
شهدت عدة دول أوروبية، السبت 31 أكتوبر، موجة جديدة من المظاهرات والاحتجاجات، تركزت في فرنسا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا، وسط انتشار أمني واسع في عدد من المدن، ووقوع مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة في بعض المناطق. وتصدرت فرنسا المشهد، فيما شهدت ألمانيا مظاهرات في عشرات المدن بمشاركة آلاف الشباب، وخرج آلاف البرتغاليين إلى شوارع لشبونة احتجاجاً على مشروع قانون يتعلق بالإيجارات والسكن.
شارك نحو 320 ألف شخص في المظاهرات التي شهدتها فرنسا السبت، بينهم 70 ألفاً في العاصمة باريس، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية. ويمثل العدد تراجعاً مقارنة بالتحركات السابقة، إذ قدرت الوزارة عدد المشاركين بنحو 410 آلاف في 24 أكتوبر، و550 ألفاً في 17 أكتوبر، بينما تحدث المنظمون عن أعداد أكبر بكثير.
وشملت الاحتجاجات باريس وليون ومرسيليا ونانت وليل ومدناً أخرى، ورفع المشاركون شعارات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأوضاع التعليم. وشهدت بعض المدن مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المتظاهرين، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وقنابل التفريق وخراطيم المياه، فيما سجلت أعمال تخريب وإحراق ممتلكات ونهب متاجر في بعض المناطق.
وأعلنت السلطات توقيف أكثر من 560 شخصاً خلال تحركات السبت، مع نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد. وكانت الاحتجاجات قد بدأت بتحركات طلابية على خلفية تدهور أوضاع المؤسسات التعليمية ونقص المدرسين، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب اجتماعية وسياسية أخرى.
شهدت ألمانيا السبت مظاهرات في 34 مدينة، بدعوة من حركة شبابية تحمل اسم “جيل زد يتولى القيادة” (Gen Z regelt)، بمشاركة عشرات الآلاف وفق تقديرات المنظمين. ورفع المتظاهرون مطالب تتعلق بتحسين التعليم والرعاية الصحية، وخفض تكاليف المعيشة، وزيادة الاهتمام بحماية المناخ، إلى جانب رفض إعادة العمل بالتجنيد العسكري الإلزامي. وشملت التحركات برلين وفرانكفورت وميونيخ وهامبورغ وكولونيا ولايبزيغ.
وفي فرانكفورت، تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف مساءً، حيث تعرضت متاجر للنهب وتحطمت واجهات محال تجارية، فيما أعلنت الشرطة تعرض خدمات الطوارئ لقنابل حارقة ومقذوفات، ودعت السكان إلى الابتعاد عن وسط المدينة.
وفي هامبورغ، أُحرقت حواجز في الشوارع، بينما استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في كولونيا بعد اندلاع مواجهات خلال تفريق تجمع. وقالت وكالة رويترز إن تقديرات الشرطة الأولية في فرانكفورت وميونيخ وبرلين أشارت إلى مشاركة نحو 18 ألف شخص، مقابل توقعات أولية للمنظمين بوصول العدد إلى 182 ألف مشارك مسجل عبر الإنترنت. وأعلنت السلطات أن معظم المظاهرات كانت سلمية، لكنها حذرت من محاولات مجموعات متطرفة استغلال التحركات.
وفي لشبونة، شارك آلاف الأشخاص في مظاهرة بساحة روسيو وسط العاصمة، احتجاجاً على مشروع قانون حكومي يتعلق بسوق الإيجارات، معتبرين أنه سيزيد صعوبة الحصول على مساكن بأسعار مناسبة. وطالب المتظاهرون بسحب المشروع الذي يتضمن تسهيلات لإخلاء المستأجرين وإنهاء القيود على إيجارات العقود الجديدة.
وجاءت المظاهرة بعد احتجاجات سابقة شهدت إقامة مخيمات في الساحة، وتدخل الشرطة لإخلائها واعتقال عشرات الأشخاص. وبعد انتهاء مظاهرة السبت، نصب المحتجون أكثر من 50 خيمة في ساحة روسيو، قبل أن تتدخل الشرطة فجر الأحد وتزيل المخيم، مستخدمة الدروع والهراوات لتفريق المشاركين. وامتدت عملية إزالة المخيمات إلى مدينة بورتو، حيث أزالت الشرطة تجمعاً أصغر في ساحة “دوم جواو الأول“.
وفي إسبانيا، رفعت السلطات مستوى الاستعداد الأمني في مدريد وبرشلونة وفالنسيا وسان سيباستيان، بعد تداول دعوات للتظاهر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مرتبطة بحركة “بلوكوس” التي ظهرت في فرنسا. وأفادت صحيفة “إل باييس” بأن الشرطة الكاتالونية وشرطة برشلونة نفذتا إجراءات أمنية واسعة في وسط المدينة، شملت تحديد هويات نحو ألف شخص منذ ساعات بعد الظهر.
كما أغلقت متاجر عدة أبوابها أو اتخذت إجراءات لحماية واجهاتها تحسباً لوقوع أعمال تخريب، بعد اضطرابات شهدتها برشلونة في الأسبوع السابق وأسفرت عن اعتقالات وإصابات وأضرار مادية. ولم تتطابق المخاوف الأمنية مع وقوع اضطرابات واسعة في جميع المدن التي شملتها الإجراءات.
وشهدت العاصمة الألبانية تيرانا مظاهرة مناهضة للحكومة، رفع خلالها المشاركون شعارات سياسية وانتقادات لرئيس الوزراء إيدي راما. وأظهرت صور وكالة أسوشيتد برس متظاهرين يحملون مشاعل دخانية ويستخدمون مقلاعاً خلال التجمع، كما شهدت المظاهرة حرق صور ولافتات تحمل رسائل انتقادية للسلطات. وجاءت التحركات الألبانية ضمن موجة المظاهرات التي شهدتها عدة عواصم أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي هولندا، نشرت الشرطة أعدادا كبيرة من عناصرها في وسط مدينة لاهاي، وأغلقت متاجر عدة واجهاتها بعد تداول دعوات للاحتجاج عبر الإنترنت. ولم تسجل اضطرابات كبيرة حتى منتصف بعد ظهر السبت.
أما في إيطاليا، فكانت قوات الشرطة في حالة تأهب بعد مواجهات شهدتها مدن ميلانو وتورينو وبولونيا خلال احتجاجات سابقة، وسط دعوات جديدة للتظاهر.
مونت كارلو الدولية
