
يرى خبراء أن تكثيف قوات بورتسودان استهدافاتها الجوية للأسواق المكتظة بالمدنيين في مناطق سيطرة تحالف “تأسيس”، عبر الطائرات المسيّرة، يعكس تحولًا خطيرًا في مسار الحرب، ويتجاوز الحسابات العسكرية إلى توظيف التصعيد الجوي لتحقيق مكاسب ميدانية وفرض وقائع جديدة قبل أي هدنة محتملة. وطالت استهدافات قوات بورتسودان أسواق دوماية وأتانقون في نيالا، وسوق النعام بولاية غرب كردفان، مخلفة خسائر بشرية فادحة، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الانتهاكات بحق المدنيين.
وتأتي الاستهدافات المكثفة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على سلطة الأمر الواقع في بورتسودان لوقف الانتهاكات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وتضع هذه الاستهدافات سلطة بورتسودان أمام جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين عنها وإنهاء استباحة التجمعات المدنية.
واعتبر الحقوقي والخبير السوداني في القانون الدولي المعز حضرة، أن استهداف الأسواق المكتظة بالمدنيين تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. وأضاف لـ”إرم نيوز” أن القانون الجنائي السوداني أضاف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في المواد من 186 – 191، مؤكداً أن استهداف الأسواق بالطائرات المسيرة التابعة لقوات بورتسودان ومنها أسواق تانقون في نيالا، وغيرها من الأسواق، يندرج ضمن هذه الجرائم.
وأوضح الخبير السوداني حضرة، أن استهداف الأسواق يعد جريمة حرب وفقاً للقانون الجنائي السوداني، ولقانون المحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 التي تنص على حماية المدنيين، وكذلك وفقاً للعهد الدولي الخاص الذي يتحدث عن حماية المدنيين وحقوقهم، مؤكداً أن السودان صادق عليه ووقعه منذ عام 1986.
وأشار إلى أن ما تمارسه سلطة الأمر الواقع في بورتسودان باستهداف المدنيين يمثل جريمة حرب، مؤكداً أن إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية ستمكّن من معاقبة مرتكبي هذه الجرائم، في ظل غياب المؤسسات العدلية والقضائية التي يمكن الوثوق بها في السودان.
تحول خطير
من جانبه، قال المحلل السياسي، أشرف عبد العزيز، إن التطورات الميدانية الأخيرة، والمتمثلة في استهداف الأسواق بمناطق سيطرة تحالف “تأسيس” من قبل الطيران الحربي والطائرات المسيرة التابعة لقوات بورتسودان كما حدث في نيالا بدوماية وأتانقون أو سوق النعام بولاية غرب كردفان، تظهر تحولاً خطيراً في مسار الحرب في السودان، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه المواجهات.
وأضاف لـ”إرم نيوز” أن هذا التأثير المباشر امتد إلى المواطنين، ويُعزى تصاعد حرب الطائرات المسيرة في سعي واضح لتحقيق مكاسب وتعديل الخريطة الميدانية وفرض شروط قبل الإقدام على أي هدنة مرتقبة، لا سيما مع تزايد الضغوط الدولية الملموسة وتحذير 31 دولة، بقيادة بريطانيا، من خطر وقوع مجاعة وشيكة.
وأوضح المحلل عبد العزيز، أن هذه التحركات الميدانية تأتي في ظل ظروف معقدة تواجهها سلطة بورتسودان، التي تعاني من تدهور اقتصادي متسارع وفشل الموسم الزراعي، إلى جانب تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية التي تحاصر المواطنين من كل اتجاه.
