فون دير لاين: تكثيف التعاون مع المغرب العربي للحد من الهجرة

حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من استمرار الضغوط على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، رغم تراجع عمليات العبور غير النظامي بنسبة 55 في المئة خلال العامين الماضيين.  من حيث التوقيت، كيف يمكن قراءة تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية وتفسيرها؟

تكتسب هذه الرسالة، التي وجهتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية كبيرة من حيث التوقيت، لأنها تسبق قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي، المقررة يومي الخميس والجمعة، وهي أيضا القمة الأولى التي تُعقد عقب أحداث سبتة في تموز/يوليو الماضي.

وركزت فون دير لاين في رسالتها على ملف الهجرة. نسبة الانخفاض في أعداد الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي بلغت 55 في المئة، لكن هذه النسبة تبدو غير كافية بالنسبة إليها. ودعت فون دير لاين إلى التفعيل الكامل لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي، وإلى تفعيل ما أطلقت عليه آلية التضامن، التي تسمح لدول الاتحاد الأوروبي بتسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين في حال تعرضها لظروف مشابهة لما شهدته سبتة في تموز/يوليو الماضي.

وبالتالي، ينصب التركيز على هذا الملف، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الأوروبية لتسريع إعادة المهاجرين غير النظاميين. وتحدثت فون دير لاين عن  نسبة عودة هؤلاء المهاجرين، وهي 32 في المئة، مشيرة إلى أن 60 في المئة من عمليات العودة تتم طوعًا. ركزت رئيسة المفوضية الأوروبية أيضا في الرسالة نفسها على التعاون مع الدول المغاربية. ما أبرز ما جاء فيها؟ هذه نقطة مهمة، إذ تدرك فون دير لاين أن مشكلة الهجرة يجب أن تعالج بالتعاون مع دول المنشأ.

ولذلك، وبعد حديثها عن أحداث سبتة، انتقلت إلى ضرورة تكثيف التعاون مع الدول المغاربية للحد من الهجرة غير النظامية. وبشأن المغرب، شددت على ضرورة تعزيز التعاون في مكافحة شبكات التهريب والهجرة غير النظامية. أما تونس، التي تربطها بالاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم في مجال الهجرة، فقد أشارت إلى أرقام تفيد بأن المنظمة الدولية للهجرة تمكنت، بدعم مالي من دول الاتحاد الأوروبي، من إعادة ما يصل إلى خمسة آلاف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية.

وبالنسبة إلى الجزائر، التي تسجل فيها المراكز الأوروبية أكثر من 70 ألف حالة إقامة غير نظامية لمواطنين جزائريين في دول الاتحاد الأوروبي، دعت فون دير لاين إلى تكثيف الجهود والحوار مع السلطات الجزائرية لاستعادة مواطنيها.

أما التطور الجديد، فيتعلق بليبيا، وتحديدا بالسلطات في شرق البلاد. إذ تحدثت أورسولا فون دير لاين عن مشروع وتمويل للتعاون مع السلطات في بنغازي بهدف الحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية، باعتبار أن هذه المنطقة باتت نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما اليونان.

ويأتي ذلك رغم عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بالسلطات هناك، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى التعاون معها في ملف الهجرة. وهذا يفتح الباب أمام تساؤل بشأن المقابل السياسي الذي قد تقدمه أوروبا لهذه السلطات لقاء هذا التعاون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *