مريم العذراء تخيّم على سباق الرئاسة في البرازيل

تحولت “سيدة أباريسيدا” أو “مريم العذراء” إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأيام الأخيرة من الانتخابات الرئاسية البرازيلية، بعدما انتشرت مزاعم بأن المرشح اليميني فلافيو بولسونارو يعتزم تغيير مكانتها كـ “شفيعة البرازيل” في حال فوزه، وهو ما نفاه واصفاً إياه بأنه “أكبر خبر كاذب في هذه الحملة الانتخابية”، في وقت استثمر فيه الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا القضية في خطاباته، ما كشف الجدل عن وزن الانقسام بين الكاثوليك والإنجيليين في سباق رئاسي محموم.. فما القصة؟

بدأت القصة في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما زعمت الصحفية والمحللة السياسية ماريا كريستينا فرنانديز خلال بث على قناة “غلوبونيوز”، وجود قلق داخل أوساط كاثوليكية من محاولات بروتستانتية لإزالة تمثال “سيدة أباريسيدا” من مكانتها بوصفها “شفيعة البرازيل“.

سرعان ما انتشرت القضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حتى وصفتها منظمة “ديموكراسيا إن شيكي” للبحوث التطبيقية، بأنها من أكثر الاحداث السياسية تداولاً وتعليقاً في البرازيل خلال العام الجاري 2026.

بدوره وفي دفاعه، رد بولسونارو، وهو بروتستانتي المذهب، وقال “هذه كذبة كبيرة، بل إنها أكبر خبر كاذب في هذه الحملة الانتخابية“، وأضاف “أنا أحترم كل الأديان، وكذلك الأشخاص الذين لا يعتنقون أي دين“.

وتغذى الجدل بعد استحضار مشروع قانون يعود إلى العام 2007، كان يهدف إلى جعل “سيدة أباريسيدا “شفيعة الكاثوليك البرازيليين“ بدلاً من شفيعة البلاد كلها. في المقابل، دخل الرئيس اليساري لولا، الذي يحظى بتأييد قوي بين الكاثوليك، على خط القضية، ففي تجمع انتخابي في مدينة بيليم في 28 سبتمبر/أيلول، رفع لولا تمثال السيدة “أباريسيدا” متعهداً بأنها “ستظل الشفيعة الراعية طوال فترة رئاستي“.

وفي مؤتمر الأساقفة في البرازيل، نفى لولا اتهامات بولسونارو بالمساهمة في نشر الشائعة وقال “لا نحارب الأكاذيب بأكاذيب أخرى“. السيدة العذراء أو “مريم العذراء” أو كما تعرف محلياً في البرازيل بـ “السيدة أباريسيدا” هي من أكثر الرموز الكاثوليكية تبجيلاً في البرازيل. وأعلن عنها رسمياً “شفيعة البلاد” في العام 1930.

ويشير تقرير صادر عن صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن التركيبة الدينية للبرازيل تغيرت بشدة في السنوات الأخيرة، فقد انخفضت نسبة المسيحيين الكاثوليك من نحو 90% في تسعينات القرن الماضي، إلى 57% في عشرينات القرن الحالي، بينما اقترب البروتستانت من 27%. وتظهر استطلاعات الرأي ونتائج الجولة الأولى تقدماً لبولسونارو بين البروتستانت، مقابل تقدم لولا بين الكاثوليك.

وفي هذا السياق، وصفت قضية “السيدة أباريسيدا” بأنها “قضية استقطابية تهدف إلى التأثير في الناخبين المترددين.. في انتخابات شديدة الانقسام وبفارق ضئيل”، بينما وصفتها تقارير بأنها “صراع حول من يملك حق تحديد معنى أن تكون مسيحياً وأن تكون برازيلياً“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *