
علّق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” أنشطته في ولاية فلوريدا، عقب دخول قانون حيز التنفيذ يمنح مسؤولي الولاية صلاحية تصنيف الجماعات “منظمات إرهابية”، في خطوة تضع المنظمة أمام مسار قانوني جديد قد يمتد إلى وضعها الإداري والمالي داخل الولاية.
ويكشف القرار انتقال المواجهة بين السلطات المحلية والمنظمة من ساحة النزاع القانوني إلى إجراءات تنفيذية تمس أنشطتها على الأرض، وتفتح جبهة جديدة أمام شبكاتها، كما تضع قدرتها على مواصلة العمل تحت المسميات المدنية والحقوقية أمام اختبار متصاعد.
وفي السياق، أوضح مصدر بالمكتب الإعلامي لولاية فلوريدا، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن الإجراءات تأتي في إطار تطبيق القانون المحلي واللوائح الإدارية المنظمة لعمل المؤسسات غير الربحية، مشيرًا إلى أن السلطات تركز على مدى التزام هذه المؤسسات بقواعد الشفافية المالية والضوابط القانونية المنظمة لأنشطتها.
وأضاف المصدر أن إدارة الولاية لن تسمح لأي مؤسسة، بصرف النظر عن طبيعة نشاطها أو الصفة التي تعمل تحتها، بتجاوز الأطر القانونية المنظمة للتمويل أو ممارسة أنشطة يمكن أن تندرج ضمن المخالفات التي يتناولها القانون، مؤكدًا أن الإجراءات تستهدف ضمان خضوع المؤسسات للمساءلة وتطبيق القواعد المعمول بها دون استثناء.
وأشار إلى أن نطاق الإجراءات قد يمتد، وفقًا لما تسمح به القرارات والضوابط القانونية، إلى الأنشطة المالية والتنظيمية المرتبطة بالمنظمة داخل فلوريدا، بما في ذلك مراجعة مصادر التمويل والتبرعات، والتحقق من الحسابات والموارد المستخدمة في تشغيل فروعها، إلى جانب إخضاع أي تجمعات أو أنشطة مستقبلية للمراجعة القانونية والإدارية، بما يضمن عدم استمرار أي نشاط بالمخالفة للقانون.
“كير” تعلن وقف عملياتها في فلوريدا
وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في فلوريدا: “أوقفنا عملياتنا في فلوريدا بسبب تطبيق الحاكم ديسانتيس ومسؤولين آخرين في الولاية، لقوانين الولاية الجديدة غير المسبوقة المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المحلية ضدنا”.
ويأتي إعلان المنظمة تعليق عملياتها في أعقاب دخول القانون حيز التنفيذ، بما يعكس حجم التأثير المباشر للإجراءات الجديدة على قدرتها على مواصلة نشاطها داخل الولاية، في وقت تظل فيه التداعيات القانونية النهائية مرتبطة بالقرارات التي ستصدرها السلطات المختصة.
ووفقًا لما يتيحه القانون، فإن تصنيف منظمة باعتبارها إرهابية قد يفتح المجال أمام إجراءات أكثر اتساعًا، من بينها اتخاذ خطوات قانونية لحلها، ووقف التمويل الحكومي المخصص لها، فضلًا عن فرض قيود على مواردها وأنشطتها، وذلك بحسب المسار القانوني والقرارات التنفيذية ذات الصلة.
تجفيف التمويل يضع الشبكات أمام تحديات جديدة
من جانبه، قال محمد بركات، خبير العلاقات الدولية، إن محاصرة مصادر تمويل جماعة الإخوان تحد من قدرتها على الحركة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات، وتضع قياداتها أمام خيارات أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن الجماعة قد تلجأ إلى وسائل بديلة لنقل الأموال، من بينها الشركات المسجلة في التمويل الخارجي ومواقع الدارك ويب والعملات الرقمية.
وأوضح بركات، لـ”إرم نيوز”، أن تجربة ولاية فلوريدا الأمريكية تمثل خطوة مهمة لتجاوز العقبات القانونية التي نجحت جماعة الإخوان وحلفاؤها في توظيفها خلال السنوات الماضية لتعطيل إجراءات التصنيف وحظر النشاط وتجفيف المنابع الفكرية والمالية.
وأضاف أن تشديد الرقابة على المؤسسات والكيانات المرتبطة بشبكات التمويل يفرض تحديات إضافية على قدرتها على إدارة الموارد وتوجيهها إلى الأنشطة المختلفة، خصوصًا عندما تتزامن الإجراءات القانونية مع مراجعة مصادر التبرعات والتحويلات المالية.
وتكشف التطورات في فلوريدا عن اتساع نطاق المواجهة القانونية مع المنظمات التي تواجه اتهامات بوجود صلات لها بشبكات سياسية أو تنظيمية محل خلاف مثل جماعة الإخوان، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على طبيعة الخطاب أو النشاط العام، بل امتد إلى آليات التمويل والامتثال للقوانين المحلية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من قيود إدارية وقضائية.
وتعود جذور علاقة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” بجماعة الإخوان إلى بدايات تأسيس المنظمة عام 1994، إذ تشير دراسات وتقارير أمريكية إلى وجود روابط تاريخية وفكرية بين بعض المؤسسين ودوائر قريبة من الحركة الإسلامية، من بينها نشاط عدد منهم سابقًا في منظمة “الرابطة الإسلامية لفلسطين”.
كما ورد اسم “كير” ضمن مؤسسات أشار إليها الادعاء في قضية مؤسسة الأرض المقدسة، التي أُدين عدد من مسؤوليها لاحقًا بتمويل حركة حماس.
وتصاعدت الإجراءات الأمريكية ضد جماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة، إذ اتجهت ولايات إلى اتخاذ إجراءات محلية، منها إصدار حاكمي تكساس وفلوريدا قرارات استهدفت جماعة الإخوان و”كير”.
وفي فلوريدا، انتقلت هذه الإجراءات إلى مرحلة أكثر تأثيرًا بعد إقرار القانون HB 1471، الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2026، ومنح سلطات الولاية آليات لتصنيف منظمات باعتبارها إرهابية وفرض قيود على التمويل والدعم الحكومي، وصولًا إلى إجراءات قد تشمل حل الكيانات المعنية وفقًا للقانون.
