
غادرت حاملة الطائرات الأميركية USS ثيودور روزفلت قاعدة سان دييغو بولاية كاليفورنيا في 27 سبتمبر/أيلول، في انتشار طويل يُتوقع أن يقودها إلى الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران.
ويرفع تحرك روزفلت برفقة مجموعة قتالية ضاربة ومجموعات إنزال بحري، منسوب الحشد الأميركي في محيط إيران والممرات الملاحية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يبعث برسائل استراتيجية صريحة بشأن حدود الردع وقدرة واشنطن على فرﺽ معادلات أمنية جديدة وسط إقليم يغلي على جمر التوترات الجيوسياسية.
وانطلقت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس ثيودور روزفلت من سان دييغو الأحد، دون الاحتفال التقليدي، حيث تبحر عبر المحيط الهادئ، وتتولى قيادة مجموعة الحاملات 9، مع جناح الطيران الحامل 11، في انتشار كان مخططًا له بحسب مسؤول دفاعي تحدث لمعهد البحرية الأميركية (USNI).
ووفقًا للمجلة، فإنه من المتوقع أن تنتقل روزفلت إلى القيادة المركزية الأميركية لتحل محل حاملة الطائرات USS جورج واشنطن، التي تتمركز في اليابان ودخلت الأسطول الخامس الأميركي في منتصف أغسطس.
ويأتي تحرك روزفلت في وقت حوّلت فيه مجموعات الضرب الحاملة المتمركزة على الساحل الغربي انتشارها التقليدي في منطقة الهندو-باسيفيك إلى الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وسط التوترات مع إيران والحوثيين في اليمن. ومنذ 28 فبراير، عندما بدأ الصراع الأميركي مع إيران، حافظت البحرية الأميركية على وجود حاملتي طائرات في المنطقة، إلى جانب مجموعة جاهزة برمائية و12 سفينة حربية مستقلة.
وقال جون بيريمان، كبير ضباط البحرية، في أغسطس، إن عائلات أفراد ثيودور روزفلت تستعد لبقاء ذويهم بعيدًا عن المنزل لأكثر من سبعة أشهر، بينما يمنح الضابط القائد أفراد الحاملة ثمانية أشهر للتخطيط. وفي الوقت نفسه، أمضت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن أكثر من ثمانية أشهر في الشرق الأوسط دون زيارة ميناء، قبل أن تبحر في طريقها إلى كاليفورنيا.
وقال مسؤول دفاعي إن لينكولن ومرافقة المدمرة فرانك إي. بيترسن جونيور وجناح الطيران الحامل 9 كانوا يبحرون بالقرب من هاواي الأحد.
ثيودور روزفلت حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية وهي من فئة نيميتز، وتعد الرائدة في مجموعة حاملة الطائرات الضاربة التاسعة. وتضم المجموعة جناحًا جويًّا، ومدمرة وطرادات وسفنًا أخرى مخصصة للحماية والدفاع الجوي ومهام العمليات البحرية.
ويضم الجناح الجوي المرافق للحاملة مقاتلات سوبر هورنت F/A-18E/F، ومقاتلات F-35C، وطائرات غرولر EA-18G للحرب الإلكترونية، إضافة إلى طائرات هوك آي E-2D للإنذار المبكر، ومروحيات متعددة المهام.
وبحسب موقع مجلة المعهد البحري الأميركي، فإن هذا يجعل الحاملة أكثر من مجرد منصة لإطلاق الطائرات؛ إذ تعد مركزا متكاملا للعمليات الجوية والبحرية، وتستطيع العمل ضمن مجموعة قتالية تضم سفنًا للدفاع الجوي والحماية والهجوم.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، فإن توجه حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت إلى الشرق الأوسط، يعد خطوة قد ترفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في آن واحد إلى أربع، بعدما اعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل كبير على هذه السفن في دعم العمليات العسكرية خلال ولايته الثانية.
وتأتي روزفلت في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية ضغوطا متزايدة على أسطول حاملات الطائرات، إذ قد يسمح نشرها في الشرق الأوسط بإعادة إحدى الحاملات إلى المحيط الهادئ. وكانت هذه الحاملة للطائرات دخلت ففي يوليو 2024 منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي، التي تشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، ثم غادرت المنطقة في سبتمبر 2024.
ويقول المحلل الدفاعي برايان كلارك لوكالة أسوشيتد برس، إن البحرية، التي تملك 11 حاملة طائرات وتقوم عادة بنشر اثنتين أو ثلاث منها في الوقت نفسه، قد تضطر إلى زيادة الانتشار لتلبية احتياجات العمليات الحالية. ويحذر خبراء من أن زيادة استخدام حاملات الطائرات قد تفرض لاحقا أعباء صيانة كبيرة على البحرية، بعدما أدت فترات الانتشار الطويلة إلى إجهاد السفن والأطقم.
ويرى كلارك أن توسيع الانتشار قد يخلق دين صيانة يتعين سداده خلال السنوات المقبلة، مع احتمال اصطفاف مزيد من الحاملات لدخول أحواض السفن. ويأتي نشر روزفلت أيضا وسط نقاش أوسع داخل البحرية الأميركية بشأن الاعتماد على حاملات الطائرات في الحروب الحديثة، مع تشكيك بعض الخبراء في قدرتها على العمل بكفاءة أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، أشار رئيس العمليات البحرية إلى رغبته في تقليل الاعتماد على حاملات الطائرات العملاقة واللجوء بصورة أكبر إلى سفن أصغر وأصول عسكرية أخرى.
الغد
