
أطلقت الصواريخ والطائرات المسيرة من لبنان صفارات الإنذار في جميع أنحاء شمال إسرائيل في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، مع دخول جماعة حزب الله على خط المواجهة لمساندة داعمتها إيران في هجماتها المتواصلة ضد الدولة اليهودية.
وقد قوبلت هجمات الحزب، التي زعم أنها رد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الدقائق الأولى من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران يوم السبت، بغضب إسرائيلي فوري، وشنّت موجات من الغارات الجوية على لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت.
ودوت صفارات الإنذار في مدينة حيفا الشمالية والمناطق المحيطة بها بعد الساعة الواحدة فجرًا بقليل من يوم الاثنين، وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ذلك بوقت قصير أن مصدر إطلاق الصواريخ الذي أطلق الإنذارات لم يكن إيران، بل لبنان.
وأفاد الجيش بأن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخًا واحدًا، بينما سقط صاروخان آخران على الأقل في مناطق مفتوحة. بعد ذلك بوقت قصير، انطلقت صفارات الإنذار في الجليل الأعلى تحذر من هجوم بطائرات مسيرة، حيث أسقطت الدفاعات الجوية طائرتين مسيرتين على الأقل، وفقًا لمصادر عسكرية.
وفي حوالي الساعة الثالثة فجرًا، سقطت ثلاثة صواريخ أخرى على الأقل أُطلقت من لبنان على مناطق مفتوحة في شمال إسرائيل، دون إطلاق صفارات الإنذار، “وفقًا للإجراءات المتبعة”، بحسب ما أفاد به الجيش. وفي بيان تبنى فيه حزب الله مسؤولية إطلاق “وابل من الصواريخ الدقيقة وسرب من الطائرات المسيرة”، أعلن أن الهجوم جاء “ثأرًا لدماء المرشد الأعلى للمسلمين، علي خامنئي”. وزعم الحزب أنه استهدف موقعًا للدفاع الصاروخي جنوب حيفا.
جاء الهجوم بعد ساعات من تعهد نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، بمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة بسبب ضرباتهما على إيران، رغم مناشدة الحكومة اللبنانية له بالبقاء على الحياد، كما فعل خلال حرب الأيام الاثني عشر السابقة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025. لكن الطلب قوبل بآذان صماء مع مضي حزب الله قدمًا في هجومه، مسجلًا المرة الأولى التي يطلق فيها الوكيل الإيراني النار على إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في نوفمبر 2024.
وألمح حزب الله إلى أن الهجوم يجب أن يكون بمثابة “تحذير” لإسرائيل “للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة” – أي المراكز الحدودية الخمسة التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها في لبنان، مُبررة ذلك بدواعٍ أمنية، رغم وجوب انسحابها بموجب وقف إطلاق النار لعام 2024.
وردًا على إطلاق الصواريخ، أكد الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بضرب أهداف تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان، قائلًا إنه “لن يسمح للمنظمة بتشكيل تهديد لدولة إسرائيل وإلحاق الأذى بسكان الشمال”.
في إشارة إلى مخاوف الحكومة اللبنانية من أن يُجرّ حزب الله البلاد مجددًا إلى حربٍ مفتوحة، صرّح الجيش الإسرائيلي بأن الجماعة “تدمر دولة لبنان”. وأضاف الجيش: “تقع مسؤولية التصعيد على عاتقها”.
وفقًا للجيش الإسرائيلي، استهدفت عشرات الغارات في بيروت وجنوب لبنان مقرات تابعة لحزب الله وبنية تحتية، بالإضافة إلى مركبة كانت تقل عنصرين من وحدة الرضوان النخبوية التابعة للجماعة في منطقة كفر دجال. وفي العاصمة اللبنانية، أعلن الجيش أنه استهدف “قيادات” في الجماعة في غارة جوية، دون تقديم مزيد من التفاصيل على الفور.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، في تصريحات نشرها الجيش: “استعددنا لسيناريو متعدد الجبهات ولحملة هجومية ضد حزب الله. أي عدو يهدد أمننا سيدفع ثمنًا باهظًا؛ لن نسمح بإلحاق الأذى بسكان دولة إسرائيل أو بالحدود الشمالية”.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بالإخلاء للمدنيين اللبنانيين في عشرات القرى جنوب لبنان. وقالت المقدم إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية: “من أجل سلامتكم، يجب عليكم إخلاء منازلكم فورًا والابتعاد مسافة ألف متر على الأقل [عن القرى] إلى مناطق مفتوحة”. وأفاد شهود عيان بوقوع أكثر من اثني عشر انفجارًا هزت بيروت، في أعنف غارات جوية على الضواحي الجنوبية منذ حرب 2024 بين إسرائيل وحزب الله. وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن الغارات الجوية استهدفت عدة مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل لحزب الله.
وفرّ السكان سيرًا على الأقدام وبالسيارات، مما أدى إلى ازدحام الطرق، بعد بدء سلسلة الغارات حوالي الساعة 2:40 فجرًا. وأُفيد بفتح مدارس وملاجئ في بيروت لاستقبال أعداد كبيرة من النازحين من معاقل حزب الله في جنوب وشرق لبنان.
ولم يتسنَّ الحصول على معلومات فورية من وزارة الصحة اللبنانية بشأن عدد الضحايا. بينما كانت الغارات الجوية تهز بيروت، وجه رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، توبيخًا حادًا لمرتكبي القصف الصاروخي، لكنه تجنب تسمية حزب الله صراحة بالاسم.
وقال سلام على منصة “إكس”: “أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر ويمنح اسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه.”.
وأضاف: “لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين”. ويُعدّ هذا أحدث مساعي القيادة اللبنانية لفرض سيطرتها على حزب الله، الذي تسعى إلى نزع سلاحه منذ بدء وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وكان سلام قد حذّر يوم السبت، مع بدء العمليات الإسرائيلية والأمريكية في إيران والرد الناري اللاحق من طهران، من أن لبنان يرفض الانجرار إلى الحرب.
وبعد أن توعد حزب الله بغض النظر عن ذلك، يوم الأحد، باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل والولايات المتحدة، كرر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن “قرار الحرب والسلم يعود حصرًا للدولة اللبنانية”.
وأفادت وسائل إعلام عربية أن سلام دعا إلى اجتماع طارئ للحكومة اللبنانية في تمام الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي، على خلفية الهجوم الصاروخي.
