
يكشف استطلاع جديد اتساع الفجوة بين السن التي يطمح البريطانيون إلى التقاعد عندها والسن التي يتوقعون أن يتمكنوا فيها فعلياً من التوقف عن العمل، لتتجاوز خمسة أعوام للمرة الأولى. ويعزو كثر ذلك إلى الضغوط المعيشية وضعف المدخرات، فيما يخشى ثلثا العاملين عدم ادخار ما يكفي لأعوام التقاعد.
أظهر استطلاع جديد في المملكة المتحدة أن السن التي يرغب الناس في التقاعد عندها، والسن التي يتوقعون أن يتمكنوا فعلياً من التقاعد فيها، تواصلان الارتفاع. فقد تجاوز الفارق بين سن التقاعد المفضلة لدى الناس والسن التي يتوقعون أن يكونوا قادرين على التقاعد عندها فعلياً، والمعروف بـ”فجوة التقاعد”، خمسة أعوام للمرة الأولى، بحسب نتائج تقرير “صوت التقاعد” الصادر عن شركة “ستاندرد لايف”.
ويبلغ متوسط السن التي يرغب المشاركون في التقاعد عندها حالياً 62 سنة، في حين يقترب متوسط السن التي يتوقعون أن يتمكنوا فيها فعلياً من التوقف عن العمل من 68 سنة. ومن المقرر رفع سن استحقاق معاش الدولة التقاعدي إلى 67 سنة بحلول أبريل (نيسان) 2028، على أن ترتفع إلى 68 سنة خلال أربعينيات القرن الحالي، وإن كانت هذه الخطوة ما تزال قيد المراجعة.
وبحسب التقديرات الجديدة، يبلغ متوسط “فجوة التقاعد” 5.3 سنة، إلا أن الفوارق تتسع بصورة واضحة بين الفئات المختلفة. ويبرز خصوصاً التباين الكبير بين المستأجرين وأصحاب المنازل المملوكة بالكامل، إذ تصل الفجوة لدى المستأجرين إلى 6.8 سنة، مقارنة بـ2.1 سنة فقط لدى مالكي المنازل.
وتشير النتائج إلى أن اتساع هذه الفجوة لا يعود إلى رغبة الناس في التقاعد في سن أبكر مما كانوا يطمحون إليه سابقاً، بل إلى اعتقادهم بأن السن التي سيتمكنون عندها فعلياً من التقاعد أصبحت أبعد منالاً.
إلى ذلك، أعرب أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “إبسوس” وشمل 6 آلاف شخص، بنسبة بلغت 51 في المئة، عن خشيتهم من ألا تكفيهم مدخراتهم ومصادر دخلهم لتغطية حاجاتهم طوال أعوام التقاعد.
وتفيد أبحاث صادرة عن مؤسسة “معايير المعيشة في التقاعد” بأن الشخص الذي يعيش بمفرده يحتاج حالياً إلى دخل سنوي يبلغ 13900 جنيه استرليني (نحو 18400 دولار) لتأمين الحد الأدنى من مستوى المعيشة خلال التقاعد.
لكن تقرير “ستاندرد لايف” خلص إلى أن أكثر من ربع البالغين في المملكة المتحدة، بنسبة 26 في المئة، يواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم اعتماداً على دخولهم الحالية. وشملت الدراسة عينة ممثلة على المستوى الوطني من المتقاعدين والعاملين على حد سواء.
في الوقت نفسه، أعرب ما يقارب ثلثي المشاركين، بنسبة 63 في المئة، عن قلقهم من أنهم لا يدخرون ما يكفي من المال للتقاعد. وقالت كاثرين فوت، مديرة مركز “ستاندرد لايف لمستقبل التقاعد”: “تشير نتائج تقرير ’صوت التقاعد‘ لهذا العام إلى تحول ملحوظ في نظرة الناس إلى التقاعد. فالسن التي يودون التقاعد عندها لم تتغير، لكن السن التي يعتقدون أنهم سيتمكنون عندها فعلياً من التوقف عن العمل تزداد ابتعاداً”.
وأضافت: “يأتي ذلك في وقت تبدأ فيه سن استحقاق معاش الدولة التقاعدي ارتفاعها التدرجي من 66 إلى 67 سنة، وسط ضغوط متجددة على الأوضاع المالية للأسر وتزايد حال عدم اليقين الاقتصادي والعالمي. وقد تجعل هذه العوامل مجتمعة التقاعد يبدو أقل ضماناً وأكثر بعداً، بدلاً من أن يكون محطة يمكن للناس التخطيط لها بثقة”.
وأشارت فوت إلى أن البيانات أظهرت فجوات تقاعد أكبر بين النساء، وسكان شمال شرقي إنجلترا، والشباب، إضافة إلى المستأجرين. فالمشاركون من الجيل “زد” يرغبون في التقاعد عند سن الـ60، لكنهم يتوقعون أن يضطروا إلى الانتظار ما يقارب ستة أعوام إضافية قبل أن يصبح ذلك ممكناً.
وتابعت: “مع ذلك، تحمل النتائج رسالة إيجابية للأفراد، إذ تُظهر علاقة واضحة جداً بين التخطيط السابق وتوقعات الناس في شأن التقاعد، حتى بين أصحاب الدخل المنخفض. فالتخطيط المبكر، وفهم المدخرات المتاحة بالفعل، وزيادة المساهمات التقاعدية متى سمحت الظروف المالية بذلك، يمكن أن تحدث فرقاً ملموساً. وبالنسبة إلى كثر، قد تسهم خطوات بسيطة نسبياً تُتخذ اليوم في جعل التقاعد الذي يطمحون إليه أقرب بكثير إلى الواقع”.
وأضافت أن التقرير “يؤكد حجم الفرصة التي تتيحها المرحلة المقبلة من عمل لجنة التقاعد” من أجل الإسهام في رسم ملامح مستقبل نظام التقاعد البريطاني على المدى الطويل.
