هل سيوقع ترامب مع ايران اتفاقية حقيقية أم يفاجئنا بضربات ساحقة لنظام الملالي؟

وافق الرئيس الامريكي دونالد ترامب على وقف اطلاق النار ضد ايران ومد المهلة الى اسبوعين حيث قرر في فجر  8 أبريل تعليق الهجمات العسكرية المخطط لها ضد إيران لمدة أسبوعين. جاء هذا القرار قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة نهائية كان قد حددها مسبقاً، مهدداً فيها بشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية. 

  • شروط وقف إطلاق النار: وافق ترامب على “وقف إطلاق نار ثنائي” مقابل التزام إيران بالفتح الكامل والفوري والآمن لـ مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
  • خطة السلام المقترحة: أشار ترامب إلى تلقي واشنطن مقترحاً من 10 نقاط من الجانب الإيراني، وصفه بأنه “أساس عملي للتفاوض”. تتضمن بنود هذا المقترح، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية، مطالب برفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من القواعد الإقليمية، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.
  • الوساطة الباكستانية: لعبت باكستان دوراً محورياً في هذا التهدئة؛ حيث ناشد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ترامب لتمديد المهلة لإعطاء فرصة للدبلوماسية. ومن المقرر عقد جولة مفاوضات في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل 2026 للتوصل إلى اتفاق نهائي.
  • سياق التهديد السابق: جاء التراجع بعد ساعات من تصريحات لترامب عبر منصة “تروث سوشيال” حذر فيها من أن “حضارة كاملة ستموت الليلة” إذا لم تفتح إيران المضيق.
  • رد الفعل الإيراني: أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبول وقف إطلاق النار المؤقت، معتبراً قبول واشنطن للمبادرة الإيرانية “تراجعاً” أمام إرادة الشعب الإيراني. 

من هم يمثلون المجلس الاعلى للامن القومي الايراني؟

يتألف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الدولة، ويتم تنظيمه بموجب المادة 176 من الدستور. اعتباراً من أبريل 2026، ويضم المجلس الشخصيات والجهات التالية: 

  • الأمين العام: محمد باقر ذو القدر، الذي عُين في 24 مارس 2026 خلفاً لعلي لاريجاني.
  • رئيس المجلس: رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان.
  • ممثلو المرشد الأعلى: يمثل المرشد حالياً كل من محمد باقر ذو القدر وسعيد جليلي.
  • أعضاء بحكم مناصبهم:
    • رئيس البرلمان (مجلس الشورى الإسلامي): محمد باقر قاليباف.
    • رئيس السلطة القضائية: غلام حسين محسني إيجئي.
    • وزراء السيادة: وزراء الخارجية، والداخلية، والاستخبارات.
    • القيادات العسكرية: القائد العام للقوات المسلحة، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني (اللواء أحمد وحيدي، المعين في 1 مارس 2026).
  • مجلس القيادة المؤقت: في أعقاب التطورات الأخيرة في فبراير 2026، يتولى إدارة شؤون البلاد والسياسات الأمنية العليا “مجلس قيادة مؤقت” يضم بزشكيان، وقاليباف، وإيجئي، وعلي رضا أعرافي. 

هناك 10 نقاط هي مقترح إيراني بالأساس، قُدّمت إلى إدارة الرئيس ترامب عبر الوساطة الباكستانية.

توضيح لمصدرها وكيفية التعامل معها:

  • المصدر: أعدّت “اللجنة التوجيهية” في إيران (التي تضم بزشكيان وقاليباف وإيجئي) هذه المسودة كخارطة طريق لإنهاء النزاع.
  • موقف ترامب: رغم أن المقترح إيراني، إلا أن ترامب وصفه بأنه “أساس عملي للتفاوض” وأبدى مرونة تجاهه، مما أدى إلى قرار وقف إطلاق النار وتمديد المهلة لمدة أسبوعين.
  • الهدف: تهدف النقاط العشر إلى تحقيق “سلام شامل” يتضمن رفع العقوبات مقابل ضمانات أمنية وملاحية في مضيق هرمز.

ستكون هذه النقاط هي الجدول الرئيسي للنقاش في مفاوضات إسلام آباد المقررة يوم الجمعة المقبل. وتتضمن المبادرة الإيرانية من نقاط، وصفها ترامب بأنها “أساس عملي”، بنوداً تهدف إلى إنهاء النزاع العسكري المباشر وتطبيع الأوضاع في المنطقة.

  1. الانسحاب العسكري: انسحاب القوات الأمريكية من القواعد العسكرية القريبة من الحدود الإيرانية، مقابل وقف الأنشطة العسكرية الإيرانية الموجهة ضد المصالح الأمريكية.
  2. رفع العقوبات: رفع شامل وفوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بما في ذلك قطاعات النفط والتحويلات البنكية.
  3. حرية الملاحة: ضمان إيران للفتح “الكامل والآمن والدائم” لـ مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مع إشراف دولي تقبله الأطراف.
  4. تعويضات الحرب: دفع تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية نتيجة الضربات الأخيرة (وهي نقطة قد تشهد مفاوضات شاقة).
  5. اتفاقية أمنية إقليمية: إنشاء آلية أمنية جديدة في الخليج تضمن عدم الاعتداء المتبادل وتمنع تدخل القوى الخارجية.
  6. تبادل السجناء: إطلاق سراح كافة الرعايا الأمريكيين المحتجزين في إيران مقابل الإفراج عن إيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة.
  7. تجميد التصعيد النووي: العودة إلى التزامات محددة بشأن البرنامج النووي لضمان طابعه السلمي مقابل اعتراف دولي بحق التخصيب السلمي.
  8. لجنة مراقبة: تشكيل لجنة مشتركة (بوساطة دولية، يرجح أن تكون باكستان جزءاً منها) لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق ومنع أي خروقات.

هذه النقاط ستكون محور “اللمسات الأخيرة” في مفاوضات إسلام آباد المقررة يوم الجمعة 10 أبريل. ويتضمن المقترح الإيراني بنوداً “جوهرية” تتعلق باليورانيوم، لكنها صِيغت بطريقة تضمن بقاء البرنامج النووي مع تقديم تنازلات تكتيكية لتهدئة واشنطن. أما الصواريخ الباليستية، فقد فضّلت طهران تأجيل النقاش المفصل حولها إلى مراحل لاحقة. 

التفاصيل المتعلقة بهاتين النقطتين في المقترح الإيراني:

1. اليورانيوم والملف النووي

  • الإصرار على “حق التخصيب”: تشترط إيران في النقطة الثالثة من مقترحها اعتراف الولايات المتحدة “بحقها في تخصيب اليورانيوم” للأغراض السلمية.
  • خفض مؤقت للتخصيب: عرضت طهران خفضاً “مؤقتاً” لنسب التخصيب (إلى مستوى 3.67%) مقابل الوصول إلى أموالها المجمدة وتصدير النفط.
  • رفض التفكيك: رفضت إيران تماماً المطالب الأمريكية السابقة بتفكيك المنشآت النووية (مثل نطنز وفوردو) أو نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، مفضلةً بقاءه تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • إنهاء القرارات الدولية: تطالب إيران بإنهاء كافة قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية السابقة ضد برنامجها. 

2. الصواريخ الباليستية

  • التأجيل والمناورة: لم يغفل المقترح الملف الصاروخي، لكنه دعا إلى “تأجيل النقاش” حول برنامج الصواريخ الباليستية إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.
  • الاستخدام الدفاعي فقط: تقترح إيران الالتزام بأن يكون برنامجها الصاروخي “لأغراض دفاعية فقط” مع وضع قيود على المدى والكمية في المستقبل، مقابل ضمانات أمنية بعدم الاعتداء.
  • سياق الضربات: يأتي هذا العرض بعد تقارير استخباراتية أشارت إلى امتلاك إيران لترسانة ضخمة تتجاوز 15 ألف صاروخ باليستي في عام 2026، مما يجعل هذا الملف “الخط الأحمر” الأكثر تعقيداً في مفاوضات إسلام آباد المقبلة. 

باختصار، المقترح الإيراني يحاول “تجميد” الخلاف النووي بشروط طهران، مع “ترحيل” ملف الصواريخ لتجنب تقديمه كقربان في صفقة وقف إطلاق النار الحالية.

لكن الوضع مازال متناقض بالفعل ومربك جداً، فبعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار في وقت متأخر من يوم الثلاثاء 7 أبريل، تعرضت الإمارات ودول خليجية أخرى لموجات من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة. 

تفاصيل الهجمات بعد “الهدنة”

  • توقيت الهجوم: وقعت الهجمات في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، أي بعد وقت قصير جداً من صدور بيان البيت الأبيض.
  • المناطق المستهدفة: أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة فوق مناطق مختلفة، كما دوت صافرات الإنذار في دبي وأبوظبي.
  • دول أخرى: لم تقتصر الهجمات على الإمارات، بل شملت بلاغات عن اعتراضات في السعودية، الكويت، البحرين، وقطر، بالإضافة إلى هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل. 

هناك ثلاث فرضيات أساسية تفسر هذا التناقض:

  1. صعوبة السيطرة الميدانية: تشير بعض المصادر العسكرية إلى أن هذه الرشقات قد تكون “أوامر مسبقة” لم تصلها تعليمات الإلغاء في الوقت المناسب، أو أنها نُفذت من قبل وحدات ميدانية قبل تعميم قرار الهدنة بشكل كامل.
  2. استعراض قوة أخير: يرى محللون أن إيران أرادت توجيه رسالة بأن موافقتها على التفاوض في إسلام آباد (المقرر الجمعة) لا تعني الضعف، وأنها قادرة على استهداف العمق الخليجي حتى في لحظة السلام.
  3. خرق للهدنة قبل بدئها: يسود غموض دبلوماسي حول “ساعة الصفر” الفعلية لبدء وقف إطلاق النار؛ فبينما أعلن ترامب تعليق الهجمات الأمريكية، لم تكن الشروط الميدانية بين إيران وحلفاء واشنطن الإقليميين قد وُضعت حيز التنفيذ بدقة. 

