
ألمانيا تدفع فاتورة الحرب في أوكرانيا والفاتورة تستمر في الارتفاع؛ إذ تشير تقديرات كييف إلى حاجتها لنحو 27 مليار دولار إضافية لأغراض الدفاع حتى نهاية العام. وفي هذا السياق، أبدت ألمانيا استعدادها للمساهمة في تغطية جزء من هذه الفجوة المالية. 190 مليون دولار – كل يوم إن حجم الأرقام هائل.
وفقاً للنائبة في البرلمان الأوكراني روكسانا بيدلاسا، تبلغ تكلفة العمليات الحربية حالياً حوالي 190 مليون دولار يومياً، مقارنة بنحو 140 مليون دولار يومياً في عام 2024. وبناءً على ذلك، بلغت نفقات الدفاع في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 ما يقرب من 42 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الإيرادات الحكومية المحلية في الفترة نفسها حوالي 39 مليار دولار. وكانت وكالة “رويترز” قد سلطت الضوء مؤخراً على هذا العبء المالي المتزايد. ويؤدي هذا الوضع إلى زيادة الضغوط على الداعمين الغربيين؛ إذ لا يمكن تغطية التمويل العسكري ببساطة من الميزانية العامة الحالية لأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، يستمر تقديم الدعم الأوروبي الذي تم التعهد به مسبقاً؛ فقد خصص الاتحاد الأوروبي حزمة دعم تصل إلى 90 مليار يورو لعامي 2026 و2027، منها 60 ملياراً مخصصة للدفاع و30 ملياراً لدعم الميزانية.
برلين تبدي استعدادها يبدو أن ألمانيا لا ترغب في ترك كييف تتحمل هذا العبء الجديد بمفردها. فقد صرح غونتر ساوتر، المستشار الأمني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (عن الحزب الديمقراطي المسيحي CDU)، خلال المؤتمر السنوي لمبادرة “استراتيجية يالطا الأوروبية” في كييف، بأن ألمانيا مستعدة للمساهمة في تحمل نفقات الدفاع الأوكرانية المتزايدة. كما دعا في الوقت ذاته الأطراف الداعمة الأخرى للمشاركة في عملية التمويل.
وبذلك، تكون الرسالة القادمة من برلين واضحة لا لبس فيها: ينبغي توزيع هذه الفاتورة الإضافية على عدة أطراف. تقف ألمانيا بقوة إلى جانب الدولة التي تعاني من الفساد؛ ففي الأسبوع الماضي فقط، أعلن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي) عن تزويد أوكرانيا بمزيد من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، بالإضافة إلى صواريخ جو-جو وطائرات مسيرة وذخائر بعيدة المدى. **عجز مالي قدره 27 مليار دولار** ومع ذلك، لم يتحدد بعد بشكل نهائي مصدر الأموال التي ستُستخدم لسد الفجوة التمويلية الإجمالية البالغة نحو 27 مليار دولار. ووفقاً للشركاء الأوروبيين، كان الرئيس فولوديمير زيلينسكي قد أشار إلى هذه الحاجة الإضافية منذ شهر أغسطس؛ إذ أدى تزايد الأعباء العسكرية إلى إنفاق أموال كانت مخصصة أصلاً لأشهر لاحقة في وقت أبكر من المخطط له.
وتُطرح عدة خيارات في هذا الصدد؛ حيث تضغط كييف، من بين أمور أخرى، للحصول على مساهمات دولية إضافية وتقديم موعد صرف أموال كان من المفترض أن تكون متاحة في وقت لاحق. وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إتاحة الأموال التي تعهد بتقديمها في أسرع وقت ممكن.
وبالنسبة لعام 2026، تم تخصيص ما يصل إلى 45 مليار يورو ضمن حزمة الـ 90 مليار يورو، منها 28,3 مليار يورو مخصصة للصناعات الدفاعية و16,7 مليار يورو كمساعدات للميزانية. **مطالبات لأوروبا بزيادة مساهماتها المالية** لقد وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق دعمه مؤخراً؛ ففي أواخر أغسطس، وافقت المفوضية على تخصيص 6,1 مليار يورو إضافية لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والذخائر وأنظمة الرادار، وتُستمد هذه الأموال من قرض الدعم البالغ 90 مليار يورو.
