درع الوطن”، مؤكداً التزام السلطة المحلية باستيعابهم وترتيب أوضاعهم.

وكشف الخنبشي، ضمن تصريحات خاصة لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن القوات التابعة لدولة الإمارات بدأت بالفعل الانسحاب من مواقع تمركزها داخل محافظتي حضرموت وشبوة، في خطوة وصفها بالميدانية والمتقدمة. وأوضح أن صفارات الإنذار أطلقت مساء أمس الثلاثاء داخل مطار الريان الدولي، تمهيداً لسحب القوات الإماراتية الموجودة فيه، مشيراً خلال الوقت ذاته إلى انسحاب قوات أخرى من منشأة بلحاف بمحافظة شبوة.

وبين محافظ حضرموت أن الوجود الإماراتي بات محدوداً في منطقتي الربوة والضبة، ويقتصر على أعداد قليلة من الخبراء والقادة الذين يشرفون على قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر متطابقة بأن القوات الإماراتية المتمركزة في معسكر مرة بمحافظة شبوة بدأت، أمس، تفكيك أنظمة الاتصالات في إطار استعدادها لمغادرة اليمن، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.

وشدد الخنبشي على أن إنهاء الأزمة الراهنة مرهون بانسحاب جميع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة بطريقة سلمية، مؤكداً أن “الفرصة لا تزال قائمة لتجنيب البلاد أي صدام عسكري، وفتح الباب أمام حوار سياسي لاحق بعيداً من فرض الأمر الواقع بالقوة”.

وأشار إلى أن قوات “درع الوطن”، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في حال جاهزية كاملة للانتشار في حضرموت والمهرة، وفقاً لإعلان حال الطوارئ الصادر عن الرئاسة.

واختتم المحافظ بالإشارة إلى جاهزية نحو 3 آلاف عنصر من أبناء حضرموت، سبق لهم الخدمة في المنطقة العسكرية الأولى، للانضمام إلى قوات “درع الوطن” ومساندتها ميدانياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *