
شهدت سماء مدينة الجونة الساحرة على شاطئ البحر الأحمر تفاصيل انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، وسط حضور فني وجماهيري غفير غصت به السجادة الحمراء.
ورغم تألق كوكبة لامعة من النجوم، وصناع السينما، والشخصيات العامة الذين توافدوا للاحتفال بالعرس السينمائي الأبرز في المنطقة، إلا أن المشهد حمل غياباً مدوياً ولغزاً حير الحاضرين والمتابعين؛ فقد غاب تماماً عن المشهد رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس، مؤسس المهرجان والروح الحقيقية وراء انطلاقته الأولى وتطوره عبر السنوات.
ولم يكن غياب مؤسس المهرجان وليد اللحظة أو مقتصراً على حفل الافتتاح الساحر فحسب، بل امتد ليشمل المؤتمر الصحفي الرسمي للمهرجان الذي أُقيم في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي بأحد فنادق العاصمة القاهرة للإعلان عن الخطوط العريضة للبرنامج والفعاليات السينمائية.
وقد شهد ذلك المؤتمر حضور شقيقه رجل الأعمال سميح ساويرس، إلى جانب المدير التنفيذي للمهرجان عمرو منسي، وسط تساؤلات ملحة من وسائل الإعلام حول أسباب غياب المؤسس، في ظل غياب أي تفاصيل رسمية معلنة توضح دوافع هذا الغياب المفاجئ عن الواجهة الرسمية للحدث الذي لطالما ارتبط باسمه وكيانه.
يأتي هذا الغياب المتكرر لنجيب ساويرس عن الواجهة الرسمية ليتزامن مع تصريحات سابقة لشقيقه سميح ساويرس، والتي كشفت عن تحولات هيكلية في طريقة إدارة ورعاية المهرجان في دوراته القادمة. فمع مرور السنوات، تتجه رؤية عائلة ساويرس نحو نقل إدارة المهرجان ورعايته الرسمية لتتوافق مع النماذج العالمية الشهيرة مثل مهرجانات “كان” و”فينيسيا” و”زيورخ”، حيث تحتضن المدن نفسها فعالياتها الثقافية، مع تسليم الراية وقيادة الدفة لجيل شاب جديد من العائلة، يتقدمهم جيل الأبناء الشغوف بصناعة السينما، مثل تاليا سميح التي تتولى مهام استراتيجية بارزة داخل هيكل المهرجان.
إن هذا الانتقال التدريجي يعكس رغبة حقيقية في ضمان استدامة الحلم السينمائي وتطويره بأفكار عصرية ومتجددة، بعيداً عن ارتباط المهرجان بشخص واحد، ليصبح مؤسسة ثقافية وسياحية متكاملة ومكتفية ذاتياً. فالجونة اليوم، ببنيتها التحتية العالمية ومساحتها الممتدة على شواطئ البحر الأحمر، وبتكامل منشآتها من فنادق ومارينا يخوت ومراكز ثقافية، تثبت قدرتها على احتضان الحدث واستمرار إبهاره للعام التاسع على التوالي.
على الرغم من غياب المؤسس عن الأضواء في هذه الدورة، إلا أن الفعاليات والعروض استمرت بزخم كبير يمتد حتى الثالث والعشرين من أكتوبر 2026. وتقدم الدورة التاسعة جدولاً حافلاً يضم عروضاً لنحو 70 فيلماً من أحدث وأهم الإنتاجات العربية والعالمية، إلى جانب مسابقات رسمية عريقة، ومنصة “سيني جونة” لدعم وتمكين صناع الأفلام والمواهب الناشئة.
يؤكد هذا النجاح المستمر أن مهرجان الجونة قد تجاوز مرحلة التأسيس الفردي ليتحول إلى منصة إقليمية ودولية راسخة لصناعة الفن السابع. ويبقى غياب نجيب ساويرس علامة استفهام دراماتيكية، لكنه في الوقت ذاته شاهد حي على نجاح رؤية عائلة ساويرس في بناء كيان استثنائي قادر على النمو والتجدد، ومواجهة تحديات المستقبل .
