
انطلقت صباح يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول تعبئة احتجاجية واسعة في مختلف أنحاء فرنسا، بمشاركة فئات مختلفة، من الطلاب إلى أنصار حركة “السترات الصفراء”، ونقابيين وسياسيين، تنديدا بغلاء الأسعار وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وذلك امتدادا للاحتجاجات الطلابية التي بدأت منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
وفي العاصمة باريس، انتشرت قوات الشرطة بكثافة، لا سيما بالقرب من معالم شهيرة مثل جادة الشانزليزيه وقوس النصر، اللذين استبعدا من مساري المظاهرتين الرسميتين، فيما تجمع المتظاهرون في ساحة الجمهورية، الواقعة بين الدائرتين الحادية عشرة والثالثة.
كما أغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاحتجاجات التي شهدتها الولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون، فيما أضرمت النيران في حاويات قمامة بمدينة مرسيليا ونقلت المصادر المحلية كذلك، اقتحام محتجين لوقت وجيز مقر بلدية المدينة.
كما انطلقت مئات الاحتجاجات الأخرى في أنحاء فرنسا، من بينها ستراسبورغ ورين، بمشاركة عشرات الآلاف، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى توقع مشاركة نحو 200 ألف شخص في الاحتجاجات على مستوى البلاد.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تحذيرات من استخدام الشرطة العنف في التعامل مع المحتجين، لا سيما بعد وقوع عدة حوادث خلال المظاهرات الطلابية. وفي حديثه لمونت كارلو، قال غريغوري، وهو أستاذ في إحدى المدارس الثانوية المهنية، إن الرد الوحيد للحكومة على احتجاجات الطلاب لم يكن سوى “القمع، والغاز المسيل للدموع، والهراوات، وبث الرعب في صفوف تلاميذ الثانويات“.
واستخدمت الشرطة، التي انتشرت عناصرها بكثافة في عدد من أحياء العاصمة يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين، الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، فيما أطلق بعضهم مقذوفات وألعابا نارية باتجاه عناصر الشرطة.
كما أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون، وفي ساحة مركزية من المدينة، كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وتتمحور مطالب المحتجين حول قضايا عدة، باعتبار أن التحرك تشارك فيه فئات مجتمعية مختلفة، لكن جوهر المطالب يظل اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا. فطلاب الثانويات يواصلون المطالبة بتوفير مزيد من الموارد لتجديد المباني المدرسية، وتعويض المدرّسين الغائبين، وتحسين جداول الحصص، إلى جانب إصلاح نظام القبول الجامعي “باركورسوپ” (Parcoursup).
أما حركة “السترات الصفراء”، فتضع مكافحة غلاء المعيشة في صلب تحركها، معبرة عن استيائها من الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود والمواد الغذائية والإيجارات. وفي حديثهم لمونت كارلو الدولية، قال عدد من المتظاهرين إنهم خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على أوجه متعددة من “عدم المساواة، بدءا من ارتفاع أسعار الوقود“.
وقال أحدهم “نحن هنا من أجل انتخابات عام 2027″، فيما طالب متظاهر ثالث برحيل ماكرون وحكومته بأكملها، مضيفا “نريد أن توزع الثروات بطريقة مختلفة“. ويذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركا وراءه ناخبين منقسمين ومشهدا سياسيا شديد التشرذم.
كما لم تنجح مساعيه المتواصلة لخفض الدين العام المتزايد في طمأنة المستثمرين، الذين يتخلون عن السندات الفرنسية، ما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين
