وجوه الفيوم في روما: رحلة استثنائية إلى ملامح المصريين القدماء

تستضيف العاصمة الإيطالية روما معرضا استثنائيا بعنوان «وجوه الفيوم»، في متحف «مذبح السلام» يتيح للزوار اكتشاف واحدة من أبرز روائع الفن الجنائزي في مصر القديمة، من خلال أكثر من 110 أعمال فنية وأثرية، تجمع بين اللوحات الشخصية والأكفان والأقنعة الجنائزية والمنحوتات الرخامية والمجوهرات القديمة.

ويضم المعرض نحو 50 لوحة من بورتريهات الفيوم وصلت خصيصا إلى روما من مجموعات ومتاحف دولية، بينها متحف اللوفر ومتحف جيتي ومتحف المتروبوليتان ومتحف ولاية فورتمبيرج في شتوتجارت، إلى جانب أعمال نادرة من المجموعات المصرية، تعرض للمرة الأولى خارج مصر.

ومن أبرز المعروضات لوحة «توندو الأخوين»، التي تعد من أعظم نماذج التصوير في العصور القديمة، بعد ترميمها في مصر بمشاركة باحثين إيطاليين، فضلاً عن بورتريه «إيزيدورا» من متحف جيتي، ولوحة «إيرين» التي تحمل اسم صاحبتها ودعاء موجها إلى الإله أوزوريس.

ويكشف المعرض أيضا عن بورتريه نادر لصبي يبلغ 14 عاما، اكتشف حديثا خلال حفريات بعثة أثرية إيطالية تابعة لجامعة سالينتو في مصر. ولا تمثل اللوحة صورة جنائزية، بل توثق احتفالا ببلوغ الصبي سن الرشد، في اكتشاف يسلط الضوء على جوانب من الحياة الاجتماعية والعادات في مصر القديمة.

وتتميز بورتريهات الفيوم بواقعيتها الاستثنائية، إذ رسمت باستخدام تقنية الألوان الشمعية، التي تعتمد على خلط الأصباغ بشمع العسل، ما منحها لمعانا وقدرة كبيرة على مقاومة التلف، وساعد مناخ مصر الجاف على بقائها محفوظة لأكثر من ألفي عام.

ويستعيد المعرض أيضا التأثير الفني الكبير لهذه الوجوه على كبار الفنانين الأوروبيين، ومن بينهم هنري ماتيس وبابلو بيكاسو وأميديو موديلياني وألبرتو جياكوميتي، الذين أبدوا إعجابا بقدرتها على نقل التعبير الإنساني والحضور الحي عبر العصور.

كما تتضمن الجولة مقارنة بين الفن الجنائزي المصري والروماني، من خلال أقنعة بطلمية ومنحوتات من متاحف الكابيتولين ومتحف مونتيمارتيني، إلى جانب مجوهرات من بومبي وهيركولانيوم، تتيح للزوار التعرف على الزخارف والحلي التي ظهرت في اللوحات القديمة.

أنسامد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *