
لم تعد عقود الزواج المدني والعرفي مجرد حيلة يلجأ إليها المطلقون هربا من رفض الكنيسة منحهم تصريح زواج ثان، بل تحولت إلى ظاهرة علنية تتمدد بين الحين والآخر، وباتت هي طوق النجاة الوحيد أمام آلاف الأقباط الهاربين من أزمات الزواج الرسمي وغلاء المعيشة.
مشروع قانون جاء محملا بتعقيدات قانونية تعجزية، وأعباء مادية فادحة، وكوارث عقائدية تمس صلب الإيمان، حتى وصل الأمر إلى اتهام نصوص فيه بمخالفة الإنجيل صراحة ولي عنق آياته لإرضاء فئات بعينها.
ولتلك النوعية من الزواج أسباب عديدة لا تقتصر على أزمة التصاريح، فالبعض يراه زواجا سهلا بلا تعقيدات ولا إجراءات طويلة، ولا يرتبط بأعباء مادية ثقيلة تفرضها الكنيسة والقانون الجديد من رسوم ونفقات وتحاليل وشهادات، والأهم أنه سهل الفسخ، ينتهي بورقة دون الحاجة للرجوع للكنيسة أو انتظار سنوات طويلة في المحاكم للحصول على حكم طلاق ثم سنوات أخرى للحصول على تصريح زواج.
ورغم كل هذا الجدل، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الزواج المدني منتشر في الغرب بشكل عام، ويحظى بإقبال واسع بين المسيحيين في الخارج، لكنه يبقى في النهاية أمرا اختياريا لمن يريد فقط، فمن يتمسك بالزواج الكنسي بطقوسه ومراسمه المقدسة له كامل الحرية في اختياره، ومن يريد الزواج المدني كحل قانوني منظم بعيدا عن لي عنق النصوص الدينية فله أيضا حرية الاختيار، دون أن يفرض أحد وصايته على أحد.
وأمام هذا الانسداد، كان طبيعيا أن يبحث الناس عن باب خلفي، فوجدوه في مكاتب المحاماة التي تبيع الحل السريع تحت مسمى “عقد مدني” أو “عقد عرفي”، عقد يبدأ سعره من ٢٠٠٠ جنيه ويصل إلى ١٠٠٠٠ جنيه حسب شهرة المكتب واسم المحامي، ليصبح وثيقة بلا قداس وبلا مذبح، لكنها في نظر القانون مجرد اتفاق يحمي صاحبه.
وعلى الرغم من أن تلك العقود لا تتعلق بالكنيسة من قريب أو بعيد، ولا تشمل أي مراسم أو طقوس دينية، إلا أنها في نهاية الأمر عقود قانونية معترف بها كاتفاق عرفي بين طرفين، تحولت إلى واقع ملموس، وتعددت الزيجات القائمة عليها بشكل لافت، ويأتي في مقدمتها العقود العرفية كالأكثر انتشارا، تليها العقود المدنية التي ينظر إليها بعض القانونيين على اعتبارها تخص زواج الأجانب في الأساس، إلا أن استخدامها امتد ليشمل المصريين
.
وذهبت بعض الآراء إلى أنه بما أن هناك اختلافات جوهرية على مشروع القانون الجديد وصلت إلى حد اتهام مواده بمخالفة الإنجيل، فإن الزواج المدني على الأقل سيكون خيارا مستقلا للراغبين فيه فقط، لن يمس الإنجيل، ولن يجبر الكنيسة على تطويع نصوصها المقدسة لإرضاء الساعين للطلاق بأي ثمن.
ولم يعد الأمر مقتصرا على مكتب أو اثنين، فهناك مكاتب متخصصة تعمل علنا في هذا المجال، منها مكتب (س.ر) المحامي، ومكتب (ي.ن) المحامي، ومكتب (ح.س) للمحاماة، ومكتب (م.ع) للمحاماة، ومكتب (أ.ف) للمحاماة، وغيرهم من المكاتب التي تروج لنفسها عبر صفحات التواصل الاجتماعي وتقدم الخدمة كـ “باكدج” كامل يشمل كتابة العقد والشهود والتوثيق.
نموذج لعقد زواج مدني
وحصلت “الصفحة الأولى” على نموذج لإحدى صيغ عقود الزواج المدني المخصصة لمسيحيين أرثوذكس متحدي الطائفة والملة والمذهب، وجاءت صياغته كالتالي:
_عقد زواج مدني_
_لمسيحيين أرثوذكس_
_متحدى الطائفة والملة والمذهب_
تاريخه : .. / .. / …. م الموافق .. / .. / …. م
أنه في يوم … الموافق … محافظة : …
وبحضور كلاً من :-
[ جدول بيانات الشهود / الأقارب ]
واشترطا شاهدين ينطبق عليهما عارفين بالمتعاقدين :
[ جدول بيانات الشهادة / المهنة / القرابة ]
_وبناءً على ما تقدم فقد تم هذا الزواج وفقاً للشروط التالية وقد اتفق الطرفان على ما يلي :_
1- ……………………………………………………
2- ……………………………………………………
3- ……………………………………………………
4- ……………………………………………………
5- ……………………………………………………
توقيع الطرف الأول (الزوج) : ……………………….
توقيع الطرف الثاني (الزوجة) : ……………………….
توقيع الشاهد الأول : ……………………….
توقيع الشاهد الثاني : ……………………..
المصدر: جمال جورج الصفحة الاولى
