
توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانتقام لمقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال الحرب على الجمهورية الإسلامية، داعيا الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط النظام، في وقت نفّذت فيه إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بعد توعّدها بالثأر لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ترامب وبعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين أكد أن بلاده ستوجّه “الضربة الأقسى” لمن وصفهم بـ “الإرهابيين” الذين يشنون حرباً ضد الحضارة
وأقرّ الرئيس الأمريكي بإمكانية وقوع مزيد من الخسائر البشرية قبل انتهاء المواجهة التي قال إنها تسير أسرع من برنامجها الزمني متوقعا استمرارها أربعه أسابيع لأن إيران بلد كبير وفق ما قال مستدركا بأن “النتيجة ستكون عظيمة للعالم وتحمي أمن الأجيال المقبلة وستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي
ودعا ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط النظام قائلا “أمريكا معكم”، كما وجّه إنذاراً إلى الحرس الثوري بين الاستسلام أو الموت المحتّم مشيراً إلى ما وصفه بنجاحات غير مسبوقة، من بينها القضاء على ثمانية وأربعين قائداً إيرانياً مرة واحدة وإغراق تسع سفن عسكرية إيرانية
وكشف ترامب أن قيادات إيرانية تريد الحوار وإنه وافق على ذلك دون مزيد من التفاصيل كاشفا أن لديه ثلاثة مرشحين جيدين جدا لقيادة إيران. ولم يوجّه ترامب خطاباً رسمياً إلى الأمة، لكنه نشر رسائل مصوّرة فيما يستعد وزيرا الخارجية والدفاع لاطلاع الكونغرس على تطورات العملية العسكرية.
فيما أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونشرت نتائجه أمس الأحد أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات الأمريكية ما يضع ترامب أمام تحدي جديد. نفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، كما استهدفت مجددًا العراق، حيث نسب موالون لطهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات أخرى. وأعلن الجيش الأمريكي مقتل ثلاثة من عناصره.
وتتواصل في المقابل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران ومناطق أخرى في إيران، فيما طال القصف الإيراني بالصواريخ والمسيّرات السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر، والبحرين، والعراق، وإسرائيل.
وطلب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذين اجتمعوا الأحد عبر الفيديو، من إيران وقف هجماتها على أراضيهم فورا، مؤكدين أن دولهم ستتخذ كل التدابير اللازمة لحماية نفسها، بما فيها “خيار الرد على العدوان”، ووصفوا في بيان الضربات على الدول العربية بـ “الاعتداءات الإيرانية الآثمة”، مؤكدين “احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد”.
وأفادت القيادة العسكرية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) بمقتل ثلاثة من عناصرها، هم أول قتلى أمريكيين في المواجهة، إضافة إلى عدد من الجرحى، من دون تقديم تفاصيل عن هوياتهم أو أماكن وجودهم.
أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق “الموجتين السابعة والثامنة من عملية الوعد الصادق 4” على “العدو على نطاق واسع”، من دون تحديد الأهداف.
وفي الكويت، قُتل شخص وأُصيب 32 آخرون منذ السبت، بحسب وزارة الصحة الكويتية، كما تسببت الضربات في إلغاء رحلات جوية إلى الشرق الأوسط.
وفي إسرائيل، قُتل تسعة أشخاص جراء دفعة صواريخ إيرانية أصابت مبنى في منطقة بيت شيمش وسط البلاد، وفق خدمة إسعاف “نجمة داوود الحمراء”، التي أشارت إلى إجلاء 28 مصابا إلى المستشفيات، فيما لا يزال 11 شخصًا في عداد المفقودين.
وأصيب أكثر من عشرين شخصا في قصف طال تل أبيب، إضافة إلى سبعة مصابين في منطقة القدس بعد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ ليل الأحد، بحسب جهاز الإطفاء الوطني.
وأظهرت لقطات من موقع سقوط أحد الصواريخ منزلاً مدمّرا وقد انهار سقفه وبرزت قضبان الخرسانة الملتوية.
في الإمارات، قُتل منذ السبت ثلاثة أشخاص وأصيب 58 آخرون في الضربات الإيرانية.
وأُصيب فندق في جزيرة نخلة جميرا الاصطناعية إلى جانب برج العرب، كما طالت الضربات مطار دبي، الأكثر ازدحاما في العالم من حيث حركة المسافرين الدوليين، وميناء جبل علي وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها.
واستدعت السعودية السفير الإيراني للاحتجاج على “الاعتداءات الإيرانية السافرة” التي طالتها وعددًا من الدول المجاورة.
وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على منصة “إكس” أن بلاده ستضرب الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة “لم يسبق أن شهدتا مثلها”، مضيفا تعليقا على مقتل خامنئي: “سنحرق قلوبهم كما أحرقوا قلوبنا”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الضربات على إيران “ستتصاعد” خلال الأيام المقبلة، وأعلنت الولايات المتحدة تدمير مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني في طهران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف مركز شرطة عند أطراف العاصمة مساء الأحد وسقوط ضحايا، إضافة إلى استهداف مستشفى غاندي في شمال طهران بغارة مساء الأحد.
وأكد الجيش الإسرائيلي توجيه “ضربة قاسية” لمراكز القيادة والتحكم الإيرانية، شملت مقاراً تابعة للحرس الثوري ومقار استخبارات وأخرى لسلاح الجو وأمن داخلي، إضافة إلى استهداف منظومة الصواريخ البالستية وأنظمة الدفاع الإيرانية.
بدأت إيران الأحد حدادا رسميا لمدة 40 يوما على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وتجمع آلاف الإيرانيين في وسط طهران ولوّحوا بالأعلام مرددين “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، كما شهدت شيراز تظاهرات مماثلة دعت إلى “الثأر”، وفق وكالة تسنيم.
في المقابل، عبّر إيرانيون آخرون ليلاً عن فرحتهم بمقتل خامنئي، وأطلقوا الموسيقى وهتافات من نوافذ منازلهم، كما احتفل عدد من الإيرانيين المقيمين في الخارج. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن “الثأر” لخامنئي “واجب شرعي وحق”، معلنا أن مجلس القيادة الانتقالي الذي أُنشئ بعد مقتله بدأ عمله.
ويتألف المجلس من بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وسيتولى إدارة البلاد إلى حين انتخاب قائد دائم من قبل مجلس الخبراء. وتتزايد المخاوف من تأثير الحرب على الملاحة البحرية، لا سيما في مضيق هرمز.
وأعلن ترامب أن الجيش الأمريكي أغرق تسع سفن حربية إيرانية ودمّر جزئيا مقر البحرية الإيرانية منذ بدء الهجوم، فيما أفادت وكالتا أمن بحري بتعرّض سفينتين لهجمات الأحد في المضيق، وسط تجنّب عدد من الشركات المرور عبره لأسباب أمنية.
وفي لبنان شن الجيش الإسرائيلي ليل الاثنين غارات كثيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن كان قد أعلن في وقت سابق أن صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل قبل أن يتبناها حزب الله ويقول إنها ثأر لمقتل خامنئي ودفاعا عن لبنان.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن “إطلاق الصواريخ من لبنان يمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها ويعرض أمن البلاد للخطر”. كما وصف سلام إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان بأنه “عمل غير مسؤول ومشبوه”.
