الجزائر تدخل قائمة أكبر 10 مناجم الرصاص والزنك في العالم

تخطو الجزائر خطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في قطاع التعدين العالمي، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية الكبيرة وخططها لتنويع الاقتصاد بعيدا عن المحروقات. وفي ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، برزت البلاد كمرشح قوي لدخول نادي كبار منتجي المعادن الإستراتيجية، خاصة مع تطوير مشروعات ضخمة في مجال الزنك والرصاص، يتصدرها منجم تالة حمزة الذي يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار التعدين الجزائري.

ويمنح هذا المنجم الجزائر موقعا مباشرا ضمن قائمة أكبر 10 منتجين عالميا، دون الحاجة إلى مراحل نمو تدريجية، وهو ما يشكل أمرا نادرا في قطاع التعدين.  ويقع مشروع منجم تالة حمزة – وادي أميزور بولاية بجاية، الذي تم إطلاقه رسميا في مارس/ آذار 2026، ويعد من أكبر مشروعات التعدين في أفريقيا، باحتياطيات تقدّر بنحو 54 مليون طن، منها 34 مليون طن قابلة للاستخراج، مع تركيبة غنية تضم 78% زنك و22% رصاص، ومن المتوقع أن يبلغ إنتاجه نحو 170 ألف طن سنويا، ما يضعه مباشرة في المرتبة السابعة عالميا، ويمنح الجزائر مكانة متقدمة دون المرور بمراحل تدريجية طويلة.

يعتمد المشروع على شراكة بين شركة “سوناريم” الجزائرية وشركة “تيرامينالأسترالية، بحصص تبلغ 51% للجزائر و49% للشريك الأجنبي، مع استثمارات إجمالية تصل إلى 471 مليون دولار. وتراهن الجزائر على هذا المشروع لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على المحروقات، مع توقعات بإيرادات سنوية واعدة تعزز من دور قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.

كشفت شركة “تيرمين أستراليا”قائمة موسعة لأكبر مناجم الرصاص والزنك من حيث الإنتاج السنوي، وتضم القائمة أكبر مناجم الرصاص والزنك عالميا عددا من الأسماء البارزة، يتصدرها منجم “رامبورا أغوتشا” في الهند بإنتاج ضخم، يليه منجم “ريد دوغ” في أمريكا، ثم منجم “سينتشري” في أستراليا رغم إغلاقه، إلى جانب “ماونت إيزا” الأسترالي، و”أنتامينا” في بيرو، و”ماك آرثر ريفر” في أستراليا، وبين هؤلاء العمالقة، يظهر منجم تالة حمزة الجزائري كلاعب جديد بقوة، مدعوما بإمكانات إنتاجية كبيرة واحتياطيات ضخمة.

مع تزايد الطلب العالمي على الزنك، خاصة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء، تبدو الجزائر في موقع مناسب للاستفادة من هذا النمو، وتشير التوقعات إلى توسع استخدام الزنك في بطاريات التخزين خلال السنوات المقبلة، ما قد يعزز من أهمية منجم تالة حمزة، ويحول الجزائر إلى أحد الأعمدة الرئيسية في سوق المعادن عالميا.

يشهد الزنك والرصاص أهمية متزايدة عالميا، مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ يستخدم الزنك بشكل أساسي في حماية الصلب من التآكل، إلى جانب دخوله في تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وأنظمة تخزين الكهرباء، ومع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، يتزايد الطلب على هذا المعدن، ما يرفع من أهمية المناجم الكبرى حول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *