حرب ايران هددت إمدادات البلاتين في العالم

يقدر المجلس العالمي للاستثمار في البلاتين احتياجات أسواق النفط والكيماويات العالمية من البلاتين بحوالى 250 ألف أونصة سنوياً. وعلى رغم ابتعاد مراكز إنتاج البلاتين عن الشرق الأوسط فإن المعدن الصناعي الحيوي يبدو أمام ضغوط واختبارات صعبة في قادم الأيام.

دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، وسط غياب تام لأفق التسوية بين الأطراف المتحاربة، مع إغلاق طهران مضيق هرمز جزئياً وتمسكها بإدارة العبور خلاله بعد الحرب.

وبينما لا تُعدّ إيران ومنطقة الشرق الأوسط عموماً أسواقاً رئيسة مباشرة لإمدادات البلاتين وطلباته، إلا أن تأثيرات العدوى الاقتصادية الناجمة عن القيود المفروضة على مضيق هرمز، واحتمالية حدوث نقص عالمي في الهيليوم يؤثر على إنتاج أشباه الموصلات (مما قد يؤثر بدوره على إنتاج السيارات)، هي الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن.

وبينما تبدو التأثيرات الثانوية على أساسيات البلاتين محدودة، فإن الخطر الرئيس على الطلب ينبع من احتمال تصفية المستثمرين مراكزهم، في ظل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وانتعاش الدولار الأميركي، مما يؤثر سلباً على أسعار المعادن بشكل عام.

تشهد سوق البلاتين حالياً تقلبات سعرية كبيرة في ظل نقص مستمر في المعروض، واستقرت الأسعار أخيراً حول 1871.60 دولار للأونصة، مسجلة انخفاضاً حاداً بنسبة 19 في المئة خلال الشهر الماضي.

تقرير المجلس العالمي للاستثمار في البلاتين، أشار إلى أن الشرق الأوسط يُمثل نحو 2.5 في المئة من الطلب العالمي على البلاتين، أي ما يُقارب 200 ألف أونصة سنوياً، ويبلغ الطلب المباشر على البلاتين حوالى 110 آلاف أونصة سنوياً، ناتجاً عن إنتاج السيارات الذي يُقارب مليون وحدة، وحصص سوقية في قطاعي الكيماويات والبترول تُقارب 10 و15 في المئة على التوالي.

أما الطلب غير المباشر على البلاتين، الذي يُقارب 90 ألف أونصة سنوياً، فيأتي، بحسب التقرير، من واردات السيارات التي تراوح ما بين 2 و3 ملايين وحدة، إضافة إلى واردات المجوهرات، وفي حين أن استمرار النزاع سيؤثر سلباً بلا شك على بعض الطلب على البلاتين المرتبط بالشرق الأوسط، إلا أن تأثير تقييد مضيق هرمز وارتفاع أسعار خام “برنت” بنحو 60 في المئة منذ بداية الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي تحديداً قد يكون له أثر أكبر على أسواق البلاتين.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المئة من إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمي، ومن دون هذه المواد الأولية اللازمة لقطاعي تكرير النفط والكيماويات، تنخفض معدلات الاستخدام ويتأخر تنفيذ بعض أعمال الصيانة.

يقدر المجلس العالمي للاستثمار في البلاتين احتياجات أسواق النفط والكيماويات العالمية من البلاتين بنحو 250 ألف أونصة سنوياً، بالتالي فإن فقدان 20 في المئة من الإمدادات السنوية من المواد الأولية قد يعني انخفاضاً قدره 50 ألف أونصة في احتياجات البلاتين.

هناك ثلاثة عوامل قد تؤثر على الطلب على السيارات، يشير التقرير إلى أن أولها احتمال أن تدفع أسعار النفط المرتفعة إلى التحول من سيارات الاحتراق الداخلي إلى السيارات الكهربائية، بغض النظر عن ارتفاع الكلفة الأولية واحتمالية ارتفاع أسعار الكهرباء، فكل زيادة بنسبة واحد في المئة في حصة سوق السيارات الكهربائية تقلل الطلب على البلاتين بنحو 25 ألف أونصة.

السبب الثاني، هو أنه مع كون ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً تضخمياً، فإن توقعات تحديد أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تشير إلى استبعاد التوقعات السابقة بخفضين إلى لا شيء في عام 2026.

وقد تؤدي كلفة التمويل المرتفعة إلى تأجيل شراء السيارات الجديدة، على رغم أن المجلس توقع في تقريره الفصلي في مارس (آذار) الماضي أن إنتاج المركبات الخفيفة سيزداد بنسبة اثنين في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 95 مليون وحدة في عام 2026. قد يتأثر الطلب على البلاتين بانخفاض قدره 35 ألف أونصة في عام 2026، إذا أعاقت الظروف الاقتصادية نمو إنتاج المركبات الخفيفة.

أخيراً، قد تؤثر القيود المفروضة على صادرات قطر من الهيليوم، تمثل نحو 30 في المئة من الإمدادات العالمية، على تصنيع أشباه الموصلات، بالتالي على إنتاج السيارات كما حدث في عامي 2021 و2022.

لا يعتقد مجلس البلاتين العالمي أن الطلب على البلاتين في قطاعي السيارات والصناعة سينخفض بشكل تراكمي بما يكفي لتقليص العجز الحالي البالغ 240 ألف أونصة في عام 2026 لكن مع ذلك، كان لتوجهات المستثمرين الأخيرة تأثير أكبر، كما يضيف.

في مارس 2026، انخفضت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة للبلاتين بمقدار 224 ألف أونصة، إذ شهدت سوق المعادن النفيسة الأوسع انخفاضاً في الأسعار بنحو 20 في المئة نتيجة لتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأميركي.

ولا يزال إمداد البلاتين يواجه تحديات، لا سيما بالنسبة لإمدادات التعدين، وبدرجة أقل بالنسبة لإمدادات إعادة التدوير، في وقت تُعد أسواق البلاتين النهائية الأكثر تنوعاً بين معادن مجموعة البلاتين، مما يدعم الطلب على المدى الطويل ويخفف من أخطار التراجع المستقبلية الناجمة عن الأحداث الخارجية، سواء الحرب الإيرانية أو الاتجاهات الهيكلية (كهربة أنظمة الدفع).

وتتباين اتجاهات الطلب، إذ يبرز الطلب الاستثماري كمحرك رئيس ومستدام، ويتوقع المجلس العالمي للاستثمار في البلاتين إقبالاً استثمارياً قوياً للغاية في عام 2026، مدفوعاً بضيق المعروض وبيئة عالمية تُشجع المعادن النفيسة كملاذ آمن.

ويسهم هذا الإقبال القوي من المستثمرين الماليين في الحفاظ على عجز السوق، مع توقعات بأن تظل حيازات صناديق المؤشرات المتداولة الأميركية قوية في ظل التوترات التجارية المستمرة، وبذلك، يعوض الطلب الاستثماري القوي انخفاض المخزونات المادية.

انديبندت عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *