كيف يسعى الإخوان لإحداث الفوضى في مصر بالمطالبة بمقاطعة البنوك

لا تكفّ جماعة الإخوان حتى اليوم عن محاولات إحداث تغيير في المشهد السياسي المصري بشكل يسمح لها بالعودة إليه، ولو بشكل جزئي، بعد أن ابتعدت عنه على إثر سقوطها من الحكم في العام 2013م، وقد قامت الجماعة في سبيل ذلك بالعديد من الوسائل والإجراءات المتنوعة.

ورغم مرور (13) عامًا على ذلك السقوط؛ إلا أنّ الجماعة ما تزال تحاول بطرق مختلفة إحداث هذه الفوضى التي تساعدها في تحقيق ما تسعى إليه، وتُعدّ “حركة ميدان”، التي تمثل تطورًا لإحدى جبهات الإخوان المنقسمة وهي جبهة المكتب العام، أنشط مجموعات الإخوان في السنوات الأخيرة

عملت الحركة على توظيف حالة عدم الاستقرار الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، وما تبعها من إجراءات اتخذتها الحكومة المصرية بشأن رفع أسعار المحروقات، حيث دعت الحركة قبل يومين من خلال بيان منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بوساطة كيان تابع لها يُدعى “حركة جيل زد” عمّا أطلقت عليه عصيانًا مدنيًا يتضمن عددًا من الإجراءات الاقتصادية تدعو الشعب المصري إلى القيام بها تحت زعم الدفاع عن حقوقه ومصالحه.

لكنّ السؤال هنا هو: هل حقًا تسعى الجماعة إلى تحقيق مصلحة الشعب بهذه الإجراءات التي تدعو إليها، أم أنّها تهدف من وراء ذلك إلى إسقاط الدولة وإحداث حالة من الفوضى تحقق مصالح الجماعة؟

منذ العام 2013م تمارس جماعة الإخوان كل الوسائل الممكنة لديها بهدف إسقاط النظام الحاكم وتغيير الأوضاع الناتجة عن الثالث من تموز/يوليو، وقد تنوعت تلك الأساليب ما بين وسائل سلمية مثل التظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية وبين وسائل أخرى عنيفة مثل التفجيرات والاغتيالات والاعتداء على المباني التابعة للأجهزة الأمنية والحكومية

ومن بين الأساليب التي استخدمتها الجماعة في هذا الإطار تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي، حيث تدرك الجماعة أهمية الاقتصاد بالنسبة إلى الدولة ومدى تأثير الأزمات الاقتصادية على إحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وفي اهتزاز شرعية النظام الحاكم؛ لذلك ركزت الجماعة في السنوات التالية لسقوطها من الحكم وفي إطار صراعها مع الدولة المصرية على عدد من الوسائل التي تهدف منها إلى إحداث أزمات اقتصادية بشكل يثير غضب الناس في الشارع

ففي العام 2013م نشرت إحدى الصفحات التابعة للجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي بعض الإجراءات التي تدعو الناس إلى تنفيذها بهدف إضعاف الدولة اقتصاديًا ممّا يؤثر على النظام الجديد ويتسبب في فقدانه شرعيته، حيث دعت الأفراد إلى سحب أموالهم من البنوك وغلق الحسابات، وعدم دفع فواتير الخدمات الحكومية وأهمها الكهرباء والمياه والغاز، ودعت المصريين بالخارج إلى التوقف عن تحويل أموالهم إلى مصر، وكانت الجماعة في تلك الفترة تطلب من أعضائها تجميع أكبر قدر من الدولارت لإحداث أزمة في العملة المحلية ممّا يؤدي إلى خفض سعرها.

وفي المرحلة الحالية ما تزال جماعة الإخوان تستخدم سلاح الاقتصاد في إطار صراعها مع الدولة المصرية، حيث تعمل على توظيف الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة على إثر الحرب الأمريكية الإيرانية التي رفعت خلالها أسعار المحروقات؛ ففي البيان المنشور مؤخرًا بوساطة “حركة جيل زد” التابعة لحركة “ميدان” طالبت الحركة الأفراد بأن يقوموا بعدد من الإجراءات تحت ما سمّته “عصيانًا مدنيًا مصرفيًا”

وهذه الإجراءات هي سحب المدخرات من البنوك حيث وصفت هذه الخطوة قائلة “إنّ زيادة بنسبة 10% فقط في السحوبات غير المعتادة كفيلة بصنع زلزال يهز أركان النظام”، وطالبتهم بتحويل الأموال إلى ذهب أو أصول ثابتة أو عملات أجنبية، وطالبتهم كذلك بالتوقف عن الإيداع في البنوك. يقول البيان: “إنّ انخفاض الإيداعات بنسبة 10% فقط سينزع قلب هذا النظام من مكانه خوفًا على سيولته”، وطالبت كذلك المصريين بالخارج بعدم تحويل أيّ أموال إلى ذويهم في مصر من خلال القنوات الرسمية والبنك المركزي.

تهدف حركة ميدان الإخوانية من خلال هذه الإجراءات التي تدعو الأفراد إلى تنفيذها إلى تحقيق هدفين؛ الأوّل نفسي يتمثل في إثارة حالة من الخوف والقلق وفقدان الثقة عند الناس وترسيخ قناعة لديهم بأنّ أموالهم في خطر وأنّ مستقبلهم غامض في ظل وجود السلطة القائمة، وأنّ الحل هو تغيير هذا النظام واستبداله بنظام آخر يخلصه من مشكلاته وأزماته في إشارة إلى جماعة الإخوان التي تطرح نفسها كبديل لديه رؤية للتغيير وإدارة الدولة

والهدف الثاني سياسي يتمثل في إظهار النظام الحاكم كنظام هش عاجز عن إدارة الدولة وعن مواجهة الأزمات الاقتصادية المختلفة وعن أداء دوره الاقتصادي والاجتماعي؛ فهذه الإجراءات التي تدعو إليها الحركة لها آثار اقتصادية خطيرة حال تنفيذها من جانب عدد كبير من الأفراد، حيث تتسبب في إحداث ضغط كبير على السيولة اليومية في البنوك وازدحام على ماكينات الصراف وإرباك في السوق، وتسهم في ارتفاع أسعار الذهب محليًا وانخفاض قيمة العملة المحلية وتنشيط السوق غير الرسمية للعملة وارتفاع في أسعار السلع، وتتسبب في إحداث إضرار بالمشروعات التي تقوم بها البنوك والتقليل من قدرتها على الإقراض الذي يُوظف جزء منه في الاستثمار.

وأخيرًا تعكس هذه الأساليب التي تمارسها جماعة الإخوان منذ العام 2013م طبيعة هذه الجماعة التي لا تمانع من الإضرار بالدولة التي تنتمي إليها في سبيل مصلحة التنظيم الخاصة، وأنّ هدف الجماعة الرئيس ليس مصلحة الناس ولا الدفاع عن حقوقهم، ولكن فقط وجود التنظيم واستمراره ولو على حساب المجتمع كله.

عماد عبد الحافظ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *