
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ عن ظاهرة بيئية مقلقة في حوض الكونغو، حيث بدأت الأراضي الخثية الشاسعة بتسريب كربون يعود عمره لآلاف السنين. وتعد هذه الأراضي الرطبة والمستنقعات الاستوائية مخازن حيوية للمناخ، إذ تحبس نحو 100 جيجا طن من الكربون عالمياً، ويضم حوض الكونغو وحده ثلث إجمالي الكربون المخزن في الأراضي الخثية الاستوائية رغم صغر مساحته، مما يجعل استقراره ضرورة لتوازن الغلاف الجوي وفق منصة “تيك أفريكا” الإثنين 2 مارس 2026.
وركزت الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر جيوساينس” على بحيرتي “ماي ندومبي” و”تومبا” المتميزتين بمياههما السوداء القاتمة نتيجة تحلل المواد العضوية.
وأظهرت القياسات أن 40% من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من هذه البحيرات مصدره “الخث القديم” الذي تراكم عبر عصور طويلة، وهو ما فاجأ العلماء الذين كانوا يفترضون استقرار هذا الكربون لمدد أطول، مما يشير إلى وجود “تسريب” غير متوقع في واحد من أهم خزانات الكربون الطبيعية على كوكب الأرض.
مخاطر الجفاف وتحول الأراضي الخثية إلى مصدر للانبعاثاتيحذر الباحثون من أن التغيرات المناخية وزيادة حدة الجفاف في وسط أفريقيا قد تؤدي إلى تجفيف تربة الخث بشكل متكرر، مما يسمح للأكسجين بالتغلغل للأعماق وتحفيز الكائنات الدقيقة على تحليل المواد العضوية المستقرة.
هذه العملية قد تحول حوض الكونغو من “بالوعة للكربون” تمتصه من الجو إلى مصدر ضخم للانبعاثات، مما يضع ضغوطاً إضافية على نماذج المناخ العالمية التي كانت تفتقر لبيانات دقيقة حول هذه المناطق النائية لسنوات طويلة بسبب صعوبة الوصول إليها.
وأوضح الفريق البحثي أن مستويات المياه تلعب دوراً حاسماً في تنظيم انبعاثات غازات دفيئة أخرى مثل الميثان وأكسيد النيتروز، مؤكدين أن فهم المسارات التي ينتقل بها الكربون القديم من التربة إلى البحيرات يعد التحدي القادم.
وتساهم هذه النتائج في تحسين التوقعات المناخية، حيث تبرز الحاجة الماسة لحماية هذه النظم البيئية الحساسة من الأنشطة البشرية والتقلبات المناخية لضمان عدم تحول الكربون “القديم” إلى وقود جديد للاحتباس الحراري العالمي.
