
مرّ الآن أكثر من شهر على الانتخابات البرلمانية، لكن لم تتشكل بعد حكومة جديدة في البلاد. كتلة أحزاب الحمر-الخضر ومعها حزب الوسط حصلت على أغلبية ضئيلة في البرلمان. إذ نالت أحزاب الاشتراكي الديمقراطي، اليسار، البيئة والوسط، 176 مقعداً، مقابل 173 مقعداً لكتلة اليمين التي تضم المحافظين، ديمقراطيي السويد، المسيحي الديمقراطي والليبراليين.
لكن تشكيل الحكومة لا يعتمد فقط على أي كتلة أكبر من الأخرى، بل يتطلب اتفاقاً على من سيصبح رئيساً للوزراء وعلى أي الأحزاب سيكون لها نفوذ داخل الحكومة.ورغم الأغلبية التي حصلت عليها تبيّن أن تشكيل الحكومة لكتلة الحمر-الخضر أمر صعب. ومن أكبر نقاط الجمود في عملية التأليف هو الخلاف بين حزب الوسط وحزب اليسار. فالحزبان متباعدان أيديولوجياً.
حزب الوسط يريد خفض الضرائب وتوسيع الفرص أمام رواد الأعمال بينما يريد حزب اليسار أن تتحمل الدولة مسؤولية أكبر وأن يكون لها تأثير أوسع على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه قال حزب اليسار إنه يجب أن يحصل على مقاعد وزارية كي يسمح بتمرير الحكومة، وهو ما يجد حزب الوسط صعوبة في قبوله.
في المقابل، أوضحت أحزاب الكتلة اليمينية أنها لا تنوي مساعدة حكومة يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون على تولّي السلطة. وهذا يعني أنها ستصوّت ضد أي مرشح من كتلة الحمر-الخضر لمنصب رئيس الوزراء.
وكان رئيس البرلمان قد كلف رئيسة الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرشون في 18 سبتمبر، بمحاولة تشكيل حكومة جديدة. لكنها و بعد أسابيع من المفاوضات مع جميع الأحزاب لم تنجح في جمع أغلبية كافية، ولم تجتز التصويت عندما صوّت البرلمان عليها لمنصب رئيس الوزراء الأسبوع الماضي.
مؤخراً أعطى رئيس البرلمان مهمة تشكيل الحكومة إلى إليزابيث تاند رينغكفيست، رئيسة حزب الوسط، لاستطلاع فرص تشكيل ما يُسمى بـ “خيار الوسط”. وستلتقي جميع قادة الأحزاب لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تشكيل حكومة وسطية يمكن أن تنال دعماً أو تُقبل داخل البرلمان.
وقد يتألف هذا الخيار من الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الوسط والبيئة والمسيحي الديمقراطي والليبراليين، مع ماغدالينا أندرسون رئيسةً للوزراء.
لكن عدة أحزاب أعربت بالفعل عن ترددها أو رفضها للمقترح. فالليبراليون لا يريدون السماح بمرور حكومة يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون، فيما سبق للمسيحي الديمقراطي أن أوضح إن الأمر سيتطلب ظرفاً استثنائياً جداً لوقف التعاون القائم حاليا مع المحافظين وديمقراطيي السويد.
وفي الوقت نفسه يتمسك حزب الوسط بخطوطه الحمراء وهي: لا تعاون مع ديمقراطيي السويد، ولا لمنح حزب اليسار نفوذاً داخل الحكومة. لذلك يرى كثير من المراقبين أن هذه المشاورات هي اختبار عملي لإمكانية قيام حكومة وسط، رغم أن التوقعات بنجاحها منخفضة نسبياً.
ومن المقرر أن تقدّم إليزابيث تاند رينغكفيست نتائج مهمتها إلى رئيس البرلمان في موعد أقصاه 26 أكتوبر. وإذا نجحت في إيجاد قاعدة برلمانية لحكومة، يمكن لرئيس البرلمان طرح اقتراح جديد لمنصب رئيس الوزراء. والمرشح الأرجح حينها هي ماغدالينا أندرسون باعتبارها تقود أكبر حزب في التشكيلة المحتملة.
أما إذا لم ينجح رئيس البرلمان في تقديم مرشح يقبله البرلمان، فقد تستمر العملية مع مزيد من جولات التصويت. ويمكن للبرلمان أن يرفض اقتراح رئيس البرلمان أربع مرات. وإذا فشلت المحاولة الرابعة أيضاً، يجب الدعوة إلى انتخابات جديدة.
راديو السويد
