
تحولت المسيَّرات إلى عنصر متزايد الحضور في الحياة اليومية لسكان المناطق الحدودية مع أفغانستان، بعدما باتت الطائرات المسيّرة تستخدم في الهجمات والاستطلاع. ويكشف تقرير وورلد بوليتكس ريفيو أن حرب المسيرات أصبحت واقعًا يفرض نفسه على خيبر بختونخوا، وسط صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات.
وتتصاعد المخاوف مع مشاركة الجيش الباكستاني والجماعات المسلحة وحركة طالبان الأفغانية في استخدام الطائرات المسيّرة. وفي قرية شاهي تانغي، أدى هجوم بطائرة رباعية المراوح إلى إصابة ثلاثة أطفال، بينما يقول السكان إن سماع أو رؤية أي مسيرة أصبح مصدرًا دائمًا للقلق وعدم اليقين في ظل استمرار التوتر الحدودي.
أوضح تقرير وورلد بوليتكس ريفيو، الاثنين 14 سبتمبر 2026، أن المسيرات أصبحت جزءًا من المواجهات المتبادلة منذ تصاعد القتال بين باكستان والسلطات الأفغانية. وتستخدم إسلام آباد طائراتها في عمليات المراقبة والهجمات، بينما تعتمد جماعات مثل حركة طالبان باكستان وتحالف المجاهدين الباكستانيين على مسيرات تجارية يمكن تعديلها لحمل عبوات ناسفة وقذائف
ويقول عبد الباسط، الباحث المتخصص في التطرف والحركات المسلحة بجنوب آسيا، إن المسيرات التي تستخدمها الجماعات المسلحة غالبًا ما تكون بدائية، لكنها قادرة على إحداث أضرار كبيرة. وأضاف أن “هذه الحمولة صغيرة نسبيًا مقارنة بالأنظمة العسكرية التقليدية، لكنها قد تسبب أضرارًا كبيرة، خصوصًا ضد الأهداف ضعيفة الحماية أو لإحداث تأثير نفسي”.
ازدادت حدة المواجهات خلال عام 2026، بعدما أعلنت باكستان حالة «الحرب المفتوحة» ضد أفغانستان، وتبادلت الأطراف الاتهامات بشأن الهجمات الجوية والمدفعية. وتشير بيانات رسمية متباينة إلى ارتفاع أعداد هجمات المسيرات في خيبر بختونخوا، مع تسجيل مئات الهجمات أو المحاولات خلال الفترة الأخيرة، وفق تقارير أمنية باكستانية.
ويقول نبيل حسين، المحاضر في قسم الدراسات الاستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني في إسلام آباد، إن الوضع يتعقد بسبب «تسييس الأمن» في خيبر بختونخوا. ويوضح أن التوتر بين الحكومة الإقليمية وإسلام آباد بشأن العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب تراكم خلال سنوات، بينما يمكن للهجمات بالطائرات المسيّرة أن تستخدم لتعزيز الضغوط السياسية المتبادلة.
رغم إعلان السلطات التحقيق في عدد من الهجمات، يؤكد تقرير وورلد بوليتكس ريفيو أن هذه التحقيقات ظلت مرتبطة بكل حادثة على حدة، دون تحقيق شامل يكشف نمط الهجمات. ويقول فهد نبيل، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات بحثية باكستانية، إن «التحقيقات موجودة، لكنها كلها قائمة على الحوادث»، مؤكدًا عدم نشر نتائج تحقيق شامل حول أنماط استخدام المسيرات.
ويضيف فهد نبيل أن عدم وجود جهة دولية تمتلك تفويضًا للتحقيق في النزاع داخل خيبر بختونخوا يزيد صعوبة المساءلة، خصوصًا أن المسيرات التجارية «رخيصة وقابلة للنقل ويصعب تعقبها». ويؤدي ذلك إلى تعقيد تحديد طبيعة كل هجوم، وما إذا كان عملًا إرهابيًا أو جريمة أو جزءًا من نزاع مسلح، بحسب الظروف المحيطة به.
يتفقد القرويون أضرار القتال الذي حدث عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية خلال الليل
مسيرات تفرض واقعًايرى عبد الباسط أن «مسيرات الجماعات المسلحة باقية»، وأن الحرب الإلكترونية وغير المتكافئة ستظل جزءًا من المشهد، مشيرًا إلى تنامي «الحرب غير التلامسية» وقدرات الهجوم من خارج مدى الرؤية المباشرة. ويعكس ذلك تحول الطائرات التجارية منخفضة التكلفة إلى أدوات قتالية قادرة على التأثير في أمن المناطق الحدودية.
ويقترح نبيل حسين إخضاع المسيرات التجارية الأطول مدى والأكبر قدرة على حمل الذخائر للترخيص، مع تنظيم عمليات البيع والتنسيق بين الحكومتين الإقليمية والفيدرالية. كما يدعو إلى تعزيز دور مجالس الشيوخ القبلية «الجيركا» في صياغة السياسات الأمنية. وبينما تستمر حرب المسيرات، يبقى السكان أمام تهديد جوي يصعب تحديد مصدره أو ضمان توقفه.
