نفط روسيا في مرمى ترامب وقانون أمريكي يهدد تجارة موسكو مع الهند

تواجه تجارة النفط الروسية الضخمة مع الهند ضغوطاً جديدة بعد إقرار قانون أمريكي يوسع العقوبات المفروضة على روسيا، ويمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحية فرض تعريفات جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تواصل شراء كميات كبيرة من النفط والغاز الروسي.

وتأتي الهند في قلب هذه الضغوط، باعتبارها ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي بعد الصين، بينما تمثل الواردات الروسية ما يقرب من نصف إجمالي مشتريات نيودلهي من النفط الخام خلال الأشهر الأخيرة، بحسب “أويل برايس”.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة على “قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026″، الذي يجيز ويوسع العقوبات القانونية والتعريفات الجمركية والحظر المفروضة على روسيا، كما يوسع العقوبات الحالية المفروضة على إيران.

ويسمح القانون للرئيس الأمريكي بفرض تعريفات تجارية تصل إلى 100% على الدول التي تستورد كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي الروسي. وينص القانون على إمكانية أن يرفع الرئيس الرسوم الجمركية “بنسبة تصل إلى 100% من القيمة” على جميع السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة من دولة كانت من بين أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي ذي المنشأ الروسي، إذا قامت هذه الدولة عن علم بعمليات شراء جديدة لهذه المنتجات بعد سن القانون.

وبالنسبة للهند، قد يعني ذلك فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على صادراتها إلى الولايات المتحدة إذا واصلت شراء كميات كبيرة من النفط الروسي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تجري فيه نيودلهي وواشنطن منذ أشهر مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية ثنائية؛ ما يضيف ضغطاً جديداً على العلاقات التجارية بين البلدين.

تعتمد الهند على النفط الروسي الرخيص، الذي استفادت منه مصافي التكرير الهندية خلال الفترة الماضية. وتشتري البلاد أكثر من مليوني برميل يومياً من الخام الروسي؛ ما يجعلها من أكبر المشترين لهذا النفط.

وفي الشهر الماضي، تراجعت واردات الهند من النفط الخام الروسي بشكل طفيف عن المستوى القياسي الذي سجلته في يوليو/تموز، بعدما أدت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للتصدير الروسية، إلى جانب المنافسة الصينية على البراميل الروسية، إلى خفض كمية النفط الروسي التي تصل إلى الهند.

وكانت واردات الهند من النفط الروسي قد سجلت مستوى قياسياً جديداً في يوليو/تموز، وشكلت أكثر من نصف إجمالي واردات البلاد من النفط الخام.

وارتفعت واردات الهند من الخام الروسي إلى 2.8 مليون برميل يومياً في يوليو/تموز، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 2.7 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران، لتسجل بذلك أعلى متوسط شهري على الإطلاق، وفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة كبلر.

وقال سوميت ريتوليا، مدير قسم نمذجة مصافي النفط وأسواق النفط في شركة تحليل تدفقات الطاقة “كيبلر”، لوكالة بلومبرج في نهاية أغسطس/آب، إن من المتوقع أن تستقر مشتريات الهند من روسيا عند مستوى يزيد قليلاً على مليوني برميل يومياً.

لكن دخول القانون الأمريكي الجديد حيز التنفيذ منح الرئيس ترامب سلطة فرض تعريفات جمركية على الهند إذا استمرت في شراء كميات كبيرة من النفط الروسي، وهو ما قد يزيد تعقيد تجارة الخام الروسي بالنسبة لنيودلهي. ردت الهند على القانون والتهديدات المتعلقة بالتعريفات الأمريكية بالتأكيد على أن أمن الطاقة سيظل أولوية بالنسبة إليها.

وقالت وزارة الخارجية الهندية: “كما ذكرنا في مناسبات عديدة سابقة، فإن الهند لا تزال ملتزمة التزاماً راسخاً بضمان أمن الطاقة لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة. وستواصل القيام بذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة وعلى أساس ديناميكيات السوق المتطورة”.

وأشارت نيودلهي إلى أنها ناقشت القضية على مستوى رفيع مع عدد من المسؤولين الأمريكيين، وأعربت عن مخاوفها من تداعيات التعريفات الجمركية المحتملة بسبب مشتريات النفط الروسي، ليس فقط على العلاقات الثنائية، ولكن أيضاً على سوق الطاقة الدولية.

وأكدت الهند كذلك “عزمها على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية”، مضيفة أن الحكومة ستعمل بشكل وثيق مع الهيئات التجارية والصناعية الهندية للتعامل مع تداعيات هذه التطورات.

وتضع هذه التطورات الهند أمام معضلة واضحة: هل ستضطر إلى خفض وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير والاتجاه إلى إمدادات بديلة بأسعار أعلى، أم ستواصل الاستفادة من الخام الروسي الرخيص مع المخاطرة بفرض رسوم جمركية أمريكية باهظة؟

وقد يؤدي دفع أسعار أعلى مقابل الإمدادات البديلة إلى الإضرار بمصافي التكرير والمستهلكين في الهند، وذلك قبل الانتخابات المقرر إجراؤها خلال بضعة أشهر في عدة ولايات يديرها الحزب الحاكم برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

قد يكون بإمكان الهند التعامل مع تأخير تنفيذ التعريفات الأمريكية المحتملة، أو مع فرض رسوم جمركية محدودة، لكن احتمال تطبيق التعريفات التي أقرها الكونغرس بموجب القانون الجديد قد يضر بالجهود التي استمرت لأشهر من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند.

وقال مايكل كوجلمان، الزميل البارز في المجلس الأطلسي في واشنطن، لوكالة رويترز الأسبوع الماضي: “من منظور المحادثات التجارية، لم يكن من الممكن أن يأتي هذا التشريع الجديد في وقت أسوأ”.

وبذلك أصبحت تجارة النفط الروسي، التي استفادت منها الهند خلال الفترة الماضية لتلبية احتياجاتها من الطاقة، مرتبطة بشكل مباشر بمسار العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، في وقت تحاول فيه الهند الحفاظ على أمن الطاقة وحماية مصالحها التجارية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *