
تواصل الحكومة السويدية محادثاتها مع دمشق لتسهيل تنفيذ قرارات الترحيل بحق سوريين أُدينوا بجرائم، فيما تشير بيانات حكومية نقلتها وكالة TT في 10 أكتوبر إلى وجود 153 ملف ترحيل إلى سوريا لم يُنفذ بعد.
وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل (Johan Forssell)، في منشور على إنستغرام، إن الغالبية الساحقة ممن هاجروا من سوريا أصبحوا جزءًا مقدرًا من المجتمع السويدي، لكنه أشار إلى مجموعة صغيرة صدرت بحق أفرادها أحكام جنائية وقرارات ترحيل، وتريد الحكومة تنفيذ هذه القرارات.
153 ملفًا مفتوحًا و25 عملية ترحيل خلال العام
بحسب تقرير TT المنشور في سفينسكا داغبلادت، أبلغت الحكومة الوكالة بأن الشرطة نفذت 25 عملية ترحيل بسبب الجرائم إلى سوريا خلال 2026 حتى تاريخ التقرير، مقابل 153 ملفًا مفتوحًا لم تُنفذ قراراتها بعد. وهذا قريب من الرقم الذي استخدمه فورشيل في منشوره، عندما تحدث عن أكثر من 150 شخصًا، وقال إن بعضهم أُدين بجرائم خطيرة، بينها الاغتصاب والاعتداء والسطو.
لكن وجود ملف مفتوح لا يعني أن الترحيل سيحدث فورًا. فتنفيذ القرار يحتاج إلى معالجة المسائل القانونية والعملية في كل حالة، ومن بينها تثبيت الهوية وإصدار وثائق السفر وترتيبات الاستقبال.
زار وفد من وزارة الخارجية السورية وزارة العدل السويدية خلال الأسبوع السابق لنشر تقرير 10 أكتوبر. وكان هدف المحادثات البحث في إجراءات تسمح بتنفيذ المزيد من قرارات الترحيل بسبب الجرائم، بما فيها الحالات التي لا يرغب أصحابها في العودة.
وقال فورشيل لصحيفة إكسبريسن، وفق ما نقلته TT، إن الجانب السويدي تلقى هذه المرة إقرارًا أوضح بضرورة إيجاد إجراءات مشتركة، تشمل الترحيل القسري المرتبط بأحكام جنائية. ويعكس التصريح تقدمًا في المحادثات، لكنه لا يعني الإعلان عن تنفيذ جميع الملفات المفتوحة أو اكتمال الترتيبات لكل حالة.
وبحسب الإذاعة السويدية، تناولت الزيارة المساعدات السويدية وإعادة السوريين المدانين بجرائم. وأشار فورشيل حينها إلى أن الخطوة التالية ستكون استقبال وفد سوري في السويد. وفي مايو 2026، خصصت الحكومة ثلاثة ملايين كرونة لدراسة أولية وأنشطة لبناء العلاقات تنفذها مصلحة الهجرة مع جهات سورية، وشمل القرار تمويل استقبال وفد تقني. وذكرت الحكومة أن الغرض هو تطوير التعاون الإداري والتقني في ملفات الهجرة والعودة.
وفي 14 أكتوبر، عُقد اجتماع آخر في دمشق بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية ووفد سويدي ضم ممثلين عن مصلحة الهجرة والسفارة السويدية، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا.
تناول الاجتماع الهجرة والعودة الطوعية وإعادة الاندماج، وتحسين الإجراءات والخدمات المقدمة للعائدين عند المعابر. وهذا مسار مختلف عن الترحيل بسبب الجرائم؛ فالحديث عن تسهيل العودة الطوعية لا يعني بحد ذاته وجود اتفاق على تنفيذ الإبعاد القسري.
على المستوى الداخلي، أعلنت الحكومة في 7 يوليو 2026 تكليف محقق بمراجعة قواعد الإفراج المشروط للأشخاص المحكوم بترحيلهم بسبب الجرائم، بهدف زيادة عدد القرارات التي تُنفذ فعليًا.
وذكرت أن أقل من نصف هذه القرارات كان يُنفذ. وتشمل المراجعة بحث إمكانية الإفراج المشروط في وقت أبكر عندما يمكن تنفيذ الترحيل بالتزامن معه. وهذا تكليف بدراسة تغييرات محتملة، وليس إعلانًا بأن جميع هذه التغييرات أصبحت قانونًا نافذًا.
يميز فورشيل في منشوره بين السوريين المقيمين في السويد عمومًا وبين المجموعة التي تريد الحكومة تنفيذ قرارات الترحيل بحقها. وأكد أن الحكومة تقف، بحسب تعبيره، إلى جانب الملتزمين بالقانون بغض النظر عن مكان ولادتهم.
فالملف المطروح هنا يتعلق بأشخاص صدرت بحقهم قرارات ترحيل مرتبطة بجرائم، ولا يشكل قرارًا عامًا بإبعاد السوريين. كما أن المحادثات الدبلوماسية لا تحل محل النظر في الظروف والعوائق التي قد ترتبط بكل ملف.
الخطوة التالية هي تحويل الاتصالات إلى ترتيبات عملية لإثبات الهوية ووثائق السفر والاستقبال. أما رقم 153 ملفًا مفتوحًا، فهو يصف القرارات غير المنفذة وفق البيانات المنشورة في 10 أكتوبر، ولا يعني أن جميع أصحابها سيُرحّلون في وقت واحد.
