قصة اغتيال خامنئي: كيف وصل الهجوم إلى قلب طهران؟

في صباح بدا عاديًا في طهران، كانت دوائر الحكم الإيراني تستعد لاجتماع أمني رفيع، داخل المجمع الحكومي، كان كبار القادة العسكريين والسياسيين يتوافدون لمناقشة مرحلة حساسة من المواجهة مع الغرب.

لكن خلف الكواليس كانت عملية استخباراتية معقدة قد اكتملت حلقاتها، إذ سبقت الضربة الإسرائيلية عملية تنسيق استخباراتي مكثف بين واشنطن وتل أبيب، انتهت بتحديد موقع المرشد الأعلى علي خامنئي بدقة، وهو ما مهّد لضربة وُصفت بأنها من أكثر العمليات حساسية في تاريخ الصراع بين إيران وإسرائيل.

تشير مصادر مطلعة إلى أن وكالة المخابرات المركزية كانت تراقب تحركات خامنئي منذ أشهر، محاولة بناء صورة دقيقة عن أماكن وجوده وأنماط تحركه داخل طهران، بحسب صحيفة نيويورك تايمزالأمريكية، الأحد 1 مارس 2026.

هذا العمل الاستخباراتي الطويل قاد إلى لحظة حاسمة عندما رصدت الوكالة اجتماعًا مهمًا سيعقد صباح السبت داخل مجمع حكومي يضم القيادة السياسية والعسكرية، والأهم سيكون خامنئي حاضرًا.

تعديل الخطة

في الأصل، كانت واشنطن وتل أبيب تخططان لضربة ليلية، لكن المعلومات الجديدة غيّرت الحسابات بالكامل، فوجود كبار قادة الأمن القومي في مكان واحد بدا فرصة نادرة. لذلك تقرر تعديل توقيت العملية للاستفادة من الاجتماع، وبالنسبة للمخططين، كانت تلك لحظة قد تحقق ضربة قاصمة عبر استهداف نخبة القيادة الإيرانية دفعة واحدة.

المجمع الذي استُهدف كان يضم عددًا من أبرز الشخصيات العسكرية، بينهم قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع ورئيس الأركان ومسؤولون كبار في أجهزة الأمن والاستخبارات. وجود هذه القيادات في مكان واحد كشف حجم الثقة التي كان يتمتع بها المسؤولون الإيرانيون في إجراءاتهم الأمنية، وهو ما اعتبر لاحقًا أحد أبرز أسباب نجاح العملية.

بدأت العملية صباح السبت، عندما أقلعت المقاتلات من قواعدها في إسرائيل، لم يكن عدد الطائرات كبيرًا، لكن الذخائر المستخدمة كانت بعيدة المدى وعالية الدقة. وبعد نحو ساعتين من الطيران، وصلت الصواريخ إلى أهدافها في طهران، لتضرب مباني المجمع الحكومي في توقيت شبه متزامن.

في لحظة الهجوم، كان كبار مسؤولي الأمن القومي مجتمعين في أحد المباني، بينما كان خامنئي في مبنى مجاور داخل المجمع نفسه، الضربة أصابت عدة مواقع في الوقت ذاته، ما خلق حالة ارتباك واسعة داخل القيادة الإيرانية. مسؤول دفاعي إسرائيلي وصف العملية بأنها حققت “مفاجأة تكتيكية”، رغم أن المنطقة كانت تعيش حالة توتر وتصعيد تشير إلى احتمال المواجهة.

تكشف العملية، وفق مراقبين، مستوى غير مسبوق من التنسيق الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد المواجهات التي شهدتها المنطقة في العام السابق.

كما تطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، إذ إن استهداف رأس السلطة في إيران لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل حدثًا قد يعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *