انتخابات روسيا: هجمات من الجو والفضاء السيبراني تضرب روسيا

تجري الانتخابات البرلمانية الروسية في يومها الثالث والأخير، وسط هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التصويت، وضربات بطائرات مسيّرة على موسكو، فيما قالت السلطات الانتخابية إن عملية الاقتراع في العاصمة تسير بشكل طبيعي. وأعلنت رئيسة اللجنة المركزية للانتخابات الروسية، إيلا بامفيلوفا، الأحد 20 سبتمبر/أيلول، أن البنية التحتية المرتبطة بالعملية الانتخابية في روسيا تعرضت خلال الأيام الماضية لأكثر من ألف موجة من هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS).

وتتمثل هجمات حجب الخدمة الموزعة في توجيه عدد ضخم من الطلبات الإلكترونية إلى نظام أو موقع إلكتروني، بما يؤدي إلى تعطيل عمله أو الحد من قدرته على الاستجابة. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول انتخابي في موسكو، الأحد، قوله إن التصويت في اليوم الأخير يجري بشكل طبيعي في العاصمة، رغم محاولات هجمات إلكترونية متواصلة وواسعة تستهدف نظام التصويت الإلكتروني وسجل الناخبين.

وكان مسؤولو الانتخابات الروس أعلنوا السبت تعرض نظام التصويت عبر الإنترنت في موسكو لهجوم إلكتروني، لكنهم وصفوا الوضع بأنه تحت السيطرة. وقال مسؤولون انتخابيون إن نظام التصويت الإلكتروني في موسكو تعرض لهجمات سيبرانية «قوية» ليل السبت، فيما أشارت بامفيلوفا إلى أن مخربين قطعوا خطوط الاتصالات في أقصى الشرق الروسي، في محاولة لعرقلة عملية التصويت.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء عن بامفيلوفا قولها: «هذه الحادثة هي عمل تخريبي متعمد يهدف إلى عرقلة عملية الاقتراع في المنطقة». كما تزامن اليوم الأخير مع هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة الروسية، وأسفرت عن مقتل امرأة تبلغ 44 عامًا ورجل مسن، وإصابة نحو 20 شخصًا، وفق ما أفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف.

ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم الأوكراني بـ«غير المسبوق»، متهمًا كييف بالسعي إلى «إحداث بلبلة» في الانتخابات التشريعية.وكتب سوبيانين في منشور عبر «تلغرام» أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت منذ السبت أكثر من 1600 مسيّرة، من بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو»، مضيفًا: «من الواضح أن هذا الهجوم غير المسبوق يهدف إلى إحداث بلبلة في الانتخابات. وفشل العدو في تحقيق هدفه».

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات، وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جدًا في منطقة موسكو الليلة الماضية». وكتب على منصة إكس: «استُهدفت إحدى المنشآت الرئيسية لصناعة النفط الروسية ومنشأة لوجستية تابعة للطرف المعتدي، إنها مليارات الدولارات التي تُبقي آلة الحرب مستمرة».

وفي حادثة منفصلة، استهدفت ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية حافلة في منطقة خيرسون الجنوبية الخاضعة للسيطرة الروسية، ما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما عضو في لجنة انتخابية، بحسب السلطات المحلية.

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة أوكرانيا بمحاولة التدخل في الانتخابات، مشيرًا إلى ما وصفه بهجوم أوكراني على منزل مسؤولة انتخابية في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة زابوروجيا الأوكرانية، أسفر عن مقتلها. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الهجوم، ولم يصدر أي تعليق من كييف.

دخلت الانتخابات البرلمانية، التي وصفها بوتين بأنها اختبار للدعم للحرب في أوكرانيا، يومها الثالث والأخير، وسط توقعات بأن يحتفظ حزب روسيا الموحدة الحاكم بهيمنته. ومنذ عام 2003، فاز حزب روسيا الموحدة الداعم لسياسات بوتين في جميع الانتخابات البرلمانية.

ولم يُسمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لتشكيلات تدعم، ولو بدرجات متفاوتة، بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، والحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي القومي، وحزب روسيا العادلة المحافظ، وحزب أناس جدد الليبرالي. أما حزب يابلوكا، الوحيد المناهض علنًا للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وجرى منع معظم المناهضين للحرب من الترشح. وعبر مرشحون تمكنوا من خوض المنافسة من حزب يابلوكا عن خشيتهم على حريتهم، بعد صدور أحكام بالسجن لمدد طويلة بحق اثنين من كبار قادة الحزب قبل الانتخابات بسبب تعليقات اعتبرتها السلطات غير قانونية. وقال الحزب إن الشرطة اعتقلت أحد مراقبي الانتخابات التابعين له السبت، وإن أحد قادته أُدخل السجن بعدما حُكم عليه بالحبس 11 عامًا.

ونُفي معظم المعارضين السياسيين لبوتين إلى الخارج، فيما توفي منافسه الرئيسي أليكسي نافالني في سجن بالقطب الشمالي عام 2024.  ودعت المعارضة في الخارج «الروس المعارضين للحرب» إلى التصويت ضد حزب بوتين بدلًا من مقاطعة الانتخابات، ونشرت أسماء المرشحين الذين تدعمهم.

كما دعت يوليا نافالنايا، أرملة أليكسي نافالني، الروس المناهضين للحرب إلى التصويت في وقت واحد ظهر الأحد، وهي استراتيجية نجحت في حشد عدد كبير من الناخبين المعارضين في الانتخابات الرئاسية عام 2024. لكن حزب يابلوكا عارض هذا الطرح، مؤكدًا أن الحل الأفضل يتمثل في مقاطعة الانتخابات.

وقال زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف خلال اجتماع في سان بطرسبورغ هذا الأسبوع: «تقترحون أن نُساق مرة جديدة كالنعاج وفقًا لأهوائهم، ونصوت للأشخاص أنفسهم الذين تسببوا بموت الناس في روسيا وأوكرانيا».

ومن المسائل المحورية أيضًا في الانتخابات الخوف من حملة تجنيد جديدة على غرار «التجنيد الجزئي» لـ300 ألف جندي احتياط في سبتمبر/أيلول 2022، والتي دفعت الرجال في سن التجنيد إلى الهجرة من روسيا. وينفي بوتين وجود مثل هذه الخطط.

وتسببت هجمات المسيّرات الأوكرانية الأخيرة في العمق الروسي بزعزعة الاستقرار ونقص في الوقود.

وفي أحد مراكز الاقتراع في موسكو، عبرت إحدى الناخبات لوكالة فرانس برس السبت عن استيائها من الوضع الاقتصادي. وقالت ديانا، 30 عامًا: «خسر الكثير من الناس وظائفهم. والأجور حاليًا تنخفض».

من جهتها، قالت تاتيانا، 71 عامًا، إنها صوتت لحزب روسيا الموحدة، مضيفة: «إنه الحزب الأكبر والأكثر عملًا وإنتاجية». وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 40% بحلول الساعة السادسة مساءً بتوقيت موسكو (3:00 مساءً بتوقيت غرينتش) السبت، بحسب لجنة الانتخابات المركزية الروسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *