
أخلت الشرطة الإسبانية، الأحد، مخيما للمهاجرين أقيم على أحد شواطئ سبتة، وذلك قبل أكثر من أسبوع من زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى هذا الجيب الإسباني الواقع في شمال إفريقيا، والذي شهد أزمة هجرة حادة في نهاية يوليو، وفقا لما أفادت به الحكومة الإسبانية.
بدأت السلطات الإسبانية، يوم الأحد 4 تشرين الأول/ أكتوبر، عملية واسعة لإخلاء مخيم للمهاجرين أقيم على شاطئ إل ترمبولين في سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال إفريقيا، وذلك قبل أيام من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى المدينة في 13 تشرين الأول/أكتوبر.
وقالت متحدثة باسم شرطة سبتة لوكالة الأنباء الفرنسية إن “المرحلة الأولى من نقل المهاجرين بدأت” صباح الأحد في مخيم شاطئ ترمبولين، الذي يضم نحو ثلاثة آلاف شخص وفق تقديرات السلطات، فيما تشير الشرطة إلى أن عدد الموجودين في الموقع قد يتجاوز 3500 شخص.
وشارك في العملية أكثر من 350 عنصرا من قوات الشرطة، بينهم أفراد من وحدات مكافحة الشغب التابعة لوحدة التدخل الشرطي الإسبانية (UIP)، قدم بعضهم من إشبيلية وغرناطة ومالقة ومناطق أخرى من البلاد. كما شاركت وحدات الوقاية والتدخل (UPR)، إلى جانب عناصر من وحدات الاستخبارات القادمة من سبتة ومناطق إسبانية أخرى.
وعززت السلطات الانتشار الأمني بمركبات إضافية نُقلت من إسبانيا القارية خلال الأسبوع، من بينها مركبتان مدرعتان من طراز BMR ومركبة للطرق الوعرة من طراز Vamtac S3، وفق ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة“. كما استخدمت طائرة مسيّرة لمراقبة العملية من الجو.
وأغلقت الشرطة المحلية، ابتداءً من نحو الساعة السابعة والنصف صباحًا، الطرق المؤدية إلى المنطقة على المحاور الرابطة بين بنيتز وبنزو. ووصلت أولى مركبات الشرطة الوطنية بعد ذلك بقليل، فيما بدأ الانتشار الأمني قبيل الساعة الثامنة صباحا.
وتأتي العملية في أعقاب أزمة هجرة حادة شهدتها سبتة يومي 30 و31 تموز/يوليو، عندما تدفق أكثر من 70 ألف شخص من المغرب المجاور إلى الجيب الإسباني. وأعيد معظم هؤلاء إلى المغرب خلال الساعات والأيام التي تلت وصولهم، فيما بقي آلاف المهاجرين في سبتة، واضطر بعضهم إلى الإقامة في العراء، سواء في الشوارع أو على الشواطئ.
وخلال تلك الأزمة، لقي عشرات الأشخاص حتفهم، معظمهم غرقا أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة، وفق ما أفادت به السلطات المغربية والإسبانية. وأثار التدفق المفاجئ للمهاجرين قلقًا واسعا في إسبانيا والاتحاد الأوروبي، كما تسبب في أزمة سياسية في مدريد.
وبررت الشرطة تدخلها بالظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرون في المخيم. وقالت السلطات إن المياه قبالة شاطئ إل ترمبولين ملوثة، وإن الظروف الموجودة في الموقع لم تعد تسمح بضمان سلامة الأشخاص المقيمين فيه.
كما تحدثت السلطات عن وجود مخاطر صحية واضحة، بالتزامن مع تزايد الحوادث العنيفة والتوترات في المنطقة. ولتفادي وقوع مواجهات أو اضطرابات أثناء عملية الإخلاء، فرضت قوات الأمن طوقًا على مداخل الموقع ومخارجه، كما عملت على منع المهاجرين من الفرار نحو التلال.
ونُقل المهاجرون بالحافلات إلى مركز الاستقبال المؤقت في تاراخال (CATE)، حيث تُجرى عمليات الفرز والتحقق من الهوية، قبل نقلهم إلى مرافق إيواء مؤقتة أخرى. وانطلقت أول حافلة قبيل الساعة التاسعة صباحًا، وفقًا لإذاعة وتلفزيون سبتة.
وقد يختار بعض المهاجرين العودة إلى بلدانهم الأصلية، كما فعل عدد من الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم من منطقة بنيتز في وقت سابق من الأسبوع الماضي وفقا لما نقلته صحيفة El Pais.
وكانت السلطات قد جهزت، وفق لما نقلته صحيفة ال فارو دي سبتة، أماكن لاستقبال المهاجرين في لوما كولمينار تتسع لأكثر من ألف شخص، إلى جانب أماكن أخرى في منطقة الميناء
لكن نقص أماكن الإيواء يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات الإسبانية. فقد أُعد مخيم الميناء لاستقبال نحو 1700 شخص، إلا أنه لم يكن قادرا في منتصف أيلول/سبتمبر على توفير أماكن لأكثر من ألفي شخص، ما دفع عددًا منهم إلى العودة إلى الشواطئ بعد عدم العثور على أماكن بديلة لإيوائهم. ولهذا السبب، أوضحت السلطات أن عملية نقل المهاجرين من مخيم ترمبولين يمكن أن تتوقف إذا لم تعد هناك أماكن شاغرة في مرافق الاستقبال المؤقتة.
وتُعد عملية ترمبولين ثالث عملية من هذا النوع خلال بضعة أسابيع، بعد عمليتين نفذتهما السلطات في منطقة بنيتز. كما أكدت الشرطة أن عملية الأحد ليست سوى مرحلة أولى من عملية إخلاء أوسع نطاقا. ومن أكثر جوانب الأزمة تعقيدًا وجود قاصرين غير مصحوبين ضمن الوافدين. وتشير تقارير حديثة إلى وجود مئات المراهقين المغاربة، بعضهم في السادسة عشرة والسابعة عشرة، يعيشون في ظروف شديدة الصعوبة، بينما تواجه مراكز رعاية القاصرين ضغطًا كبيرًا.
ويختلف الوضع القانوني للقاصرين عن وضع البالغين، إذ لا يمكن التعامل معهم ببساطة بالطريقة نفسها، وتبرز قضايا الرعاية والحماية والتحقق من السن ولمّ شمل الأسرة. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الإسبانية أنها توصلت إلى ترتيبات مقترحة لإعادة تجميع عائلي لعشرة قاصرين في المغرب، لكن تنفيذ هذه الترتيبات يتوقف على قبول السلطات المغربية استقبالهم.
وتأتي عملية الإخلاء في وقت تستعد فيه سبتة لاستقبال الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، اللذين أعلن القصر الملكي الإسباني أنهما سيزوران المدينة في 13 تشرين الأول/أكتوبر، في زيارة منسقة مع الحكومة الإسبانية. ومن المقرر أيضًا أن تشمل الزيارة مدينة مليلية. وكانت الحكومة قد حددت يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر موعدا نهائيًا لاستكمال عملية الإخلاء، أي بعد يومين فقط من الزيارة الملكية.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت عن إنشاء قيادة موحّدة لإدارة أزمة سبتة من أجل تسريع إعادة الوافدين على سبتة وإصلاح قوانين الهجرة واللجوء بهدف مواءمتها مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء. ولا تقتصر تداعيات أزمة سبتة على إسبانيا والمغرب. فقد أعادت الأحداث فتح النقاش داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع التدفقات المفاجئة والكبيرة للمهاجرين على الحدود الخارجية.
