
تتجه الأنظار داخل إيران وخارجها إلى مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، بعد تقارير أفادت باختياره مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية عقب وفاة والده في أعقاب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، تشير معلومات متداولة إلى أن اجتماعاً لكبار رجال الدين عقد في طهران لاختيار خليفة خامنئي، حيث جرى التوافق على اسم مجتبى بدعم من الحرس الثوري الإيراني. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً؛ ما يجعل مسألة خلافة المرشد الأعلى قضية محورية لمستقبل النظام السياسي في إيران.
كما يسلط الضوء على شخصية مجتبى خامنئي، الذي ظل لسنوات بعيداً نسبياً عن الأضواء رغم نفوذه الكبير داخل المؤسسات الأمنية والدينية. تشير تقارير دولية إلى أن مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، يمتلك شبكة واسعة من الأصول العقارية والاستثمارات الخارجية تُقدّر قيمتها بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني (نحو 135 مليون دولار أمريكي)، بحسب “firstpost“.
وتشمل هذه الممتلكات عقارات فاخرة في عدد من المدن العالمية، أبرزها لندن، إضافة إلى فنادق واستثمارات سياحية في عدة دول أوروبية. ووفق تقارير مالية، تتركز أبرز ممتلكاته في العاصمة البريطانية لندن، وتحديداً في منطقة تُعرف باسم “صف المليارديرات”، حيث ترتبط شبكة شركات يشتبه في صلتها به بنحو 11 عقاراً تبلغ قيمتها الإجمالية قرابة 100 مليون جنيه إسترليني.
ومن بين هذه الأصول منزل فاخر في أحد أرقى أحياء لندن قُدرت قيمته بنحو 33.7 مليون يورو، جرى شراؤه عام 2014، كما تضم محفظته العقارية فنادق في مدن أوروبية مثل فرانكفورت ومايوركا. ولا تظهر هذه الممتلكات مسجلة باسم مجتبى خامنئي مباشرة؛ إذ تشير التحقيقات إلى أنها موزعة عبر شبكة من الشركات الخارجية وحسابات مصرفية في المملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين.
وتُظهر بعض الوثائق أن رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري مرتبط بعدد من هذه الصفقات، رغم نفيه وجود أي علاقة مالية أو شخصية مع مجتبى، مؤكداً عبر محاميه أنه سيطعن في العقوبات التي فرضتها عليه بريطانيا.
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، أحد أهم المراكز الدينية في إيران. وبعد إنهائه دراسته الثانوية، التحق في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بالقوات المرتبطة بالحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية، حيث خدم في كتيبة “حبيب”.
أتاحت له هذه التجربة بناء شبكة علاقات قوية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وهو ما عزز نفوذه لاحقاً. وبعد تولي والده منصب المرشد الأعلى، اتجه مجتبى إلى الدراسة الدينية في الحوزات العلمية بمدينة قم، حيث أصبح لاحقاً مدرساً في إحدى المدارس الدينية.
وعلى مدار السنوات الماضية، كان يُنظر إلى مجتبى باعتباره حلقة وصل مهمة بين والده وقيادة الحرس الثوري؛ ما جعله يتمتع بعلاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية الأقوى في إيران. وفي عام 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه، متهمة إياه بلعب دور غير رسمي في إدارة بعض جوانب السلطة داخل النظام الإيراني، والتأثير على القرارات السياسية دون وجود منصب رسمي معلن.
يثير احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى جدلاً واسعاً داخل إيران؛ إذ يرى بعض المراقبين أن ذلك قد يُفسَّر كنوع من انتقال السلطة بشكل شبه وراثي، وهو أمر يثير حساسية في النظام الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي المقابل، يرى مؤيدوه أن علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية تمنحه القدرة على الحفاظ على تماسك النظام في مرحلة حساسة تمر بها البلاد.
ويعتقد محللون أن اختيار مجتبى قد يبعث رسالة مفادها أن التيار المحافظ المتشدد لا يزال يسيطر على مفاصل السلطة في إيران، وأن السياسات الحالية للنظام قد تستمر دون تغييرات جوهرية في المستقبل القريب.
ومع استمرار الغموض حول الإعلان الرسمي لخلافة المرشد الأعلى، تبقى شخصية مجتبى خامنئي في قلب النقاش حول مستقبل القيادة الإيرانية، في لحظة تاريخية تشهد فيها البلاد تحديات داخلية وضغوطاً إقليمية ودولية غير مسبوقة.