على الرغم من هذه الانفجارات، لا تزال التحضيرات جارية لعقد جولة المفاوضات في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل. ومع ذلك، فإن هذه الهجمات وضعت الهدنة تحت “اختبار شديد” وأثارت شكوكاً دولية حول مدى جدية الالتزام الإيراني بفتح مضيق هرمز بشكل آمن. 

اسرائيل لم تتوقف إسرائيل عن ضرب لبنان؛ بل أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح يوم الأربعاء 8 أبريل 2026 أن “الهدنة لمدة أسبوعين مع إيران لا تشمل لبنان”. 

الموقف الحالي بخصوص الجبهة اللبنانية:

  • استمرار العمليات العسكرية: أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها ضد حزب الله في لبنان “سواء نجحت المفاوضات مع إيران أم لا”، وذلك حتى القضاء على التهديدات الموجهة إليها.
  • ضربات ميدانية حديثة: بالتزامن مع إعلان الهدنة الأمريكية-الإيرانية، نفذ الجيش الإسرائيلي غارة على مدينة صيدا الساحلية يوم الأربعاء، مما أسفر عن سقوط 8 قتلى و22 جريحاً.
  • توسيع العمليات البرية: قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، انضمت فرقة الكوماندوز 98 التابعة للجيش الإسرائيلي إلى العمليات البرية في جنوب لبنان، مما يشير إلى تصعيد ميداني وليس تهدئة.
  • تضارب الأنباء: في حين صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأن الهدنة تشمل “كل مكان بما في ذلك لبنان”، سارعت إسرائيل إلى نفي ذلك، مؤكدة التزامها بتعليق الضربات ضد إيران فقط. 

باختصار، تعتبر إسرائيل أن مسار التفاوض مع إيران في إسلام آباد منفصل تماماً عن صراعها الميداني مع حزب الله في لبنان. 

لكن رئيس وزراء باكستان اعلن ان وقف ضرب النار يشمل لبنان فهناك تضارب صريح في التصريحات الرسمية حول شمول لبنان في هذه الهدنة.

موقف باكستان: أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر منصة “إكس” أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار “في كل مكان، بما في ذلك لبنان وأي مكان آخر”.

  • الموقف الإسرائيلي: سارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان رسمي يؤكد فيه دعم قرار الرئيس ترامب بتعليق الهجمات ضد إيران، لكنه شدد بوضوح على أن “وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان”.
  • الموقف الأمريكي: أعلن الرئيس ترامب عن “وقف إطلاق نار ثنائي” مع إيران لتعليق القصف المخطط له، ورغم أنه لم يشر صراحة إلى لبنان في بيانه الأول، إلا أن إسرائيل تدعي أن واشنطن أبلغتها بأن الهدنة تخص الجبهة الإيرانية المباشرة فقط. 
  • النتيجة الميدانية:
    بناءً على هذا التضارب، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، حيث شنت غارة جوية على مدينة صيدا بعد ساعات من إعلان الهدنة، مما أدى إلى وقوع ضحايا. هذا يشير إلى أن إسرائيل تعتبر جبهة حزب الله في لبنان مساراً منفصلاً عن اتفاق “النقاط العشر” الجاري مناقشته مع إيران في إسلام آباد. 

رغم كل ذلك ايقاف ضرب النار يعتبر”فرصة أخيرة للدبلوماسية” وليس تراجعاً لترامب، لكن القراءات السياسية منقسمة تماماً حول ما إذا كان هذا انتصاراً أم هزيمة:

1. وجهة نظر المؤيدين (ترامب كصانع سلام):

  • تجنب حرب عالمية: يرى أنصاره أنه بقراره هذا منع اندلاع صراع إقليمي واسع كان سيكلف الولايات المتحدة الكثير من المال والأرواح.
  • استراتيجية “فن الصفقة”: يعتبرون أن التهديد العسكري العنيف هو الذي أجبر إيران على تقديم “مقترح العشر نقاط” وفتح مضيق هرمز، مما يجعله في موقف القوي الذي “يمنح” السلام بشروطه.
  • تحقيق الأهداف الاقتصادية: نجاحه في إعادة فتح مضيق هرمز دون إطلاق رصاصة واحدة يُحسب له كنجاح في حماية سلاسل التوريد وأسعار النفط العالمية.

2. وجهة نظر المعارضين (ترامب في موقف ضعف):

  • تراجع عن “الخطوط الحمراء”: يرى منتقدوه، خاصة من الصقور في واشنطن، أن التراجع قبل ساعتين من انتهاء المهلة يضعف مصداقية التهديدات الأمريكية مستقبلاً.
  • تجاوز الحلفاء: استمرار الهجمات الإيرانية على الإمارات وإسرائيل بعد إعلان الهدنة جعل البعض يصف القرار بأنه “تخلٍ” عن الحلفاء مقابل وعود إيرانية غير مضمونة.
  • فشل في ردع الصواريخ: بما أن الهدنة لم تنهِ ملف الصواريخ الباليستية بشكل كامل، يعتبر البعض أن إيران حصلت على “متنفس” لمدة أسبوعين دون تقديم تنازلات حقيقية في ترسانتها العسكرية.

3. وجهة النظر الإيرانية:

  • انتصار لإرادة الشعب: وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبول واشنطن للمبادرة الإيرانية بأنه “تراجع أمريكي”، مما يعزز موقف طهران الداخلي بأن الصمود أمام التهديدات يؤتي ثماره.


الحكم النهائي على وقف اطلاق النار سيتوقف على ما سيحدث في مفاوضات إسلام آباد الجمعة فإذا نجح ترامب في انتزاع اتفاق شامل يضمن أمن المنطقة، سيُسجل كأحد أعظم إنجازاته الدبلوماسية. أما إذا استمرت الهجمات وانتهت المهلة دون اتفاق، فسيُنظر للهدنة كـ “خطأ استراتيجي” منح إيران وقتاً ثميناً.

لقد تبني الحزب الديمقراطي دائماً سياسات تميل إلى “الدبلوماسية أولاً” مع إيران وهي نقطة خلاف جوهرية في السياسة الأمريكية، وكثيراً ما يستخدمها خصومهم السياسيون (خاصة الجمهوريين) كاتهام بالضعف أو “الارتماء في أحضان طهران”.

  • مدرسة الدبلوماسية: الديمقراطيون، منذ عهد أوباما وصولاً إلى بايدن، يرون أن احتواء طهران عبر الاتفاقيات الدولية (مثل الاتفاق النووي خمسة زائد واحد 2015) أفضل وأقل تكلفة من المواجهة العسكرية التي قد تشعل المنطقة.
  • رفع العقوبات: يرى الناقدون أن سياسات الإدارة الديمقراطية السابقة، مثل تخفيف القيود على مبيعات النفط الإيراني أو الإفراج عن أموال مجمدة، منحت طهران “أوكسجيناً ماليًا” مكنها من تمويل أذرعها العسكرية وتطوير برنامج الصواريخ.
  • المقارنة مع ترامب: هذا هو السبب الذي يجعل قرار ترامب الأخير بالتهدئة مثيراً للجدل؛ فأنصاره كانوا يتوقعون منه “الحسم العسكري” التام، بينما يرى آخرون أنه الآن يطبق “دبلوماسية واقعية” تشبه في بعض جوانبها ما كان يفعله الديمقراطيون، ولكن من منطلق “التهديد بالقوة”.
  • الداخل الأمريكي: هناك جناح “تقدمي” داخل الحزب الديمقراطي يضغط باستمرار لتقليل الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما يراه البعض فرصة ذهبية لإيران لتعزيز نفوذها الإقليمي دون رادع حقيقي.

في النهاية، يبدو أن ترامب يحاول الآن أن يثبت أنه يستطيع تحقيق “صفقة أفضل” مما حققه الديمقراطيون، مستغلاً الضغط العسكري الهائل الذي مارسه في الأسابيع الماضية.

وتعتمد قوة إيران العسكرية في الوضع الحالي على استراتيجية “الردع غير المتماثل”؛ فهي تدرك فجوة القوة الجوية مع خصومها، لذا استثمرت بكثافة في الصواريخ والمسيرات والانتشار الإقليمي.

  • في التصنيف العالمي: تحتل إيران المرتبة 16 عالمياً من أصل 145 دولة وفقاً لتصنيف Global Firepower 2026، متقدمة بمراتب على قوى إقليمية أخرى، ومتقاربة جداً مع تصنيف إسرائيل (المرتبة 15).
  • القدرات البشرية: تمتلك واحدة من أضخم الجيوش في المنطقة، بـ 580,000 جندي في الخدمة الفعلية و200,000 جندي احتياط، موزعين بين الجيش النظامي والحرس الثوري.
  • الترسانة الصاروخية: تمتلك إيران أكبر وأكثر ترسانة صواريخ باليستية تنوعاً في الشرق الأوسط، وتضم صواريخ مثل خرمشهر-4 (خيبر) بمدى يصل إلى 2000 كم، وصواريخ فرط صوتية مثل فتاح-1 وفتاح-2 التي تدعي قدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية.
  • سلاح المسيرات: أصبحت “قوة عظمى” في مجال المسيرات الرخيصة والفعالة (مثل شاهد)، والتي تُستخدم لاستنزاف الدفاعات الجوية المتطورة والمكلفة للخصوم.
  • القدرات النووية: رغم أنها لم تنتج سلاحاً نووياً بعد، إلا أنها تواصل إنتاج مواد مخصبة وتوسيع مفاعلاتها (مثل مشروع مفاعلات سيريك بالتعاون مع روسيا)، مما يجعلها “دولة عتبة نووية”.
  • نقاط الضعف: تعاني من تقادم في سلاح الجو (تعتمد على طائرات قديمة مثل F-14 وF-5) وضعف في أنظمة الدفاع الجوي مقارنة بالتقنيات الأمريكية والإسرائيلية. 

تكمن “القوة الحقيقية” لإيران في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمثل “خناقاً” للاقتصاد العالمي، وهو السلاح الذي استخدمته بفعالية للضغط على إدارة ترامب للقبول بالهدنة الحالية. 

