كيف تواصل إيران تزويد الصين بالنفط رغم عقوبات الولايات المتحدة؟

تواصل إيران تصدير نفطها إلى الصين بوتيرة مرتفعة، رغم تصاعد الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عبر العقوبات ومحاولات اعتراض ناقلات النفط في البحر، في مسعى لتقليص أحد أهم مصادر الدخل لطهران.

وبحسب تقديرات في قطاع الطاقة بحسب تقرير القناة 12، يدرّ هذا النشاط عشرات مليارات الدولارات سنويًا على الاقتصاد الإيراني، ما يمنح طهران هامشًا ماليًا مهمًا في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة في ظل السياسات التي يقودها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والرامية إلى تشديد الخناق الاقتصادي عليها.

وفي هذا السياق، كثّفت واشنطن إجراءاتها ضد ما يُعرف بمصافي التكرير الصينية الخاصة “Teapots”، التي تستوعب جزءًا كبيرًا من صادرات النفط الإيراني. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية مؤخرًا عقوبات على شركات صينية، من بينها وحدة تابعة لشركة Hengli Petrochemical، إلى جانب عشرات شركات الشحن والسفن المرتبطة بنقل النفط الإيراني. كما حذّرت مؤسسات مالية من مغبة الانخراط في هذه المعاملات.

في المقابل، أعلنت بكين رفضها لهذه العقوبات، ووصفتها بأنها “أحادية الجانبوتفتقر إلى أساس قانوني دولي. وذكرت وكالة “شينخوا” أن وزارة التجارة الصينية أصدرت قرارًا يحظر الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على شركات صينية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الاقتصادي بين القوتين.

ميدانيًا، أفادت شركة تتبع حركة السفن TankerTracker بأن ناقلة نفط إيرانية عملاقة، تحمل نحو 1.9 مليون برميل، تمكنت من مواصلة طريقها نحو الشرق الأقصى، رغم الرقابة الأميركية. ويشير ذلك إلى استمرار الثغرات في نظام العقوبات وصعوبة فرض حصار كامل على الصادرات الإيرانية.

ويعتمد هذا النشاط على شبكة معقدة من الأساليب للالتفاف على القيود، تشمل إطفاء أنظمة التتبع في الناقلات، وتنفيذ عمليات نقل شحنات بين السفن في عرض البحر، واستخدام شركات وسيطة لإخفاء هوية الأطراف المشاركة. كما تُجرى بعض الصفقات باليوان الصيني بدلًا من الدولار، لتقليل التعرض للنظام المالي الأميركي.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نحو 12% من واردات النفط الصينية خلال عام 2025 جاءت من إيران، ما يجعل بكين أحد أهم الشركاء التجاريين لطهران في هذا القطاع الحيوي.

ويرى محللون أن حجم هذا السوق الموازي بلغ مستويات يصعب وقفها بالكامل، إلا عبر إجراءات أكثر تشددًا قد تشمل توسيع عمليات الاعتراض البحري أو استهداف البنية التحتية لتصدير النفط، وهي خطوات قد تحمل تداعيات على أسعار الطاقة عالميًا وتزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *