
اندلعت معارك ضارية استمرت عدة أيام بين جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وتنظيم “داعش” في الساحل في منطقة المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتحديداً في قطاع “تيسيت” التابع لإقليم غاو. وتأتي هذه المواجهات في إطار محاولات داعش التضييق على التنظيم الذي يقوده إياد أغ غالي.
ورغم سعي كلا الطرفين لإعلان حسم المعركة عبر منصاتهما الدعائية، لا يزال الغموض يكتنف نتائج القتال. وتزامت هذه المواجهات مع سيطرة الجيش المالي على مدينة “كيدال” دون قتال، عقب ستة أشهر من سقوطها بفرص الأزواد؛ وهو ما عزته مصادر محلية إلى تحويل “نصرة الإسلام والمسلمين” ثقلها العسكري ومواردها لمواجهة نفوذ تنظيم “داعش” على الحدود المشتركة.
وتعتقد مصادر مالية أن الجماعة، التي كانت نشطة للغاية في طرح المطالب خلال استعادة كيدال في أبريل الماضي بالتعاون مع شركائها في التمرد، تُركّز حاليا جزءا من مواردها على محاربة تنظيم داعش في المنطقة الحدودية الثلاثية. أما منصة “أي ساحل” المتخصصة فقد ذكرت أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نشرت عدة كتائب في المنطقة الحدودية الثلاثية.
وتشير تحديداً إلى كتيبة سيرما، ووحدات من بوركينا فاسو، ومقاتلين مقربين من إياد أغ غالي، زعيم الجماعة، الذين قدموا من شمال كيدال. بحسب هذا المصدر، يتواجد مقاتلو الجماعة بكثافة في منطقة غورما ويمتلكون معدات كبيرة.
وتفيد التقارير بأن عملياتهم تتركز في منطقة تيسيت بمالي، بينما تقع تين-أكوف على الجانب الآخر من الحدود في بوركينا فاسو. ويشير إلى وجود عدد كبير من المقاتلين من كلا الجانبين، ولا يستبعد احتمال استمرار الاشتباكات.
على مدى عدة أشهر، شكّل تنظيم الدولة خصماً مباشراً لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مناطق عديدة من منطقة الساحل. ووفقاً لبعض المصادر، يُكثّف التنظيم التابع لداعش هجماته ضد تنظيم القاعدة عندما يُصعّد الأخير ضغوطه على الجيوش الوطنية.
ترى بعض المصادر أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد قررت شنّ معركة واسعة النطاق ضد منافستها. وقد تجلى هذا الصدام في منطقة دوري في بوركينا فاسو، حيث تميزت الاشتباكات بشكل ملحوظ بالتنافس بين القيادات وأعمال الانتقام.
على نطاق أوسع، تُبرز التقارير المتعلقة بالوضع الأمني في منطقة الساحل مدى تعقيد العلاقات بين الجماعات المتطرفة وطبيعة صراعاتها المتغيرة. في 27 سبتمبر/أيلول 2026، أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن هجوم استهدف مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة قرب أديورا، في منطقة تمبكتو.
وذكر التنظيم أنه قتل مقاتلاً واحداً من العدو وهزم الباقين وفق وصفه. كما ادعى أنه أضرم النار في دراجة نارية واستولى على دراجتين ناريتين أخريين، ومدفع رشاش متوسط، وبندقيتين، قبل أن يعود إلى مواقعه سالماً.
ولا يزال تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا الفرع الأكثر نشاطاً لتنظيم الدولة الإسلامية على مستوى العالم وفقاً للأمم المتحدة، حيث يواصل التنظيم تطوير قدراته العسكرية، معتمداً بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة التجارية لتعزيز قدراته في المراقبة والهجوم.
ويؤكد المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية أن منطقة الساحل برزت كأكثر المناطق دموية في أفريقيا، حيث سُجلت 9928 حالة وفاة خلال العام الماضي. وفي قلب هذا الاضطراب، يُعتبر تحالف نصرة الإسلام والمسلمين، الذي يضم جماعات متشددة، الأكثر دموية في المنطقة، إذ يُعزى إليه 76% من إجمالي الوفيات.
ويُظهر التطور المتزايد لعملياته، القادرة على “تعطيل البنية التحتية الرئيسة في مالي وبوركينا فاسو”، مرونة ملحوظة منذ تشكيله الرسمي عام 2017. كما لا يزال تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى يشكل تهديدًا كبيرًا، إذ يُعزى إليه 19% من الوفيات في المنطقة، فضلًا عن كونه ثاني أعلى تنظيم من حيث معدل وفيات المدنيين بين الجماعات المسلحة في القارة.