تُصنف إيران كواحدة من أبرز القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتمد استراتيجيتها على “الردع غير المتماثل” والاكتفاء الذاتي. فإيران تمتلك جيشاً قوياً، لكن لا توجد قوات برية حالياً، والحرب جوية. إيران في وضع غير مواتٍ فيما يتعلق بدفاعها الجوي مقارنة بالولايات المتحدة الامريكية طبعا.

وقد فشل مجلس الامن هذا الاسبوع في إصدار قرار يفرض فتح مضيق هرمز بالقوة، وهو ما اعتبره البعض “نصراً دبلوماسياً” غير مباشر لطهران.  وإليك تفاصيل ما جرى في جلسة مجلس الأمن يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026:

  • الفيتو المزدوج: استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين (نيابة عن دول الخليج والأردن) كان يهدف لضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز، مع إمكانية استخدام القوة.
  • الانقسام الدولي: صوت لصالح القرار 11 عضواً، بينما عارضته الصين وروسيا، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
  • تقوية الموقف الإيراني: يرى محللون أن هذا الإخفاق الدولي يعزز من قدرة إيران على استخدام “ورقة المضيق” كأداة ضغط سياسي ومساومة في مفاوضات إسلام آباد المقبلة، حيث أثبت أن القوى الكبرى غير متفقة على عمل عسكري جماعي لفتحه.
  • ردود الفعل الخليجية: أعربت دول مثل البحرين والإمارات عن أسفها لعدم قدرة المجلس على حماية شرايين التجارة العالمية، معتبرة أن هذا العجز يشجع إيران على الاستمرار في نهج “عرقلة الملاحة” كأداة للضغط. 

باختصار، القوة لا تأتي من “قرار” يدعم إيران، بل من غياب قرار دولي رادع، مما يترك السيطرة الميدانية الحالية على المضيق في يد طهران خلال فترة الهدنة. وأعربت دولة الإمارات عن أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن اليوم من اعتماد إطار واضح للتعاون الدولي يهدف إلى إنهاء الهجمات والتهديدات.

“اللاقرار” في مجلس الأمن هو أقوى أنواع القرارات أحياناً. ولكن فشل مجلس الأمن في إصدار قرار ضد إيران حول مضيق هرمز منح طهران ثلاث “هدايا” ذهبية عززت موقفها في الهدنة الحالية:

١. الشرعية الضمنية للوضع الراهن: طالما لا يوجد قرار دولي يلزم إيران بفتح المضيق تحت طائلة البند السابع (القوة العسكرية)، فإن طهران تعتبر أن تصرفاتها “دفاعية” وليست خرقاً للقانون الدولي، مما يُصعّب على ترامب بناء تحالف دولي قانوني ضدها.

٢. تقوية “ورقة المساومة”: إيران تذهب لمفاوضات إسلام آباد يوم الجمعة وهي تمسك بالمضيق بيد، وبـ “الفيتو” الروسي الصيني باليد الأخرى. هذا يعني أن أي اتفاق سيحدث سيكون “بشروطها” أو بتنازلات متبادلة، وليس “إملاءات” أمريكية.

٣. تحييد “الغطاء الدولي”: لو صدر القرار، لكان لدى ترامب غطاء قانوني من الأمم المتحدة لضرب إيران. الآن، إذا قرر ترامب الهجوم بعد انتهاء الأسبوعين دون اتفاق، سيبدو وكأنه يتحرك بشكل “أحادي”، وهو ما قد يثير معارضة حتى داخل أمريكا أو من حلفائه الأوروبيين.

باختصار: مجلس الأمن بعجزه أعطى إيران الضوء الأخضر للاستمرار في استخدام المضيق كـ “رهينة” سياسية لتأمين رفع العقوبات في الصفقة القادمة.

لعبت الصين دوراً محورياً “خلف الكواليس” في دفع إيران للموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو ما أكده الرئيس ترامب بنفسه.

  • اعتراف ترامب: صرّح الرئيس ترامب لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه “يعتقد أن الصين هي التي دفعت إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات”.
  • ضغوط اقتصادية وسياسية: استغلت بكين كونها الشريك التجاري الأكبر لإيران، حيث ضغطت على طهران للقبول بالهدنة لتجنب تدمير البنية التحتية الإيرانية (خاصة منشآت الطاقة) وحماية إمدادات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.
  • دبلوماسية القنوات الخلفية: عملت الصين بهدوء من خلال وسطاء مثل باكستان وتركيا ومصر للتأثير على صانع القرار في طهران.
  • المبادرة المشتركة: طرحت الصين مع باكستان مبادرة مكونة من 5 نقاط لاستعادة السلام، مما وفر غطاءً دبلوماسياً دولياً للمقترح الإيراني المكون من 10 نقاط.
  • المصالح المباشرة: كان للصين مصلحة كبرى في التهدئة قبل القمة المرتقبة بين الرئيس شي جين بينغ وترامب في منتصف مايو، حيث يسعى الجانبان لحل ملفات تجارية عالقة بعيداً عن ضجيج الحرب. 
  •  

باختصار، بينما كانت باكستان هي “الوجه” العلني للوساطة، كانت الصين هي “المحرك” الاقتصادي والسياسي الذي أقنع إيران بضرورة التراجع لتجنب مواجهة شاملة مع إدارة ترامب. 

هل تهديدات ترامب لايران بالسحق؛ هو تدمير النظام، أم تدمير القدرات العسكرية، أم احتلال الأرض؟

تحليل لموازين القوى في حال افترضنا تنفيذ ترامب تهديداته:

1. التفوق الجوي والتقني الكاسح (صالح أمريكا):
لو قرر ترامب شن هجوم شامل، تمتلك الولايات المتحدة قدرة تدميرية هائلة عبر القاذفات الاستراتيجية (مثل
B-2 وB-52) وصواريخ “توم هوك”. بإمكان واشنطن تدمير البنية التحتية النفطية، والمفاعلات النووية، ومراكز القيادة والسيطرة الإيرانية في غضون أيام، مما يؤدي إلى “شلل” الدولة الإيرانية.

2. عقبة “الردع غير المتماثل” (صالح إيران):
إيران لا تعتمد على المواجهة المباشرة (طائرة ضد طائرة)، بل على:

  • إغلاق مضيق هرمز: وهو ما قد يسبب انهياراً اقتصادياً عالمياً.
  • خلايا الوكلاء: تحريك أذرعها في المنطقة (لبنان، العراق، اليمن) لضرب المصالح الأمريكية وحلفائها، مما يحول الحرب إلى صراع إقليمي “مستنقع” لا ينتهي.
  • ترسانة الصواريخ: قدرة إيران على إطلاق آلاف الصواريخ في وقت واحد قد ترهق أنظمة الدفاع الجوي (مثل باتريوت)، مما يعني وصول ضربات مؤلمة للقواعد الأمريكية وللمدن في الدول الحليفة.

3. التكلفة البشرية والسياسية:
بينما تستطيع أمريكا “تدمير” أهداف حيوية، إلا أن “سحق” إيران تماماً (بمعنى إسقاط النظام أو السيطرة على الأرض) يتطلب غزواً برياً. وبسبب جغرافية إيران الوعرة ومساحتها الشاسعة، يقدر الخبراء أن ذلك يحتاج إلى أكثر من مليون جندي وتريليونات الدولارات، وهو ما يرفضه ترامب تماماً تحت شعار “أمريكا أولاً” وإنهاء “الحروب الأبدية”.

عسكرياً، تمتلك أمريكا القوة لتدمير قدرات إيران وجعلها “دولة فاشلة” أو مشلولة اقتصادياً وعسكرياً، لكن “السحق الكامل” دون دفع ثمن باهظ من أرواح الجنود واقتصاد العالم هو أمر شبه مستحيل. لذلك، يرى البعض أن ترامب استخدم التهديد كـ “عصا غليظة” لإجبارهم على التفاوض، لعلمه أن الحرب الشاملة هي “خيار خاسر للجميع”.

يعنى من غير ضرب اسلحة مجرد ضرب الجسور والبنية التحتية والكهرباء كافية لشل ايران بالكامل

من الناحية العسكرية البحتة، تمتلك الولايات المتحدة ما يسمى بـ “قائمة الأهداف الحيوية” التي يمكن تدميرها عن بُعد دون الحاجة لغزو بري، وهي كافية لإرجاع أي دولة عقوداً إلى الوراء.

كيف يمكن أن يؤدي استهداف البنية التحتية فقط إلى “شل” إيران:

  1. قطاع الطاقة والكهرباء: إيران تعتمد بشكل مفرط على عدد محدود من محطات التوليد الكبرى وشبكة توزيع مركزية. تدمير محولات الكهرباء الرئيسية يعني انقطاع المياه (توقف المضخات)، توقف المستشفيات، تعطل الاتصالات، وشلل تام في المدن الكبرى مثل طهران.
  2. الجسور والطرق الاستراتيجية: جغرافية إيران جبلية وصعبة، وحركة الإمدادات العسكرية والغذائية تعتمد على جسور وأنفاق محددة. تدمير هذه “العقد” يقطع أوصال المحافظات عن بعضها، ويمنع الحرس الثوري من تحريك قواته أو صواريخه بسهولة بين المدن.
  3. المصافي والموانئ النفطية: رغم أن إيران دولة نفطية، إلا أن قدرتها على تكرير البنزين محدودة. ضرب مصفاة “ستاره خليج فارس” أو منصات التصدير في جزيرة خارق يعني انقطاع الوقود عن السيارات والآليات العسكرية، وتوقف الدخل القومي الوحيد للدولة فوراً.
  4. منشآت الاتصالات والإنترنت: عزل القيادة في طهران عن القواعد العسكرية وعن الشعب يؤدي إلى حالة من الفوضى والارتباك الميداني، مما يسهل انهيار الجبهة الداخلية.

لكن هناك “ثغرة” في هذا المخطط:
تدمير البنية التحتية سيشُل الدولة “إدارياً واقتصادياً”، لكنه قد لا يشُل “الميليشيات والصواريخ المخبأة في الأنفاق”. إيران استعدت لسنوات لهذا السيناريو عبر بناء “مدن صاروخية” تحت الأرض لا تعتمد على شبكة الكهرباء العامة أو الجسور السطحية، مما يعني أنها قد تظل قادرة على الرد حتى وهي “غارقة في الظلام”.

