
يقول خبراء الطيران إن الموقع الجغرافي للمنطقة كان السبب الرئيس في نجاح هذه الشركات خلال العقود الماضية، إذ تقع في نقطة استراتيجية تربط بين قارات العالم، مما جعلها مركزاً رئيساً لحركة المسافرين.
تواجه شركات الطيران الكبرى في الخليج، مثل “طيران الإمارات” و”الخطوط الجوية القطرية” و”الاتحاد للطيران”، اختباراً صعباً بعدما أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة السفر في واحدة من أهم مناطق العبور الجوي في العالم.
أجبرت التطورات العسكرية شركات الطيران على إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية، مما أدى إلى اضطراب خطط سفر ملايين الركاب، بخاصة أولئك الذين يعتمدون على مطارات دبي والدوحة وأبوظبي كنقاط عبور رئيسة للرحلات الطويلة بين آسيا وأوروبا وأستراليا.
ويقول خبراء الطيران إن الموقع الجغرافي للمنطقة كان السبب الرئيس في نجاح هذه الشركات خلال العقود الماضية، إذ تقع في نقطة استراتيجية تربط بين قارات العالم، مما جعلها مركزاً رئيساً لحركة المسافرين. لكن هذا الموقع نفسه أصبح مصدر ضعف في ظل الحرب الحالية، إذ أدى إغلاق الأجواء وتعطل حركة الملاحة إلى شلل كبير في حركة الطيران.
بحسب بيانات شركة “سيريوم” المتخصصة في بيانات الطيران، ألغيت أكثر من 52 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يمثل أكثر من نصف الرحلات المقررة في المنطقة، وتأثر نحو 6 ملايين مسافر بهذه الإلغاءات، فيما توقفت حركة السياحة إلى المنطقة بصورة شبه كاملة.
وقال المسؤول في شركة “سيريوم” مايك مالك لصحيفة “نيويورك تايمز” إن مراكز الطيران الكبرى في الخليج أصبحت عنصراً أساساً في شبكة السفر العالمية، لكن أي اضطراب كبير فيها يؤدي إلى تعطيل النظام بأكمله. وأضاف أن شركات الطيران الخليجية تنقل نحو ثلث المسافرين بين أوروبا وآسيا، ونحو نصف المسافرين بين أوروبا وأستراليا ودول المحيط الهادئ.
وفي المجمل مر نحو 227 مليون مسافر عبر مطارات الشرق الأوسط العام الماضي، وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي. لكن الحرب الحالية أوقفت هذه الحركة إلى حد كبير، وأجبرت شركات الطيران على نقل طواقمها وطائراتها إلى مواقع أخرى، مما أدى إلى ارتفاع الكلفة التشغيلية.
يقول خبراء إن شركات الطيران ما زالت تتحمل كلفة الطائرات والموظفين والصيانة والإدارة على رغم توقف الرحلات، مما يزيد الضغوط المالية عليها. وقد تكون الخسائر الاقتصادية كبيرة، إذ تشير تقديرات شركة “تورزم إيكونوميكس” إلى أن خسائر قطاع السياحة وحده قد تراوح ما بين 34 و56 مليار دولار هذا العام، اعتماداً على مدة الحرب وتأثيرها في حركة السفر. وقد تمتد آثار الأزمة إلى دول تعتمد بصورة كبيرة على الرحلات التي تمر عبر الخليج، مثل الهند وأستراليا.
وعلى رغم هذه التحديات، يرى بعض الخبراء أن شركات الطيران الخليجية قد تتعافى بسرعة بعد انتهاء الأزمة، كما حدث بعد أزمات سابقة مثل جائحة كورونا أو الهجمات الإرهابية.
ويرجع ذلك إلى امتلاك شركات مثل “طيران الإمارات” و”القطرية” و”الاتحاد” احتياطات مالية كبيرة، إضافة إلى سمعتها القوية في تقديم خدمات عالية الجودة. في المقابل قد تواجه شركات الطيران الصغيرة ومنخفضة الكلفة صعوبات أكبر في الصمود أمام الأزمة.
من ناحية أخرى قد تستفيد بعض شركات الطيران العالمية من هذا الوضع موقتاً، مثل “الخطوط الجوية البريطانية” و”لوفتهانزا” و”كانتاس” و”الخطوط الجوية التركية”، إذ يسعى المسافرون إلى إيجاد مسارات بديلة بعيداً من الشرق الأوسط.
وأعلنت مجموعة “لوفتهانزا” أنها تخطط لإضافة مزيد من الرحلات، خصوصاً إلى آسيا وأفريقيا، لتعويض النقص في حركة السفر عبر المنطقة، لكن خبراء الطيران يشيرون إلى أن شركات الطيران لا تمتلك عادة طائرات أو أطقم عمل إضافية كافية لفتح مسارات جديدة بسرعة، كما أن مدة الحرب لا تزال غير واضحة، مما يجعل التخطيط للمستقبل أمراً صعباً.
وعلى رغم الأزمة الحالية يعتقد بعض رجال الأعمال والمسافرين أن مدناً خليجية ستظل وجهة رئيسة للأعمال والسياحة في المستقبل، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وموقعها العالمي.
