
بلغ عدد الطلبة الذين ألقي القبض عليهم 7 آلاف تلميذ، وتم احتجاز 5 آلاف منهم لتقديمهم للقضاء، وأدى استخدام رجال الشرطة “للأسلحة الوسيطة” مثل الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية … الخ، لأن يفقد أحد التلاميذ يده وحطمت فك تلميذ آخر بالإضافة إلى فقدان تلميذين لأحد العينين، بالإضافة إلى مصابين بجروح أخرى.
وقامت مجموعات محدودة من المتظاهرين بإشعال حرائق تنوع حجمها، وبالدخول في مواجهات عنيفة مع رجال الشرطة، مما دفع الآباء والأمهات إلى المشاركة في المظاهرات لحماية أبنائهم، وطرح السؤال بقوة حول العنف البوليسي، وانتشار العنف في صفوف يعض المتظاهرين.
عموما، يقوم بعض المراقبين بالمقارنة بين 7 آلاف معتقل خلال 10 أيام، و11 ألف معتقل أثناء حركة “السترات الصفر” على مدى 14 شهرا، ويتساءلون عما إذا كانت الحكومة تطبق إجراءات أمنية تهدف لبث الخوف في صفوف تلاميذ الثانويات.
تعتبر المظاهرات في فرنسا تقليدا تاريخيا، وأحد الحقوق الأساسية للمواطنين، مما أدى عمليا لخلق نظام خاص للتظاهر وللتعامل مع المظاهرة من كلا الجانبين … من جانب المتظاهرين ومن جانب قوات الشرطة المكلفة بحفظ الاستقرار.
بعد سلسلة من الاشتباكات العنيفة خلال القرن الماضي، بدء من في ثلاثينيات القرن، وحتى مظاهرات الطلاب في 1982، تم وضع بعض القواعد التي تكفل عملية التظاهر بعيدا عن أعمال العنف من أي من الطرفين.
العلاقة بين الشرطة والمتظاهرين
- تبنت قوات مكافحة الشغب، حتى بداية القرن الراهن، عقيدة تقضي بتجنب الاشتباك المباشر مع المتظاهرين، معتمدة على أعداد كبيرة مزودة ومجهزة بصورة جيدة لفرض عملية تنظيم المظاهرة دون اشتباكات عنيفة مع المتظاهرين، وذلك انطلاقا من المبدأ القائل إن هذه الاشتباكات، تلعب دور سكب الزيت على النار، وتشكل استفزازا للمتظاهرين، يدفعهم بدورهم للتصعيد.
- على الجانب الآخر، والذي كان يتألف بصورة أساسية من النقابات العمالية، باعتبارها الجهات التي تنظم العدد الأكبر من الإضرابات والمظاهرات، تم تشكيل فرق لحفظ النظام، تمرست على مدى السنين، وأصبحت تتمتع بسمعة قوية في مجال الحفاظ على نظام وأمن المتظاهرين، وتنسق هذه الفرق، دوما، الأمور مع جهاز الشرطة.
تطورت الأمور، على الجانبين، منذ بداية القرن الحالي
- ظهرت المجموعات المعروفة باسم “بلاك بلوك” وهي مجموعات من الشباب الملثمين ويرتدون الملابس السوداء، ويشاركون في مختلف المظاهرات لهدف وحيد، وهو الاشتباك العنيف مع رجال الشرطة، سواء لأسباب أيديولوجية، أو لمجرد اشباع رغبة في الشجار العنيف، أضف إلى ذلك مجموعات أخرى تشارك في المظاهرات لإثارة حالة الفوضى تسمح بالقيام بعمليات نهب وسرقة للمتاجر.
- بالرغم من أن هذه المجموعات المختلفة تشكل أقلية ضئيلة، إلا أن أجهزة الأمن التي أرادت مواجهتها والحفاظ على عقيدتها في تجنب الاشتباك المباشر، في الوقت ذاته، مما دفعها لاستخدام ما يسمى بـ”الأسلحة الوسيطة”، والتي أدت بالفعل لإصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين أثناء حركة “السترات الصفر“.
يبقى أن العديد من المراقبين، يرون أن الحكومة الحالية، التي تواجه عدة مآزق، بدء بأزمة الدين العام، وانتخابات رئاسية غير مسبوقة خلال بضعة أشهر، وأزمة دولية تنعكس في أزمة للوقود وظروف المعيشة عموما، قررت التعامل مع حركة الثانويات بعيدا عن الأدوات السياسية، وركزت على الأدوات الأمنية لمواجهة الحركة وإخمادها قبل أن تتسع، مما برز في ارتفاع لعدد المقبوض عليهم، ووقوع إصابات وتجاوزات لم تكن تحدث في الحركات الطلابية السابقة