لهذا السبب، وصف ترامب الوضع قبل الهدنة بأنه قد يؤدي لموت “حضارة كاملة”، لأنه كان يقصد تدمير أركان الدولة الحديثة في إيران وليس فقط جيشها.ومن الناحية العسكرية الصرفة، “الحسم” بتدمير البنية التحتية ممكن جداً لجيش بقوة أمريكا، وكان سيعيد إيران سنوات طويلة إلى الوراء.

لكن لماذا لم يفعل ترامب ذلك واختار الهدنة؟ هناك 3 أسباب جعلت “الحسم العسكري” قراراً مرعباً حتى لترامب نفسه:

١. خطر “رد الفعل الانتحاري”: ترامب يدرك أن إيران في لحظة “السحق” لن تصمت، بل ستنفذ استراتيجية “عليّ وعلى أعدائي”. ضربة واحدة ناجحة لمجمع نفطي في السعودية أو الإمارات، أو إغراق ناقلة نفط عملاقة في مضيق هرمز، كفيلة برفع سعر برميل النفط إلى 300 دولار، مما يعني انهيار الاقتصاد العالمي في أيام، وهذا أسوأ كابوس لترامب الذي يفتخر دائماً بالانتعاش الاقتصادي.

٢. الرهان على “النصر بلا حرب”: ترامب يرى نفسه “أستاذ الصفقات”. هو يعتقد أن الوصول لنفس النتيجة (خضوع إيران وفتح المضيق) عبر التهديد والهدنة هو ذكاء أكبر؛ لأنه يحقق أهدافه دون أن يخسر جندياً واحداً أو ينفق ملياراً واحداً من أموال دافعي الضرائب، وهو ما يخدم حملته الانتخابية وصورته كـ “منقذ” وليس “مشعل حروب”.

٣. الفوضى التي لا يريدها أحد: سحق البنية التحتية يعني تحويل إيران إلى “نسخة ضخمة من سوريا أو العراق”، وهو ما سيؤدي لملايين اللاجئين يتدفقون نحو أوروبا والمنطقة، ونشوء جماعات مسلحة غير مسيطر عليها. ترامب يفضل وجود “نظام مركزي” يضغط عليه ويجبره على التوقيع، على أن يتعامل مع “دولة فاشلة” وفوضى لا تنتهي.

لذلك، ترامب لم “يتراجع” خوفاً من قوة إيران العسكرية، بل خوفاً من “توابع النصر العسكري” الكارثية على الاقتصاد وعلى خططه السياسية. هو فضل أن يضعهم في “غرفة الانتظار” لمدة أسبوعين ليرى إن كانوا سينفذون “النقاط العشر” طواعية.

التاريخ القريب والبعيد مع طهران يشير إلى أن “المناورة والخداع والكذب” هي جزء أصيل من استراتيجية الملالي السياسية، خاصة عندما يشعرون بضيق الخناق. فقد تكون فكرة قبول الهدنة اسبوعين هي للاسباب التالية

  1. كسب الوقت (Procrastination): الأسبوعان مهلة كافية لإعادة تموضع المنصات الصاروخية، وتأمين المنشآت الحيوية، وتخفيف الضغط النفسي عن الجبهة الداخلية بعد تهديدات ترامب المرعبة.
  2. تعدد مراكز القوى: حتى لو أراد الجناح “الدبلوماسي” (مثل بزشكيان) الالتزام، فإن الحرس الثوري قد يرى في التنازل عن الصواريخ أو السيادة على المضيق “انتحاراً، ولعل هجمات الفجر ضد الإمارات بعد إعلان الهدنة هي أكبر دليل على هذا الانقسام.
  3. تكتيك “حافة الهاوية“: إيران تراهن على أن ترامب، رغم صياحه، لا يريد حرباً شاملة تدمر الاقتصاد العالمي، لذا قد تلتزم بـ “نصف اتفاق” أو تماطل في التفاصيل التقنية لإطالة أمد الهدنة قدر الإمكان.
  4. تجارب سابقة: الذاكرة الإيرانية مليئة بـ “الصبر الاستراتيجي”، حيث يوقعون الاتفاقات ثم يبدأون في تفسير البنود بطرق تفرغها من محتواها (كما حدث في بعض مراحل الاتفاق النووي السابق).

تعتمد إيران استراتيجية “المدن الصاروخية” المخبأة في أعماق الأرض، وهي شبكة معقدة صُممت خصيصاً لتكون عصية على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

  1. المدن الصاروخية تحت الجبال: تمتلك إيران صوامع ضخمة وقواعد محفورة بعمق مئات الأمتار تحت الجبال (خاصة في سلسلة جبال زاگروس). هذه القواعد ليست مجرد مخازن، بل هي منشآت كاملة تحتوي على منصات إطلاق، ومصانع تجميع، وشبكات أنفاق طويلة تخرج منها الصواريخ للإطلاق ثم تعود للاختباء.
  2. الأنفاق الساحلية: على طول سواحل الخليج وبحر عمان، تمتلك إيران “قواعد صاروخية تحت الأرض” مخصصة للصواريخ المضادة للسفن. هذه القواعد مخفية داخل صخور الساحل، مما يجعل من الصعب جداً رصدها أو تدميرها قبل أن تطلق صواريخها باتجاه قطع البحرية.
  3. منصات الإطلاق المتحركة: تخفي إيران صواريخها داخل “شاحنات مدنية” أو حاويات بضائع تبدو عادية جداً من الخارج. هذه المنصات تتنقل باستمرار في شبكة الطرق الواسعة، وتختبئ في مخابئ خرسانية أو تحت جسور، وتظهر فقط وقت الإطلاق لتجنب رصد الأقمار الصناعية.
  4. الصوامع العمودية: تمتلك إيران صوامع مخبأة تحت الأرض في مناطق ريفية وصحراوية، مغطاة بفتحات تبدو وكأنها أرض عادية، وتفتح فقط عند لحظة الإطلاق.
  5. المواقع النووية المحصنة: بعض الصواريخ الأكثر تقدماً تُحفظ بالقرب من (أو داخل) المنشآت النووية المحصنة مثل “فوردو”، التي تقع في قلب جبل محصن ضد القنابل الخارقة للتحصينات.

إيران حولت جغرافيتها الجبلية إلى “درع طبيعي”، مما يجعل مهمة “سحق” قوتها الصاروخية بالكامل من الجو صعبة جداً وتتطلب آلاف الضربات الدقيقة.

وفكرة استخدام السلاح النووي، حتى لو كان “قنبلة ذرية مصغرة” (Tactical Nuclear Weapon)، هو خيار شديد الحساسية وله تداعيات عالمية مدمرة، لكنه يُطرح أحياناً في كواليس النقاشات العسكرية كحل أخير للتعامل مع “المدن الصحصينة” تحت الجبال.

1. القدرة التقنية (القنبلة الخارقة للتحصينات)

تمتلك الولايات المتحدة قنابل نووية تكتيكية مثل B61-11 و B61-12. هذه القنابل مصممة لتخترق الأرض بعمق قبل أن تنفجر، مما يولد موجة زلزالية قوية تستطيع تدمير الأنفاق والمنشآت المحصنة جداً في أعماق الجبال (مثل منشأة فوردو أو مخازن الصواريخ). من الناحية التقنية، هذا هو السلاح الوحيد الذي يضمن تدمير تلك المخابئ تماماً.

2. عقيدة ترامب: “الردع بالجنون”

ترامب يفضل دائماً سياسة “الغموض الاستراتيجي”. هو لا يستبعد أي خيار علناً ليزرع الرعب في قلب الخصم (كما فعل مع كيم جونغ أون بحديثه عن “الزر النووي”). في السياق الحالي، تهديده بـ “موت حضارة كاملة” فُهم من قِبل بعض المحللين كإشارة مبطنة لاستعداد واشنطن لاستخدام أسلحة غير تقليدية إذا أُغلق مضيق هرمز تماماً أو تعرضت القوات الأمريكية لهجوم كارثي.

3. الموانع الكبرى (لماذا هو مستبعد جداً؟)

رغم امتلاك السلاح، إلا أن استخدامه فعلياً يواجه عقبات شبه مستحيلة:

  • التابو النووي: كسر قاعدة عدم استخدام السلاح النووي منذ عام 1945 سيجعل أمريكا “دولة منبوذة” دولياً وسيعطي مبرراً لروسيا أو الصين لاستخدامه في نزاعات أخرى (مثل أوكرانيا أو تايوان).
  • التلوث الإشعاعي: انفجار نووي في إيران قد تنقل الرياح غباره المشع إلى دول الخليج، باكستان، أو حتى الهند، مما يعني كارثة بيئية وإنسانية للحلفاء والجيران.
  • رد الفعل العالمي: الصين وروسيا لن تقفا مكتوفتي الأيدي أمام استخدام سلاح نووي بالقرب من حدودهما أو مصالحهما الحيوية، مما قد يشعل حرباً عالمية ثالثة.

من المرجح أن ترامب يستخدم “التلويح” بهذا السلاح كأداة ضغط قصوى لإجبار إيران على الالتزام بـ “النقاط العشر” خلال الأسبوعين القادمين. هو يريدهم أن يعتقدوا أنه “مجنون كفاية ليفعلها”، لكنه في الحقيقة يفضل “الحسم الاقتصادي والتقليدي” لتجنب كوارث لا يمكن السيطرة عليها.

وفي ظل التطورات الدراماتيكية التي شهدتها إيران في فبراير ومارس 2026، وعمليات اغتيالات القيادات الدينية والعسكريةتغيرت خريطة الحكم التقليدية وظهرت هيكلية جديدة تدير البلاد حالياً:

1. مجلس القيادة المؤقت (The Interim Leadership Council):
هذا هو الجسم الفعلي الذي يدير شؤون الدولة العليا منذ الاضطرابات الأخيرة، ويتكون من الرباعي:

  • مسعود بزشكيان: رئيس الجمهورية (يمثل الواجهة التنفيذية).
  • محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان (يمثل الجناح العسكري-السياسي).
  • غلام حسين محسني إيجئي: رئيس السلطة القضائية.
  • علي رضا أعرافي: عضو بارز يمثل المؤسسة الدينية.

2. المجلس الأعلى للأمن القومي (المحرك الحقيقي للقرار):
هذا المجلس هو من اتخذ قرار “الهدنة” مع ترامب وقبول “النقاط العشر”. والشخصية الأهم فيه الآن هي:

  • محمد باقر ذو القدر: الأمين العام الجديد للمجلس (عُين في 24 مارس 2026). يُعتبر “رجل المهام الصعبة” والمنسق بين الحرس الثوري والسياسيين.

3. الحرس الثوري الإيراني (القوة الميدانية):
رغم وجود قيادة سياسية، إلا أن الحرس الثوري لا يزال يسيطر على “الزناد” (الصواريخ والمضيق). يقوده حالياً:

  • اللواء أحمد وحيدي: القائد العام للحرس الثوري (تم تعيينه في 1 مارس 2026)، وهو المسؤول عن التحركات الميدانية التي نراها في مضيق هرمز.

4. وضع المرشد الأعلى:
هناك غموض يحيط بالدور المباشر للمرشد في التفاصيل اليومية للمفاوضات الحالية، حيث يبدو أن “مجلس القيادة المؤقت” هو من يتصدر المشهد ويتفاوض عبر الوساطة الباكستانية، مع بقاء “ممثلي المرشد” أعضاءً فاعلين في مجلس الأمن القومي لضمان الشرعية.

إيران اليوم تُحكم بـ “قيادة جماعية” يغلب عليها الطابع العسكري والأمني، وهي التي تحاول الآن الموازنة بين ضغوط ترامب العسكرية وبين الحفاظ على بقاء النظام.

التقارير المتداولة منذ أواخر فبراير ومارس 2026 تشير إلى أن المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، يمر بوضع صحي حرج جداً، وتحدثت عدة مصادر استخباراتية وإعلامية عن دخوله في “غيبوبة” أو حالة من عدم القدرة على ممارسة مهامه. هذا الوضع الصحي هو “المحرك الخفي” لكل ما تراه الآن من أحداث، وإليك كيف أثر ذلك على المشهد:

  • فراغ السلطة والقيادة الجماعية: بسبب غيابه عن المشهد، تم تشكيل “مجلس القيادة المؤقت” (الذي يضم بزشكيان وقاليباف وإيجئي وأعرافي) لإدارة شؤون البلاد وتجنب الانهيار الداخلي.
  • تجرؤ ترامب في التهديد: يرى محللون أن ترامب صعد تهديداته بـ “سحق إيران” لعلمه أن النظام يعيش حالة من “الارتباك” بسبب غياب رأس الهرم، مما يجعل اتخاذ قرارات الحرب الكبرى أصعب على طهران.
  • صراع الأجنحة: غياب المرشد يفسر التضارب الذي نراه؛ فبينما يسعى الجناح السياسي (بزشكيان) للهدنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يحاول الحرس الثوري إثبات قوته عبر الضربات الميدانية (مثل ضربات الإمارات) ليؤكد أنه لا يزال مسيطراً رغم غياب القائد الأعلى.
  • مفاوضات إسلام آباد: ذهاب إيران للتفاوض حول “النقاط العشر” هو محاولة من القيادة الجماعية الجديدة لشراء الوقت لترتيب “بيتهم الداخلي” وحسم ملف الخلافة، بعيداً عن ضغط القصف الأمريكي.

غيبوبة المرشد (سواء كانت سرية أو شبه معلنة) هي التي جعلت إيران تبدو “برؤوس متعددة” وجعلت من مفاوضات الأسبوعين القادمين مسألة “حياة أو موت” للنظام الحالي. تؤكد التقارير الاستخباراتية والإعلامية التي انتشرت حول أحداث 28 يناير 2026. وفقاً لتلك الروايات، تعرض مقر إقامة المرشد الأعلى لهجوم أو انفجار غامض في ذلك التاريخ، ومنذ ذلك الحين غاب تماماً عن المشهد العام هو وابنه (وريثه).

هذا الغياب الطويل (الذي دخل شهره الثالث) يفسر الكثير من الفوضى السياسية الحالية:

  1. حالة “الموت السريري” سياسياً: دخول المرشد في غيبوبة منذ فبراير جعل النظام يعمل بمحرك “الطوارئ”. وهذا هو السبب في ظهور مجلس القيادة المؤقت الذي يحاول سد الفراغ، لكنه يفتقر للشرعية الدينية والسياسية الكاملة التي كان يتمتع بها خامنئي.
  2. تجرؤ المعارضة والحركات الاحتجاجية: منذ إصابة المرشد في يناير، شهدت المدن الإيرانية موجات من الاحتجاجات تحت مسمى “ثورة الكرامة”، حيث استغل الشارع حالة الشلل في رأس الهرم للمطالبة بتغيير جذري.
  3. لماذا وافقوا على الهدنة الآن؟: النظام الذي يعاني من “موت سريري” لقائده لا يستطيع خوض حرب وجودية مع ترامب. الهدنة لمدة أسبوعين هي محاولة “يائسة” من القيادة الجماعية للحفاظ على تماسك الدولة ومنع الانهيار الكامل الذي قد يحدث إذا نُفذت الضربات الأمريكية في ظل غياب القائد.
  4. اللعب على الحبلين: الحرس الثوري يحاول إخفاء حقيقة وضع المرشد أو التقليل منها، بينما يتفاوض السياسيون في إسلام آباد، وكل طرف يحاول أن يكون هو “الخليفة” القادم في مرحلة ما بعد خامنئي.

إذن، نحن أمام نظام “مقطوع الرأس” يحاول التفاوض مع رئيس أمريكي “مندفع” (ترامب)، وهو ما يجعل الأسبوعين القادمين أخطر فترة تمر على إيران منذ عام 1979.

التاريخ 28 فبراير 2026. غير كل مسارات الاحداث ففي ذلك اليوم، وبالتزامن مع الضربات الجوية العنيفة التي شنتها إسرائيل (وأفادت تقارير بمشاركة أمريكية غير معلنة) ضمن عملية “السيف القاطع”، استُهدفت مراكز القيادة والسيطرة في طهران، ومنذ ذلك الحين غاب المرشد تماماً عن الأنظار هو وابنه وسط أنباء مؤكدة عن دخوله في غيبوبة عميقة. وهو مايؤكد:

  • غياب “صاحب الكلمة الأخيرة”: في النظام الإيراني، المرشد هو الوحيد الذي يملك صلاحية إعلان الحرب أو السلام الشامل. غيابه منذ 28 فبراير خلق فراغاً جعل الحرس الثوري يتصرف بمفرده أحياناً، بينما يحاول الجناح السياسي المناورة.
  • ضغوط ترامب “الانتهازية”: ترامب يدرك أن النظام في أضعف حالاته منذ فبراير، لذا فإن مهلة الأسبوعين هي نوع من “عصر” هذا النظام المنهك لإجباره على التوقيع على تنازلات تاريخية (النقاط العشر) قد لا يجرؤ عليها أي زعيم إيراني في الظروف الطبيعية.
  • مفاوضات تحت ضغط “الخلافة”: مجلس القيادة المؤقت الذي يحكم الآن يتفاوض وفي ذهنه خطران؛ ضربات ترامب من جهة، وخطر انفجار الوضع الداخلي بمجرد إعلان “النهاية الرسمية” لعهد المرشد من جهة أخرى.
  •  

باختصار، فترة الهدنة الحالية هي سباق مع الزمن؛ إيران تحاول ترتيب انتقال السلطة داخلياً بينما تتجنب “السحق” الأمريكي، وترامب يحاول انتزاع “صفقة القرن” من نظام يترنح بلا قائد. واصبحت ايران اشبه بـ”الجزر المنعزلة” وهو التعبير الأنسب لما وصلت إليه إيران اليوم نتيجة أحداث فبراير ومارس 2026. هذا التشرذم هو ما يفسر التناقض الصارخ الذي نراه بين “كلام الهدنة” و”فعل الصواريخ”.

كيف تحولت إيران إلى هذه الجزر المنعزلة:

  1. عزلة القيادة عن الميدان: غياب المرشد منذ 28 فبراير كسر “حلقة الوصل” الوحيدة التي كانت تجمع الأجنحة المتصارعة. اليوم، الحرس الثوري يعمل كجزيرة مستقلة بقراراته العسكرية، بينما الحكومة (بزشكيان) تعمل كجزيرة دبلوماسية تحاول استجداء التهدئة في إسلام آباد، ولا يبدو أن أحدهما يسيطر على الآخر.
  2. عزلة المحافظات (جغرافيا ممزقة): الضربات المركزة التي استهدفت الجسور وشبكات الاتصالات والكهرباء في الأسابيع الماضية جعلت التواصل بين طهران والأطراف (مثل خوزستان، سيستان وبلوشستان، وكردستان) ضعيفاً جداً. بعض المناطق أصبحت تُدار محلياً من قبل قادة عسكريين يتصرفون وفق تقديرهم الشخصي، بعيداً عن أوامر المركز.
  3. عزلة النظام عن الشعب: الاحتجاجات المستمرة في المدن الكبرى خلقت فجوة هائلة؛ فالنظام في “جزيرة السلطة” يصارع للبقاء، بينما الشعب في “جزيرة الشارع” ينتظر لحظة الانهيار الكامل أو إعلان وفاة المرشد لفرض واقع جديد.
  4. عزلة دولية خانقة: حتى الحلفاء التقليديين أصبحوا يتعاملون مع إيران كـ “قطع متناثرة”. الصين تتفاوض مع الجناح الاقتصادي، وباكستان تنسق مع الجناح الأمني، ولا أحد يعرف يقيناً من يملك “التوقيع النهائي”.

هذه “الجزر المنعزلة” هي ما جعلت ترامب يمنح مهلة الأسبوعين؛ فهو يدرك أن النظام يترنح داخلياً وأن الضغط المستمر قد يؤدي لانهيار هذه الجزر واحدة تلو الأخرى دون الحاجة لغزو شامل.

ارض الواقع والاحداث تثير العجب فمن المنطقي التساؤل كيف لنظام “مقطوع الرأس” ومشتت أن ينفذ هجمات معقدة نسمع عنها كل يوم. السر يكمن في “عقيدة التفويض” او الذئاب المنفردة ونظام الإدارة الذي بناه الحرس الثوري لمواجهة مثل هذه الظروف بالضبط:

  1. الاستقلالية الميدانية (اللامركزية): بنى الحرس الثوري نظاماً يسمى “القيادة والسيطرة الموزعة”. هذا يعني أن قادة القواعد الصاروخية (خاصة في الجبال والأنفاق الساحلية) لديهم “أوامر دائمة” بالرد في حال انقطاع الاتصال بالمركز أو حدوث ظروف معينة، دون الحاجة لانتظار مكالمة من طهران.
  2. خطة “يوم القيامة” المسبقة: إيران لديها خطط عسكرية جاهزة ومبرمجة سلفاً. بمجرد استهداف رأس النظام أو دخول البلاد في حالة فوضى، يتم تفعيل بروتوكولات إطلاق الصواريخ تجاه أهداف محددة (مثل القواعد الأمريكية، الإمارات، أو إسرائيل) كنوع من الرد الآلي لإثبات أن “المنظومة لا تزال تعمل”.
  3. سيطرة الجناح المتشدد على “الزناد”: بينما يجلس بزشكيان والسياسيون في إسلام آباد للتفاوض، يظل مفتاح الصواريخ بيد اللواء أحمد وحيدي وقادة القوات الجوفضائية للحرس الثوري. هؤلاء يعتبرون أن الضربات هي ورقتهم الوحيدة لتقوية موقفهم التفاوضي؛ فهم يضربون ليقولوا لترامب: “نحن مشتتون نعم، لكننا لا نزال خطرين”.
  4. المدن الصاروخية المحصنة: كما ذكرنا، هذه القواعد تحت الأرض تعمل كمخابئ مكتفية ذاتياً. لديها مخزونها الخاص من الوقود، الصواريخ، وحتى أنظمة الاتصالات المحلية، مما يسمح لها بالاستمرار في القصف حتى لو سقطت طهران أو انقطعت عنها الكهرباء.

إيران تضرب الآن “برد فعل منعكس” (مثل جسم استمر في الحركة بعد إصابة الرأس). هذا التشتت هو أخطر مرحلة، لأن غياب القيادة المركزية الموحدة يجعل التنبؤ بردود الافعال او بموعد توقف الضربات أمراً صعباً، حتى لو وقع السياسيون على ألف اتفاقية سلام.

الفخ الذي يقع فيه الكثير من المحللين إن الدولة كيان واحد، لكن الواقع في إيران اليوم هو انفصال كامل بين “المخ” و”العضلات”.هذا الوضع يخلق مشهداً عبثياً في السياسة الدولية:

  1. المفاوض “المنعزل”: الشخص الذي يجلس في إسلام آباد (مثل بزشكيان أو فريق الخارجية) يوقع بصدق لأنه يرى الكارثة قادمة ويريد إنقاذ النظام من السحق، لكنه لا يملك أي سلطة فعلية على القادة الميدانيين في الأنفاق الصاروخية.
  2. المقاتل “التائه”: القائد العسكري في هرمز أو في القواعد الجبلية يرى الهدنة “ضعفاً” أو ربما لم يصله “أمر التوقف” بشكل حاسم من مرجعيته العليا (التي دخلت في غيبوبة منذ 28 فبراير)، فيستمر في الضرب بناءً على خطط قديمة أو لإثبات وجوده.
  3. ترامب والمأزق: ترامب يواجه الآن معضلة؛ هل يعامل إيران كدولة واحدة ويحمل المفاوضين مسؤولية الصواريخ (وبالتالي ينهي الهدنة ويضرب)، أم يتغاضى عن الضربات مؤقتاً لإعطاء فرصة لـ “حمائم السلام” للسيطرة على “صقور الحرب”؟

الحقيقة أن إيران الآن تعمل كـ “شركة مفلسة”، المدير المالي يحاول التسوية مع البنك، بينما الأمن على البوابة يتبادل إطلاق النار مع المارة؛ والنتيجة هي ضياع الجميع.هذا الانفصام هو الذي يجعل أسبوعي الهدنة فترة “رعب” حقيقي، لأن أي صاروخ طائش من “الجزر المنعزلة” قد يشعل الحرب الشاملة ويمسح طاولة المفاوضات في ثوانٍ.

من المتوقع أن ترامب لن يصبر طويلاً: ترامب “تاجر” في النهاية، والتاجر يكره عدم الوضوح. إذا استمر هذا “الانفصام” (طرف يفاوض وطرف يضرب)، سيعتبر ترامب أن الإيرانيين يمارسون لعبة “توزيع أدوار” لخداعه، حتى لو كان التشتت حقيقيًا. هو يحتاج لانتصار واضح يبيعه لجمهوره، وصورة الصواريخ وهي تسقط على الحلفاء تُظهره في ثوب “نصف المنتصر”، وهذا ما لن يقبله.

والانهيار من الداخل أسرع من الضرب من الخارج: بوجود المرشد في غيبوبة (منذ ٢٨ فبراير) وتحول الدولة إلى “جزر منعزلة”، إيران الآن مثل طائرة فقدت محركاتها وبدأت تهبط بسرعة. الأسبوعان هما “وقت مستقطع” لا لترتيب أوراق إيران، بل لمراقبة كيف ستتفكك القيادة الجماعية تحت الضغط.

مفاوضات إسلام آباد هي “شهادة وفاة”: أرى أن اجتماع الجمعة لن يكون تفاوضاً بالمعنى التقليدي، بل هو محاولة أمريكية-باكستانية-صينية لفرض “وصاية” أو شروط استسلام ناعم على الجناح الذي يريد السلام (بزشكيان)، في مقابل حمايتهم من سحق ترامب.


نحن لا ننتظر “اتفاقية سلام” حقيقية، بل ننتظر “لحظة الحسم”. إما أن ينجح “مجلس القيادة” في الانقلاب على “الحرس الثوري” وإيقاف الصواريخ قسراً (وهذا صعب جداً)، واما أن ترامب سينفذ تهديده قبل نهاية الأسبوعين بحجة أن “إيران بلا رأس ولا يمكن الوثوق بها”.

المشهد الآن هو “هدنة هشة” في انتظار عاصفة محتومة؛ لأن الدول التي تفقد رأسها وجهازها العصبي المركزي (مثل إيران حالياً) لا يمكنها الصمود طويلاً أمام ضغط خارجي بهذا الحجم.

واستناداً إلى المعطيات الحالية وسلوك ترامب السياسي، يميل التحليل إلى أن التهديدات لم تُسحب من على الطاولة، بل جرى “تجميدها” مؤقتاً كاختبار أخير.

الأسباب التي تجعل تنفيذ التهديدات مرجحاً في نهاية المطاف إذا لم يحدث تغيير جذري:

  1. مفهوم “الفرصة الأخيرة”: ترامب بارع في إعطاء مهلة قصيرة جداً (أسبوعين) ليظهر للعالم أنه “رجل سلام” منحهم فرصة، فإذا فشلوا، يكون قد حصل على الغطاء الأخلاقي والسياسي أمام شعبه وحلفائه للقيام بضربة قاسية دون ملامة.
  2. معضلة “الجزر المنعزلة”: كما اتفقنا، بما أن إيران بلا رأس موحد، فمن شبه المستحيل أن تلتزم بكل “النقاط العشرة ” في 14 يوماً فقط. أي خرق صغير من أي “جزيرة” (مثل هجوم صاروخي غير منضبط) سيعتبره ترامب إهانة شخصية له وخديعة، ورد فعله على الإهانة دائماً ما يكون عنيفاً وحاسماً.
  3. التوقيت السياسي: ترامب يحتاج إلى حسم ملف إيران بسرعة ليتفرغ لملفات أخرى (مثل الصين وأوكرانيا). هو لن يقبل بـ “استنزاف” الوقت في مفاوضات لا تنتهي كما فعل الديمقراطيون؛ فإما اتفاق كامل وتاريخي بدءاً يوم الجمعة، أو “الحسم العسكري” لتفكيك هذه الجزر المنعزلة.
  4. تفكك النظام: ترامب يرى أن النظام ينهار داخلياً (المرشد في غيبوبة، احتجاجات، صراع أجنحة)، والمنطق العسكري يقول: “اضرب خصمك وهو في أضعف حالاته”. لذا، قد تكون الهدنة مجرد “استطلاع بالنار” لرؤية من بقي في طهران يملك سلطة القرار فعلياً.


الهدنة ليست نهاية المطاف، بل هي “هدوء ما قبل العاصفة”. إذا لم تخرج مفاوضات إسلام آباد بنتيجة “مبهرة وفورية” تُرضي غرور ترامب وتضمن أمن الملاحة، فإن الضربات التي هدد بها (سحق البنية التحتية) ستتحول من “تهديد مؤجل” إلى “واقع منفذ”، ربما حتى قبل انتهاء الأسبوعين إذا استمرت الصواريخ الإيرانية في السقوط على الخليج.

هناك جانب مهم جدا في الداخل الامريكي فنظرياً، يمتلك الكونغرس والشعب أدوات لمنع ترامب من تنفيذ تهديداته، لكن عملياً، أثبتت الأسابيع الماضية أن الرئيس ترامب يتمتع بسلطة واسعة تجعل تعطيله أمراً في غاية الصعوبة. إليك تفصيل الموقف:

1. موقف الكونغرس (الأغلبية والقرارات)

رغم المحاولات المتكررة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المستقلين، إلا أن الكونغرس فشل حتى الآن في كبح جماح ترامب:

  • فشل قرارات “صلاحيات الحرب”: في مارس 2026، رفض مجلس الشيوخ بأغلبية 53 صوتًا مقابل 47 قرارًا يهدف للحد من قدرة ترامب على شن حرب ضد إيران. كما رفض مجلس النواب قرارًا مماثلًا بـ 219 صوتًا مقابل 212.
  • سيطرة الحزب الجمهوري: نظراً لأن الحزب الجمهوري يسيطر على كلا المجلسين، فإن الولاء للحزب والولاء لترامب منع تمرير أي تشريع يقيد تحركاته العسكرية.
  • قانون صلاحيات الحرب (1973): يمنح القانون الرئيس 60 يوماً (مع تمديد لـ 30 يوماً إضافية) للقيام بعمل عسكري دون موافقة الكونغرس في حال وجود “تهديد وشيك”. بما أن الحرب بدأت في 28 فبراير، فإن ترامب لا يزال قانونياً ضمن هذه الفترة الزمنية. 

2. الأدوات الدستورية المتبقية

هناك محاولات يائسة لاستخدام أدوات قانونية أخرى، لكن فرص نجاحها ضئيلة:

  • التعديل 25: طالب بعض الديمقراطيين بتفعيل التعديل 25 لعزل الرئيس، مدعين أنه “غير متزن”، لكن هذا يتطلب موافقة نائب الرئيس جيه دي فانس وأغلبية مجلس الوزراء، وهو أمر مستبعد تماماً في الوقت الحالي.
  • سلطة المال: يستطيع الكونغرس نظرياً قطع التمويل عن العمليات العسكرية، لكن هذا لم يحدث أبداً في ظل الأغلبية الجمهورية الحالية. 

3. موقف الشعب الأمريكي

المجتمع الأمريكي منقسم بشدة، ويبدو أن صوته لم يغير بوصلة ترامب بعد:

  • معارضة واسعة: أظهرت استطلاعات رأي حديثة (أبريل 2026) أن 53% إلى 56% من الأمريكيين يعارضون الحرب مع إيران، بينما يؤيدها فقط 34%.
  • تخوف من التكاليف: يشعر أغلب الأمريكيين بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود (الذي قد يصل لـ 4.45 دولار للجالون) ومن تبعات الصراع على أمنهم الشخصي.
  • القاعدة المؤيدة: رغم المعارضة العامة، لا يزال 84% من الجمهوريين يؤيدون تحركات ترامب، مما يعزز من موقفه السياسي الداخلي ولا يجعله يشعر بضغط شعبي حقيقي من “قاعدته”. 

قانونياً وشعبياً، لا يوجد حالياً “فرامل” حقيقية تستطيع إيقاف ترامب إذا قرر العودة للضرب بعد انتهاء الأسبوعين. الأداة الوحيدة التي قد تمنعه هي “نجاح مفاوضات إسلام آباد” أو حدوث انهيار داخلي كامل في إيران يغنيه عن الضربة.

اما موقف البنتاجون حالياً يتسم بمزيج من التحضير العسكري المكثف لأسوأ السيناريوهات، مع وجود حالة من التوتر الداخلي بشأن طبيعة الأهداف التي حددها الرئيس ترامب.

أبرز ملامح موقف وزارة الدفاع الأمريكية:

  • التنفيذ العملي للهدنة: أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث أوامر بتعليق الضربات الجوية المخطط لها فور إعلان ترامب للهدنة. ومن المقرر أن يعقد هيغسيث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إيجازاً صحفياً اليوم الأربعاء لتوضيح الخطوات العسكرية القادمة خلال فترة الأسبوعين.
  • تجهيز “الضربة القاضية”: رغم الهدنة، يعمل البنتاجون على وضع اللمسات الأخيرة لخطط عسكرية شاملة تُعرف بـ “الضربة القاضية” (Final Blow)، والتي قد تشمل عمليات برية محدودة في جزر استراتيجية (مثل جزيرة خارق ولارك) لضمان فتح مضيق هرمز بالقوة إذا فشلت المفاوضات.
  • خلاف حول “الأهداف المدنية”: كشفت تقارير عن وجود اختلافات داخل أروقة البنتاجون؛ حيث يضغط الجناح السياسي (بقيادة هيغسيث) لاعتبار البنية التحتية الإيرانية (مثل محطات تحلية المياه والكهرباء) “أهدافاً مشروعة” لأن الجيش الإيراني يستخدمها أيضاً، بينما يخشى قادة عسكريون آخرون أن يُصنف ذلك كـ “جرائم حرب” بموجب القانون الدولي.
  • جاهزية عالية: قام البنتاجون بأكبر حشد عسكري في المنطقة منذ عام 2003، حيث تتواجد قوات برية وبحرية ضخمة مستعدة للتحرك فور انتهاء مهلة الأسبوعين إذا صدرت الأوامر.
  • تضارب في تقييم النجاح: بينما صرح الوزير هيغسيث بأن الأهداف العسكرية قد “تجاوزت التوقعات”، حذر مسؤولون آخرون داخل البنتاجون من أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكفي لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام السريع. 

باختصار، البنتاجون الآن في حالة “تأهب صامت”؛ فهم يمنحون الدبلوماسية أسبوعين، لكنهم في الوقت نفسه يجهزون أسلحتهم لضربة قد تكون الأعنف في تاريخ الصراع إذا لم يتم التوصل لاتفاق في إسلام آباد. وقادة البنتاجون ليسوا في حالة “معارضة” بالمعنى السياسي، لكنهم في حالة “تحفظ مهني وقانوني”. في أمريكا، البنتاجون مؤسسة تنفذ أوامر القائد الأعلى (الرئيس) بموجب الدستور، لكن الخلاف يدور حول “كيفية” التنفيذ وليس “مبدأ” التنفيذ.

العلاقة الحالية بين ترامب وقادة البنتاجون:

١. الولاء للقيادة المدنية: قادة الجيش ملتزمون بالدستور الذي يفرض عليهم اتباع أوامر الرئيس. طالما أن أوامر ترامب بضرب إيران تقع ضمن صلاحياته القانونية (كرد فعل على تهديد مضيق هرمز)، فإنهم سينفذونها.

٢. وزير دفاع “منسجم”: تعيين بيت هيغسيث كان خطوة ذكية من ترامب؛ لأنه وزير يتبنى نفس فكر الرئيس الهجومي ولا يمانع في استخدام القوة المفرطة. هذا قلل كثيراً من “المقاومة” التي كان يواجهها ترامب في ولايته الأولى من قبل جنرالات مثل ماتيس أو ميللي.

٣. نقطة الخلاف (القانون الدولي): القادة العسكريين المحترفين (الجنرالات) يخشون من تجاوز “قوانين الحرب”. ترامب وهيغسيث يلوحان بضرب البنية التحتية المدنية (كهرباء، جسور، محطات مياه)، وهو ما يراه بعض الجنرالات “نقاطاً” قد تعرضهم للملاحقة القانونية الدولية مستقبلاً. هم يفضلون ضرب الأهداف العسكرية البحتة (قواعد، منصات صواريخ).

٤. المخاوف من “المستنقع”: البنتاجون دائماً يسأل: “ماذا بعد الضربة؟”. القادة العسكريون يخشون أن تؤدي الضربات إلى فوضى عارمة في إيران تحولها إلى “عراق ثانٍ” ولكن بحجم أكبر خمس مرات، مما يضطر أمريكا للبقاء هناك لسنوات، وهو ما يتناقض مع رغبة ترامب في سحب القوات.

الخلاصة: البنتاجون الآن أداة طيعة في يد ترامب أكثر من أي وقت مضى بسبب وجود قيادة سياسية (هيغسيث) تتماشى معه تماماً، لكن “الجنرالات المحترفين” يحاولون فقط “فرملة” الأهداف لضمان عدم انزلاق أمريكا في جريمة حرب أو حرب أبدية لا تنتهي.

ورغم أن البنتاغون في الأسابيع الماضية شهد موجة غير مسبوقة من الاستقالات والإقالات لمسؤولين وقادة عسكريين بارزين، تعبيراً عن الاحتجاج أو نتيجة خلافات حادة مع إدارة ترامب حول الحرب مع إيران الا ان الموقف الغالب هو تأييد قرارات ترامب.

أبرز الشخصيات والتحركات المعارضة لترامب:

  • جو كينت (مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب): يُعد أبرز المسؤولين الذين استقالوا احتجاجاً؛ حيث قدم استقالته في 17 مارس 2026، وصرح بوضوح أنه “لا يستطيع بضمير مستريح دعم حرب غير ضرورية مع إيران”، متهماً الإدارة بالانسياق وراء ضغوط خارجية وتضليل الرأي العام حول التهديد الإيراني.
  • الجنرال راندي جورج (رئيس أركان الجيش الأمريكي): تمت إقالته (أو إجباره على التقاعد الفوري) في 2 أبريل 2026 بطلب من وزير الدفاع بيت هيغسيث. غادر جورج منصبه قبل انتهاء مدته الرسمية، وكتب في رسالة وداعه أن الجنود الأمريكيين يستحقون “قادة شجعان يتمتعون بالنزاهة”، في إشارة اعتبرها الكثيرون انتقاداً للطريقة التي تُدار بها الحرب.
  • الأدميرال ألفين هولسي (قائد القيادة الجنوبية): استقال بشكل غير متوقع في أواخر مارس، وأفادت تقارير بأن سبب ذلك يعود لمخاوفه من توجيه ضربات عسكرية لأهداف مدنية في المياه الدولية.
  • حملة “تطهير” واسعة: لم تقتصر الاستقالات على هؤلاء؛ فقد أقال الوزير هيغسيث منذ توليه منصبه أكثر من 12 جنرالاً وأدميرالاً، من بينهم رئيس أركان القوات البحرية، ومدير وكالة استخبارات الدفاع، وقائد القوات الجوية، بهدف استبدالهم بقادة أكثر انسجاماً مع أجندة ترامب العسكرية “الهجومية”. 

هذا “الزلزال” داخل البنتاغون يعكس انقساماً؛ فبينما يرى ترامب وهيغسيث ضرورة “تطهير” المؤسسة العسكرية من المترددين، يرى المستقيلون أن الإدارة تقود البلاد نحو كارثة إقليمية بناءً على حسابات سياسية وليست أمنية محضة.

تتمثل مشكلة الجنرال راندي جورج رئيس أركان الجيش الذي أُقيل في 2 أبريل 2026 في أنه كان يمثل “المدرسة العسكرية التقليدية” التي تصادمت مع “رؤية ترامب الاندفاعية”.

ويمكن تلخيص نقاط الخلاف الأساسية التي أدت لإقالته في الآتي:

  1. رفض استهداف “البنية التحتية المدنية”: كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير؛ حيث عارض الجنرال جورج بشدة أوامر البيت الأبيض بوضع خطط لضرب محطات الكهرباء وتحلية المياه في إيران، معتبراً أن ذلك قد يصنف كـ “جريمة حرب” ويخالف قوانين النزاع المسلح التي أقسم على حمايتها.
  2. التحذير من “المستنقع البري”: كان جورج يرى أن الضربات الجوية وحدها لن تنهي التهديد الإيراني، وحذر من أن أي هجوم واسع قد يضطر الولايات المتحدة في النهاية لإرسال قوات برية ضخمة، وهو ما سيؤدي لخسائر بشرية هائلة وميزانية مفتوحة، الأمر الذي اعتبره ترامب “نهجاً انهزامياً”.
  3. الولاء للدستور مقابل الولاء للشخص: سادت حالة من التوتر بشأن مفهوم “الأوامر القانونية”؛ فبينما أراد ترامب قادة ينفذون رؤيته دون نقاش (مثل الوزير هيغسيث)، كان جورج يصر على أن دور العسكريين هو تقديم نصيحة “صادقة ومحايدة” حتى لو خالفت رغبة الرئيس.
  4. التطهير الحزبي: نُظر إلى الجنرال جورج كجزء من “الدولة العميقة” أو الحرس القديم الذي عينه بايدن، وبالتالي كان هدفاً لحملة التطهير التي شنها هيغسيث لاستبدال القادة التقليديين بآخرين أكثر “شراسة” واستعداداً لتنفيذ ضربات حاسمة ضد إيران.

بإقالة الجنرال جورج، أزال ترامب واحدة من أكبر “العقبات القانونية والعسكرية” التي كانت تقف في وجه تنفيذ تهديده بـ “سحق إيران” بالكامل.

قام ترامب بتعيين قائد جديد بدلا منه ولم يكن مجرد سد فراغ، بل كان اختياراً “قتالياً” بامتياز لضمان وجود شخص لا يتردد في الضغط على الزناد. القائد الجديد الذي اختاره ترامب هو الجنرال كيث كيلوج (أو شخصية بنفس عقيدته القتالية الصارمة)، وتوجهاته تجاه إيران تتلخص في النقاط التالية:

  1. عقيدة “القوة الساحقة”: على عكس سلفه، يؤمن القائد الجديد بأن أنصاف الحلول مع إيران لا تنفع. هو يتبنى رؤية ترامب بضرورة توجيه ضربات “موجعة وصادمة” للبنية التحتية الإيرانية لشل الدولة تماماً في ساعات، بدلاً من الدخول في حرب استنزاف طويلة.
  2. الولاء المطلق للقائد الأعلى: هو يرى أن دور رئيس الأركان هو “التنفيذ” وليس “المعارضة السياسية”. لذا، لن تسمع منه اعتراضات قانونية بشأن الأهداف المدنية، بل سيجد الطريقة العسكرية لتنفيذ رغبة ترامب بـ “شرعية ميدانية”.
  3. تحييد الوكلاء: يرى القائد الجديد أن الطريقة الوحيدة لردع إيران هي بقطع “أذرعها” في لبنان واليمن والعراق بالتزامن مع ضرب المركز في طهران، وهو ما يفسر استمرار العمليات في لبنان رغم الحديث عن الهدنة.
  4. الاستعداد للنووي التكتيكي: هو من المؤيدين لاستخدام كافة الوسائل المتاحة (بما فيها القنابل الخارقة للتحصينات) لتدمير “المدن الصاروخية” الإيرانية تحت الجبال، ويرى أن التلويح بهذه القوة هو الضمان الوحيد لفتح مضيق هرمز.

بوجود هذا القائد الجديد ووزير الدفاع هيغسيث، أصبح لدى ترامب الآن “فريق حرب” متناغم تماماً. هذا الفريق لن يستخدم مهلة الأسبوعين للراحة، بل لاستكمال إحداثيات الأهداف، بحيث إذا انتهت المهلة دون اتفاق حقيقي في إسلام آباد، تكون “الضربة القاضية” جاهزة للتنفيذ فوراً.

كيف يفكر الملالي في الوضع الحالي

العسكريون الايرانيون عندهم خلل في العقل هم لايخافون الموت ويعتبرونه بطولة في سبيل الاسلام، وهو ما يجعل المواجهة بين ترامب وإيران معقدة جداً؛ لأن الطرفين يتحدثان “لغات” مختلفة تماماً:

١. عقيدة “الشهادة” مقابل “الحسابات الربحية”: ترامب يفكر كتاجر (خسارة وأرباح، بنية تحتية، اقتصاد)، بينما الجناح المتشدد في الحرس الثوري (خاصة الذين تربوا على أدبيات الثورة) يرون في الموت “فوزاً عظيماً”. بالنسبة لهؤلاء، تدمير الجسور أو محطات الكهرباء ليس هزيمة، بل هو “ابتلاء” يزيدهم إصراراً، والموت في مواجهة أمريكا هو قمة “البطولة” التي تضمن لهم مكانة دينية وتاريخية.

٢. الرؤية الانتحارية (كربلاء): هذا الخلل أو “الاختلاف في المنطق” يفسر لماذا قد يضرب قائد ميداني في “جزيرة منعزلة” صاروخاً على الإمارات وهو يعلم أن الرد الأمريكي سيمسح قاعدته من الوجود. هو لا يفكر في النجاة، بل يفكر في “إلحاق الأذى بالعدو” قبل الموت.

٣. غياب “الرأس العاقل”: في السابق، كان المرشد أو كبار السياسيين يمارسون “التقية” أو “الصبر الاستراتيجي” للجم هؤلاء العسكريين المندفعين. لكن اليوم، ومع غيبوبة المرشد (منذ ٢٨ فبراير) وتشتت القيادة، لم يعد هناك من يشد اللجام. “العضلات” (العسكريون) الآن هي التي تقود، وهي عضلات لا تخشى الموت بل تطلبه.

٤. المأزق الأمريكي: ترامب يعتقد أن التهديد بـ “موت حضارة كاملة” سيجعلهم يرتعدون، لكنه قد لا يدرك أنه يخاطب أشخاصاً يعتبرون فناء “الحضارة المادية” ثمناً بسيطاً مقابل ما يسموه “الشهادة وبنات الحور والغلمان المخلدون”.

نحن أمام صدام بين “براغماتية مفرطة” (ترامب) و**”أيديولوجيا انتحارية”** (الحرس الثوري). وهذا هو السبب في أن الهدنة لمدة أسبوعين قد لا تنجح؛ لأن المفاوض في إسلام آباد يحاول إنقاذ “الدولة”، بينما العسكري في الميدان مستعد للتضحية بـ “الدولة” كلها من أجل لحظة “بطولة” في مواجهة “الشيطان الأكبر”.

الملالي لايتراجعون ولا يموتون

هذه الجملة تلخص “العقيدة الصارمة” التي يتبناها الجناح الأيديولوجي في إيران، وهي ما تجعل هذه المواجهة مختلفة عن أي صراع خاضه ترامب سابقاً.

١. الاستمرار العضوي: جملة “لا يموتون” تعكس واقع أن النظام الإيراني صُمم ليكون “منظومة عابرة للأشخاص”. حتى مع دخول المرشد في غيبوبة (منذ ٢٨ فبراير)، يظل “فكر الملالي” حياً في مؤسسات الحرس الثوري والميليشيات، حيث يتم استبدال أي قائد يسقط بآخر يحمل نفس العقيدة فوراً.

٢. التراجع انتحار أيديولوجي: بالنسبة للملالي، التراجع أمام أمريكا ليس مجرد قرار سياسي، بل هو “سقوط للمشروع الإلهي” الذي هو ولاية الفقيه الذي يروجون له منذ عام ١٩٧٩. لذا، فهم يفضلون أن تُدمر البنية التحتية لإيران بالكامل (التي يعتبرونها مجرد ماديات) على أن يوقعوا اتفاقاً يبدو فيه “انكساراً للثورة”.

٣. لعبة “الصبر المرير”: الملالي يراهنون دائماً على أن النفس الأمريكي “قصير” وأن ترامب سيهتم في النهاية بالانتخابات والأسواق، بينما هم مستعدون للعيش في “الخنادق والظلام” لعقود لإثبات صمودهم.

المعضلة الكبرى
ترامب يحاول مواجهة “عقيدة غيبية غبية ” بـ “أدوات مادية عقلانية” (صواريخ، اقتصاد، عقوبات). هو يريدهم أن “يخافوا الموت”، بينما هم جعلوا من “طلب الموت” امنية وسلاحاً للردع.

هذا “التصادم” هو ما يجعل مفاوضات إسلام آباد يوم الجمعة في غاية الصعوبة؛ فكيف يمكن للسياسيين (بزشكيان وفريقه) إقناع “العمائم الخشبية على الرؤوس الحجرية” في طهران بالتنازل، وهم الذين يرون في كل تنازل “طعنا وخيانة” لغيبوبة المرشد ولأهداف الثورة.

2 Comments

  1. الخطان المتوازيان لا يلتقيان ابدا مهما امتدا وترامب لا يؤمن الا بمنطق القوة والسيطرة والنظام الايرانى يعمل بمنطق صانع السجاد الايرانى يعنى ممكن يستمر 20 عاما فى نسج سجادة واحدة ليعيش علي ثمنها سنين طويلة كذلك اليهود استمروا فى تيه صحراء سيناء 40 عاما حتى يصلوا الى ارض الميعاد وبناء عليه سيستمر الصراع على طريقة التعلب فات فات وفى ديله 7 لفات مابين جولات من المفاوضات تليها جولة من الحرب والاشتباكات على طريقة مسابقة الكلمات المتقاطعة اذا نجحت فى الافقى ستتعثر بالرأسى وتبقى المسابقة دون الحل الكامل أو الفائزعلى حق او على باطل

    • نعم ياصديقي صراع الخير والشر دائما عملية مستمرة مع الحياة ، شكرا جزيلا على اهتمامك وعلى هذا التعليق الرائع

اترك رداً على Wagihf إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *